توالت الانتقادات لما توصل إليه المجتمعون في مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في شرم الشيخ: من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا إلى منظمات المجتمع المدني المدافعة عن البيئة.

أسف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد (20 تشرين الثاني/نوفمبر 2022) لكون مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في شرم الشيخ فشل في وضع خطة “لخفض الانبعاثات بشكل جذري”. وأكد غوتيريش “كوكبنا لا يزال في قسم الطوارئ. نحتاج إلى خفض جذري للانبعاثات الآن وهذه مسألة لم يعالجها مؤتمر المناخ هذا”.

وبدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي عن خيبة أمله الأحد من الاتفاق حول الانبعاثات الذي تم التوصل. وقال نائب رئيسة المفوضية الاوروبية فرانس تيمرمانس في الجلسة الختامية للمؤتمر: “ما لدينا ليس كافيا كخطوة للأمام (..) ولا يأتي بجهود إضافية من كبار الملوثين لزياد خفض انبعاثاتهم وتسريعه” واكد “خاب أملنا لعدم تحقيق ذلك”.

اما وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فقد قدمت تقييماً يجمع بين التفاؤل والتشاؤم. وقالت الوزيرة صباح اليوم الأحد: “الأمل والإحباط متقاربان في النتيجة”. ورأت بيربوك أن “طفرة في العدالة المناخية” قد تحققت مع قرار إنشاء صندوق للتعويض عن الأضرار المرتبطة بالمناخ، وفي الدفاع عن الحد المتفق عليه سابقا فيما يخص الاحتباس الحراري وهو 1.5 درجة مئوية. ولكن بيربوك انتقدت الإحباط المتأتي “بسبب الحصار الذي تفرضه بعض الدول الرئيسية المنتجة للنفط والانبعاثات: فقد تم منع الخطوات المتأخرة لتقليل الوقود الأحفوري والتخلص التدريجي منه”. وحملت الوزيرة الألمانية على “الضعف التنظيمي” في المؤتمر.

كما انتقدت منظمة “جيرمن ووتش” الألمانية المدافعة عن البيئة الرئاسة المصرية للمؤتمر. وقالت جيرمانواتش يوم الأحد: “لم تكن شفافة وقيدت المجتمع المدني ولم تفلح في إحداث التوزان”. وقال المدير السياسي للمنظمة كريستوف بالس إن الرئاسة لم تتصرف لصالح أولئك الأكثر عرضة للتغير المناخي، لكنها “عملت لصالح مصالح المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى وكذلك الصين”.

وأقر مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) المنعقد في شرم الشيخ في مصر نصين رئيسين هما الإعلان الختامي وقرار حول تمويل الأضرار المناخية التي تتكبدها الدول الفقيرة ينص على إنشاء صندوق.

وفيما يخص خفض الانبعاثات، شدد النص “على الحاجة الملحة لخفض فوري وعميق وسريع ومستدام للانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة” المسؤولة عن الاحترار المناخي. وأعادت الوثيقة “تأكيد هدف اتفاق باريس باحتواء ارتفاع متوسط الحرارة دون الدرجتين المئويتين بكثير مقارنة بمستويات ما قبل الحقبة الصناعية ومواصلة الجهود لحصر الاحترار ب 1.5 درجة مئوية”. وأشار إلى أن “تداعيات التغيّر المناخي ستكون أقل بكثير مع احترار قدره 1.5 درجة مئوية مقارنة بدرجتين مئويتين وقرر مواصلة الجهود لحصر ارتفاع الحرارة ب 1.5 درجة مئوية”.

وفي ملف الطاقة، دعا النص “إلى تسريع الجهود نحو خفض تدريجي لاستخدام الفحم غير المترافق بنظام التقاط الكربون والغاء الدعم غير المجدي للوقود الأحفوري”. كذلك دعا إلى “تسريع الانتقال النظيف والعادل إلى الطاقة المتجددة”.

و”تقرر إبرام اتفاقات تمويل جديدة لمساعدة الدول النامية على مواجهة الخسائر والأضرار ولا سيما (..) من خلال توفير الموارد الجديدة والإضافية والمساعدة على حشدها”. هذا الإطار “تقرر إنشاء صندوق استجابة في حال حصول خسائر وأضرار”.

وتقرر كذلك تشكيل “لجنة انتقال” مكلفة وضع الإجراءات العملانية لهذه التدابير الجديدة ومن بينها الصندوق الخاص، ترفع توصيات “للدرس والإقرار” إلى مؤتمر الأطراف المقبل نهاية العام 2023 في الإمارات العربية المتحدة.

Pin It on Pinterest

Share This