يعود تاريخ منع استعمال الرصاص في دهانات الديكور المنزلية (الدهانات الزيتية) Decorative enamel paints إلى أكثر من 40 عاما في البلدان الصناعية المتقدمة، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الدهانات المحتوية على الرصاص واسعة الاستعمال في العديد من الدول النامية. لقد شهدت السنوات العشر الأخيرة انضمام عدد من بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية إلى الحد من استعمال الرصاص في الدهانات من خلال اعتماد “حدا أقصى مقبولا” لتركيزه في الدهانات، إسوة بالبلدان المتقدمة، نذكر منها الفيليبين والنيبال وبنغلاديش والكاميرون والباراغواي وغيرها. أثارت مسألة الرصاص في الدهانات شعورا بالقلق الكبير على صحة الأطفال في المحافل الدولية المهتمة بالإدارة السليمة للمواد الكيميائية، مما دفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية إلى إنشاء “التحالف العالمي للتخلص من الرصاص في الدهانات” Global Alliance to Eliminate Lead in Paints – GAELP، وذلك خلال انعقاد المؤتمر الدولي الثاني لإدارة الكيماوياتICCM2  عام 2009. لا يزال الرصاص مستعملا في العديد من المنتجات. بالإضافة إلى الأصباغ وغيرها من مركبات الرصاص المضافة إلى الدهانات ومواد الطلاء. فهو يستعمل بشكل واسع في البطاريات والأنابيب ومواد اللحام، والذخيرة، ويضاف كعامل استقرار Stabilizer في صناعة البلاستيك الفينيلي (PVC). ونجده أيضا في لعب الأطفال وبعض مواد التجميل. إن الإدارة غير السليمة للنفايات، وحرقها من شأنه أن يسبب تلوث البيئة بالرصاص. يمكن أن يتم التعرض للرصاص أيضا من خلال المياه أو المواد الغذائية أو الهواء، وذلك نتيجة التلوث البيئي بالرصاص المرتبط بسوء إدارة النفايات. تعتمد التقنيات التقليدية القديمة لصناعة دهانات الديكور الزيتية على إكساب الدهانات لونها عبر إضافة أصباغ تحتوي على الرصاص في تركيبها، مثل كرومات الرصاص  Lead Chromates، وأكسيد الرصاص، وموليبدات الرصاص  Lead Molibdates، وكبريتات الرصاص وغيرها. وتضاف أيضا المواد المجفِّفة، التي تسرِّع وتحفِّز عمليات البلمرة  Polymerizationوجفاف الدهان على الأسطح، وهي أيضا مركبات الرصاص، مثل أوكتووات الرصاص Lead Octoates ونفتينات الرصاصLead Naphtinates. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الدهانات، المعدة للاستعمال على الأسطح المعدنية بهدف تثبيط عمليات التآكل والصدأ، على مركبات الرصاص مثل رباعي أوكسيد الرصاص، المسمى أيضا الرصاص الأحمر أو الـ”مينيوم” Minium. إن صناعة الدهانات الحديثة قد تخلصت بشكل كامل من الحاجة إلى إضافة مركبات الرصاص إلى منتجاتها، ولكل الألوان، وذلك عبر استعمال بدائل الرصاص في هذه الصناعة. إن بدائل الأصباغ الملوِّنة، ومركبات التجفيف والتحفيز، وتلك المثبِّطة للتآكل والصدأ، الخالية من الرصاص، متوفرة منذ عقود، وهي مستعملة في صناعة الدهانات الخالية من الرصاص، او تلك التي لا يتجاوز تركيز الرصاص فيها الـ 90 جزء من مليون 90 ppm، المقياس المعتمد في عدد من بلدان العالم. بوجود البدائل وتوفرها، ومع المنع الفعلي لاستعمال مركبات الرصاص في صناعة الدهانات في معظم البلدان، يصبح من غير المقبول صناعة واستيراد وتسويق واستعمال الدهانات المحتوية على تراكيز عالية من الرصاص في لبنان، من قبل العديد من الشركات والماركات، بغض النظر إن كانت وطنية أم فرعا لشركة أو ماركة أجنبية، أساسها في أميركا أو أي بلد قريب أو بعيد. فما هو الوضع الحقيقي في لبنان؟ هل تحتوي الدهانات المنتجة والمسوقة في لبنان على الرصاص؟ وكم يبلغ تركيز الرصاص في الدهانات الموجودة في السوق اللبناني؟ وفي أية ألوان توجد أعلى تراكيز الرصاص؟ هل يوجد في لبنان مقياسا ملزما يحدد “التركيز الأعلى المسموح به” للرصاص في الدهانات المسوَّقة في لبنان؟ وهل هناك من يراقب ذلك؟ هل وزارة الصناعة، أم وزارة الاقتصاد، أم أي وزارة أخرى تعنى بالرقابة المنتظمة على جودة منتجات الدهانات في لبنان، لجهة احتوائها على الرصاص، وأحيانا خلافا لما هو مصرح به على الملصق، الموجود على علبة الدهانات؟ سوف نحاول الإجابة على كل هذه الأسئلة في المقالة اللاحقة… كذلك، وللإطلاع على مقالات سابقة للدكتور ناجي قديج حول مخاطر الرصاص يمكن مراجعة الروابط التالية: تعرض الأطفال للرصاص… تعددت المصادر والخطر واحد لنحمي أطفالنا من التعرض للرصاص

Pin It on Pinterest

Share This