رد الوزير السابق فادي عبود على ما تناوله موقع www.greenarea.me حيال محرقة النفايات في ضهور الشوير، وحرصا منا على الشفافية في التعاطي مع هذه القضية البيئية والصحية، ننشر مقتطفات من الرد المسهب للوزير عبود، محتفظين بحقنا كموقع greenarea الرد على الرد، خصوصا وأن هاجسنا كان وسيبقى بيئة لبنان وصحة أبنائه. لكن لا بد من تذكير الوزير عبود أن موقعنا يربأ أن ينحدر إلى ما جاء في الرد بما اعتبره “تجريح شخصي”، إذ لم نتناول إلا الجوانب العلمية والتقنية، ولعله يقصد مواقع ووسائل إعلامية أخرى، فنحن نمثل موقعا علميا بيئيا، لا ينشد إلا العلم والمعرفة في ما يواجه لبنان والعالم من تحديات بيئية. وفي ما يلي، ما جاء في رد الوزير عبود: “منذ ان انطلقنا بمشروع التفكك الحراري في ضهور الشوير في محاولة منا لوضع حلول في معالجة مشكلة النفايات، بعد ان فشلت الحكومة في وضع وتطبيق اي خطة مستدامة، كثرت الاتهامات العشوائية والتجريح الشخصي الى حد الاتهام بالابتزاز والتحايل على القانون، علما ان النقاش ضروري في هذه المسألة بل مطلوب للاجابة على كافة التساؤلات ومعالجة الامور بواقعية، وهو جدل مستمر حول العالم حول كيفية الوصول الى معالجة مستدامة وغير مضرة للبيئة، الطمر او الحرق، وكيفية الوصول الى تدوير كامل، وهنا لا بد من الاشارة أنه لا يوجد بلد واحد على الكرة الارضية وصل الى التدوير الكامل”. وأضاف: “أود من خلال هذه الورقة طرح نقاط اساسية يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لدى ادارة هذا الجدل التاريخي في موضوع النفايات: -من المتعارف عليه  لدى الجميع ان لا حل لموضوع النفايات دون  ثمن بيئي، والخيار اليوم يكون بتخفيض هذا الثمن البيئي والوصول الى الحلول الافضل، الا اذا توقف الانسان عن الاستهلاك والتصنيع . وهذا الثمن البيئي تدركه جيدا كافة الدول المتقدمة وهي تعمل باستمرار لتقليص الآثار الناجمة عن معالجة النفايات. -لا يخفى على احد الوضع المزري الذي يعيشه لبنان حاليا، والاثمان البيئية التي يدفعها ثمن الاستهتار والتخبط، فالاثار الناجمة عن المطامر غير الصحية والحرق العشوائي والتخلص غير المسؤول من النفايات يكبد لبنان مخاطر صحية وبيئية ستثقل عاتقه لسنوات عديدة قادمة. -يبقى الحل الافضل هو التدوير الكامل، وما من انسان عاقل ينكر ذلك او يرفضه، فهو الحل النهائي والمستدام والاقل ضررا على البيئة من دون شك، ولكن المنطق ايضاً يقول انه لا يوجد بلداً في العالم حتى اليوم وصل الى هذه النسبة، بالرغم من الحملات الاعلامية والتدريب والترويج، وفي اكثر الدول الاوروبية صداقة للبيئة، لم تستطع التوصل الى 100 بالمئة اعادة تدوير. وقدم عبود أمثلة وأرقاما عن الدول التي تعتمد حرق نفاياتها، وقال: “ان طريقة التفكك الحراري واعتماد مبادرات البلديات للقيام بذلك ليست اختراع الوزير الياس بو صعب او الوزير السابق فادي عبود بل هو تطبيق حرفي لخطة ادارة النفايات المنزلية الصلبة التي اقرتها الحكومة في العام 1/9/2010 في القرار رقم 55 بعد دراسات لأكثر من عشر سنوات، كلفت الملايين من الدولارات وشارك