كان يا مكان في قديم الزمان لبنان سويسرا الشرق ومستشفى الشرق نظرا لما كان  يقدمه من تقديمات  طبية متقدمة و متفوقة  فضلا عن كفاءة وجدارة الاطباء .اما اليوم فقد انقلبت المشهدية بفعل تأثير الازمة الاقتصادية الصعبة فضلا عن مكامن الهدر و الفساد المتعشش في العديد من المستشفيات من دون ان ننسى التجارة بالدواء و الارباح الهائلة من قبل يعض المستودرين ؟ عدا ذلك عجز وزارة الصحة  ان تكون في قلب القيادة و ضبط كل التجاوزات  من هدر و تهريب  الى ان تدرحرج النظام الصحي  وقع في مصيدة الانهيار و المريض وحده يدفع الثمن؟

كشفت اللعبة و اظهر الافلاس

اهم ما توقف عنده مستشار لشؤون التخطيط والبرامج في وزارة الصحة الدكتور بهيج عربيد عبر ل greenarea.me على ضرورة اللجوء الى الاستشفاء النهاري الاوفر ماديا و معتمدا في دول الخارج مما قال :”من دون ان اي شك  وصل لبنان  الى مرحلة من التدهور الصحي عكس مما كان عليه تاريخيا البلد الاقدم و الارقى  حيث مؤسسسات صحية  تعود الى فوق 100 سنة  كمستشفى الجامعة الاميركية و مستشفى المقاصد  .اذا ان هذه المستشفيات لعبت دورا بناّء في انظمة صحية خاصة في الخليج الى جانب تفوق اطباء لبنانين في دول الخارج .انما للاسف نعيش التدهور الصحي كون نظامنا الصحي ليس علمانيا او عقلانيا لان الطوائف والزعماء و الاحزاب  هم من يفرضوا  التعيينات في القطاع العام و في القطاع الخاص.فضلا عن  مزاحمة و فلتان على التكنولوجيا و الخدمات المتطورة مما ادى ذلك الى كلفة مرتفعة جدا  في غياب اليات الرقابة على الانفاق و الاستشمار في مجال الصحة .”

من جهة اخرى اوضح الدكتور عربيد :” تراكمت الديون على المؤسسات الصحية وباتت مرتفعة  جدا  لكي تمتلك كل وسائل التشخيص المتطورة و الحديثة ضمن منطق المزاحمة  مكان منطق التكامل في الخدمات  مما كان العرض و الطلب مفتوح جعل الكتير من المؤسسات الصحية الصغيرة مجبرة ان تطور امكاناتها مما اوقعتها بديون هائلة في ظل عدم الرقابة كما ان وزارة الصحة كانت محكومة بالتوازنات السياسية و المذهبية مما عجزت ان تتحرر منها لانها جزء من هذا النظام بالرغم ان مرشخصيات جيدين بوزارة الصحة انما النظام اقوى من الجميع .اي  كنا  نعيش في بحبوحة الا اننا وصلنا الى مرحلة كشفت اللعبة و اظهر الافلاس مما فقدت  الناس الثقة في النظام المصرفي اللبناني هذا من جهة اما من جهة اخرى فبتنا  نركز في دراستنا عن الصحة ما بعد الكورونا او الصحة بين االفقر و العدالة الاجتماعية كوننا صرنا في وضع لا يحسد عليه دولة مفلسة و الناس فقراء و الهيئات الضامنة مفلسة لان 90% من اموالهم من الدولة و جزء منها من الناس الذين يساهموا بالعلاج الى ان وصلنا ان  المرضى لم يستطيعوا   دفع مستحقاتهم و حتى الدولة عاجزة  عدا شح في الدولار خصوصا و اننا نستودر المستلزمات الطبية بالدولار.”

و الجدير ذكره حسب الدكتور عربيد ” فعلا انه وضع مأساوي لدرجة  وصلوا الى استعمال الاحتياط الالزامي من هنا من ضروري ايجاد حلول سريعة و اهم هدف للاستراتيجة الصحة ضبط الانفاق وخفضه وقادرين على ذلك مع ضمان تحسين الخدمات الصحية ضمن النظام الرعاية الصحية الاولية  لان هنالك الكثيرمن  الاستشفاء اقتراحات تخفض الفاتورة الاستشفائية كونها تشكل نصف الانفاق على الصحة اي الدواء بات يحتل حوالي 30 بالمئة مما يكون هدفنا وان تتفادى  الناس الدخول  الى المستشفى قدر الامكان وذلك  في تأمين حاجتها و خدماتها الصحية خارج المستشفى و هذا ممكن و ليس مستحيل في تعزيز الخدمات  مثل دول الخارج كخدمات الاستشفاء المنزلي  او الاستشفائي النهار الواحد اوحتى اقتراح بيوت للتمريض  عندما لا يكون المريض بحاجة الى المستشفى لان السرير يكلفه مليون ليرة في النهار مما نحوله الى  مركز  صحي مع اشراف  طبي يتابع حالته عندها يكلف 200 الف ليرة  بالنهار مثلما فعله الفرنسين  بهدف التخفيف من مستوى الانفاق. امابالنسبة للدواء المحلي فهو مغطى  بين 8% الى  10 % من حاجات السوق ام الباقي من الصناعات الخارجية  اي من الاستيراد الخارج بالعملات الصعبة مما يعني اذا لم يتوفر الدولار تدفع بالليرة بصورة مرتفعة و هنا المشكلة بحد ذاتها نظرا للفساد و غياب المحاسبة على كل الاصعدة  عدا غياب المؤسسات على كل المستويات و فقر الناس و الصعوبات التي تواجهها الهئيات الضامنة و عجز الدولة و حتى اليوم لاحل جذري لكل المشاكل الصحية العالقة .”

