أعاد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الإثنين سبب الانهيار الجليدي الهائل الذي شهدته منطقة الألب وأودى بحياة سبعة أشخاص على الأقل إلى التغيُّر المناخي، مع إعلان خدمات الإنقاذ تلاشي الأمل بالعثور على ناجين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت السلطات الإيطالية عن إصابة ثمانية أشخاص بجروح وفقدان 14، محذرة من عدم وجود رقم محدد حتى الآن لعدد المتسلقين الذين كانوا في موقع الكارثة عند وقوع الانهيار الأحد.
وقال ماوريتسيو فوغاتي، رئيس مقاطعة ترينتو، إن سرعة كتل الجليد والصخور التي انهارت من جبل مارمولادا، الأعلى في سلسلة الدولوميت في الألب الإيطالية، بلغت 300 كيلومتر في الساعة.
ووقعت الكارثة بعد يوم على تسجيل درجة حرارة قياسية بلغت 10 درجات مئوية (50 درجة فهرنهايت) على قمة الجبل الجليدي، وهو الأكبر في سلسلة جبال الألب الإيطالية.
وصرّح رئيس الوزراء ماريو دراغي أن الأمر «بدون شك مرتبط بتدهور البيئة والوضع المناخي».
وقالت ميشيلا كانوفا، الناطقة باسم خدمة الإنقاذ، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «انهياراً ثلجياً وجليدياً وصخرياً» أصاب ممر دخول للمتسلقين في وقت كانت هناك مجموعات عدة منهم، وقد «جُرف بعضهم بعيداً». وأضافت أن العدد الإجمالي للمتسلقين الذين كان يمارسون رياضتهم «لم يتم التوصل إليه بعد».
وقال ماسيمو فريتزوتي أستاذ العلوم في «جامعة روما تري» لوكالة الصحافة الفرنسية إن الانهيار ناتج عن طقس دافئ بشكل غير اعتيادي مرتبط بظاهرة التغيُّر المناخي، كما أن الشتاء الماضي كان جافاً للغاية، إذ انخفض معدل هطول الأمطار بنسبة 40 إلى 50 في المئة.
وأضاف: «الوضع الحالي للجبل الجليدي شيء قد نتوقع رؤيته في منتصف آب (أغسطس)، لكن ليس في أوائل تموز (يوليو)».
وقال ريناتو كولوتشي، المتخصص في الجبال الجليدية لـ«آكي» إن هذه الظاهرة «سوف تتكرر»، مضيفاً أنه «لأسابيع كانت درجات الحرارة على مرتفعات جبال الألب أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية».
ولفت إلى أن ذوبان الجليد في ظل درجات الحرارة الدافئة الأخيرة أنتج كمية كبيرة من المياه التي تراكمت في قاع الكتلة الجليدية وتسببت في انهيارها.
وقال البابا فرنسيس في تغريدة إنه يصلي للضحايا، محذراً من أن مثل هذه المآسي «يجب أن تدفعنا للبحث بشكل عاجل عن طرق جديدة لاحترام الناس والطبيعة».
وفتح مكتب المدعي العام في منطقة ترينتو تحقيقا لتحديد أسباب المأساة.
وقال علماء من اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ التابعة للأمم المتحدة في آذار (مارس) إن ذوبان الجليد والثلج هو واحد من التهديدات العشرة الرئيسية الناجمة عن التغيُّر المناخي وتعطيل النظم البيئية.
ورأى جوناثان بامبر، مدير مركز علوم الجبال الجليدية في جامعة بريستول البريطانية، أن ذوبان الجبال الجليدية «يجعل الجبال المرتفعة في أوروبا بيئة خطرة بشكل متزايد، إذ لا يمكن توقع ما يحل بها».

Pin It on Pinterest

Share This