فيها خبراء لبنانيون وغير لبنانيين، ونالت موافقة الوزراء كافة من دون اي اعتراض”. وأشار إلى أن “المحرقة المستوردة متوافقة تماما الشروط الرئيسية” التي بينها في سياق الرد، وهي متمثلة بـ “تكنولوجيا الغرفة الثانوية التي تمنع الديوكسينات من التصدع إلى جزيئات أصغر وأكثر تفاعلا. ويجري حاليا الترويج لهذه التكنولوجيا كحل لمشاكل النفايات الطبية الخطرة، والسامة، اما الرماد المتبقي، فلن يحتوي على اية ملوثات كون ما سيتم تغذية المحرقة به يتألف من العوادم غير الضارة وغير القابلة للتدوير، وهذا الرماد يتم استعماله لصناعة بلاط الرصيف او في الزفت، كما سيتم التعامل معه بحسب المواصفات الاوروبية”. وقال: “اما بالنسبة لنقطة استعمال المازوت، فإن النفايات ستعالج في مكانها، وبالتالي لا ضرورة لشاحنات تنقل النفايات الى اماكن بعيدة، مما يعني ايضاً حرق المزيد من المازوت قد يوازي المازوت المستعمل للمحرقة وحرق اعصاب الناس بسبب عرقلة السير”. وتابع: “من الضروري التركيز على النقاط اعلاها قبل الغوص في اتهامات عشوائية، والقاء التهم جزافا حتى قبل الاطلاع على المواصفات، وتضليل الرأي العام عبر طرح خطط غير واقعية منها امكانية الوصول الى 0 طمر و0 حرق، وهو حلم لم تتمكن اية في العالم من الوصول اليه، ومن يدافع عن هذا التوجه اليوم وكأنه يقول للبنانيين ضمنيا، اتركوا نفاياتكم في الطريق فلا حل لها، والافظع من كل ما ذكرناه انه لا يوجد خبير واحد من الذين اعطوا رأيهم في هذه المحرقة طلب الاطلاع على مواصفات المحرقة، كما ان ترويج الاكاذيب وتضليل الناس بدل ذكر الوقائع كما هي ليست طريقة علمية، مثل مقولة ان معاهدة استوكهولم منعت المحارق، فيما الواقع ان المعاهدة تمنع كل ما يسبب انبعاثات ضارة محددة بجدول مفصل، ومقولة ان فرنسا منعت المحارق مقولة لا علاقة لها بالواقع ولا دليل حسي حولها، ومقولة ان الاوروبيين قرروا الاستغناء عن محارق فيما تؤكد الدراسات ان اوروبا تملك خطة منظمة لزيادة سعة محارقها وانشاء محارق جديدة بحلول العام 2020. وإذ قدم عبود روابط لمواقع استشهد بها في سياق رده، ختم قائلا: “لقد اخترنا خوض التجربة ايمانا منا بأن هناك امكانية لمعالجة النفايات بطريقة متطورة كما في الدول الاوروبية، وان هناك امكانية لمعالجة طن النفايات بسعر يقل عن 160 دولار بكثير، وان هناك طرقا تخالف الطرق التي كانت معتمدة والتي كلفت لبنان الكثير من الهدر والتبعات البيئية، واوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم. ان موجة ذر الرماد في العيون ربما هي لفرض المعالجة ذاتها التي استمرت لأكثر من 18 سنة، وكلفت لبنان مبالغ باهظة وثمن بيئي كبير، نتمنى من كل اهل الاختصاص التحول الى الايجابية، ونحن دون شك نحترم آراء الخبراء اذا كانت مبنية على العلم والمنطق، فكم خبير شبه المحرقة بمحرقة العمروسية او محرقة شكا. وفي الواقع هذا الشبه في غير محله لان هذه المحارق لا تصل الى التفكك الحراري، ونطلب من الخبراء الحصول على المواصفات ومن ثم اعطاء الرأي احتراماً لعقول اللبنانيين”.    

Pin It on Pinterest

Share This