النظام الصحي  الى المأزومية

اما رئيس اللقاء الاكاديمي الصحي الدكتوراسماعيل  سكرية فاعتبر عبرل greenarea.me  ان الفساد المستشري وانتفاخ الفواتير زادت من الامر سوءا مما قال : ” ان القطاع الصحي في لبنان مترد ومأزوم جدا اصبح دون المستوى القدرة المطلوب منه  من ناحية تأمين خدمات الرعاية الصحية الاولية   وهذا نتاج طبيعي لجميع تراكمات المسببات كالفساد مما وصلنا الى نظام صحي متجه نحو المأزومية و الانهيار وهذا تراكمي من سنوات بسبب الاستهلاك الكبير كجراحة القلب وغيرها وانتفاخ  الفواتير مما وصلت الازمة ان المستشفيات تصرخ  من سوء الحالة التي وصلت اليها  زد الى  ذلك انهيار الليرة والاقتصاد  مما غدا واقع الاستشفائي مكلف جدا وهذا ما سينعكس سلبا  على  المريض و التقديمات الرعاية  و الاسعار و المستلزمات الطبية التي ارتفعت مقابل قدرات المواطن الى انخفاض  وبالتالي صعوبة الاسشتشفاء وتراجع  التقديم الرعاية الصحية المطلوبة حتى ان نوعية الطب  ستتاثر امام هذا الواقع المأزوم مما سنعود الى المستوصفات و المستشفى الحكومي طالما ليس هناك من  قرار سياسي وطني  يعطي اهتماما خاصا للصحة و للقطاع الصحي و يترك المعنيين في الشان الصحي  من وزارة الصحة ونقابات  صحية  مؤسسات اكاديمة بوضع خطة حلول منها المستعجلة و منها  على المدى البعيد و الا  نحن الى الانحدار.”

  توزيع الخسائر بشكل عادل  

في المقلب الاخر توقف مدير عام في وزارة الصحة الدكتور وليد عمار عبر ل greenarea.me بان انقاذ القطاع الصحي يكون في تغيير النطام من جذوره  مما قال : “اخر اربع سنين اجريت  دراسة عن النظام الصحي في العالم  حيث كان ياتي  الى لبنان ثلاث خبراء من منظمة الصحة العالمية  تعجبوا كيف بالامكانيات القليلة  لدى لبنان يستطيع ان يعمل انجازات  حتى انهم اصدروا كتابا حول الحوكمة حيث تم التركيز على لبنان و نظامه الصحي بنوعية قريبة للاوروبا فالاسس التي بنيت  حول النظام الصحي مازالت موجودة .انما الذي حصل اليوم ذلك  الانعكاس الاقتصادي و المالي بات  يؤثر على اداء المستشفيات و غيرها و بالتالي  على نوعية العلاج  الذي صارمرتبطا بالعلاج السياسي في البلد  و النتيجة تراجع  في النظام الصحي في بلد منهاراقتصاديا  حيث يكمن الحل في تغيير نظام البلد و التركيبة كلها .”

و اضاف الدكتور عمار :”في السابق ادهشوا الاجانب  بالتقديمات الصحية اي كيف يتم تقديم الادوية الباهظة الثمن تعطيها وزارة  الصحة مجانا اما اليوم الادوية  البسيطة فلم يعد  يحصل عليها المريض .عدا ذلك كانت صرخة المريض اخذ دواء جديد يوصف له الطبيب مع التشديد على تناوله اما اليوم فالادوية  الاساسية لم تعد  تتوفر و للاسف لا تغيير الا اذا تغير النظام الطائفي السياسي الذي هو  اوصلنا الى  مرحلة هبوط  في الليرة اللبنانية حيث لم تعد  الدولة تستطيع ان تدفع المستحقات عليها  و المرضى ايضا عاجزين على حصول علاجهم  .انطلاقا من ذلك ضرورة ايضا تشجيع الصناعة الوطنية لكي تلعب دورا اكبر في هذا المضمار خصوصا بعدما كشفنا على مراقبة النوعية و جودة  عملها و حصلت على ثقة  في القطاع الصحي الدواء الارخص و الجودة الجيدة و هذا مجال لادخال الدولار الى لبنان  اذا تم تشجيع الدواء اللبناني  فالمهم توزيع الخسائر بشكل عادل ضمن مخطط مدروس و يتم تشكيل الحكومة عندها ينتعش لبنان  من جديد  .”

Pin It on Pinterest

Share This