كل شيء تغير و تبدل من بعدما حاصرت الازمة الاقتصادية هموم اللبنانيين و بات الهاجس اليومي عند اللبناني تأمين لقمة عيشه في بلد عجز عن تحقيق احلامه مما سرقت الفرحة في القلوب  خلال الاعياد و صار حلم الطفل تأمين له الغذاء الصحيح بدل من الهدية و عجوز يتعطشى جوعا ليس فقط من قلة الطعام بل من جوع العاطفة التي يفقدها عندما هاجر اولاده و تركوه وسط الوحدة القاتلة و ماذا بعد من معاناة يومية جعلت من اللبناني يفقد فرحة الحياة .ليبقى السؤال : ما هي الاثار النفسية التي يمكن وصف حدتها على نفوس اللبنانيين ؟

تغيرت احلام الاطفال

بدورها شرحت باسهاب  المعالجة  النفسية الدكتورة ماري غانم ل greenarea.me عن مدى معاناة الاطفال خصوصا  في فترة الاعياد و الحلول المساعدة مما قالت :”بسبب هذه الظروف التي نمر بها  باتت كل توقعات الاولاد عند عيد  الميلاد تغيرت من بعد ماكانوا  ينتظرون كل سنة  ان ياتي اليهم بابا نويل  و معه الهدية انما اليوم   تبدل كل شيء لان المهم ان لا يمروا بمرحلة اصعب من ذلك   حيث  لم يطلبوا الكماليات بل الضروريات .اما على الصعيد النفسي للاسف فنجد الاولاد اليوم يعانون ونفسيتهم تعبانة ليس عندهم امل للغد . اذا استمر الوضع على ما هو عليه فمن الطبيعي ان نجدهم عند بلوغ سن الرشد  سيعانون من انهيار نفسي و شخصية مضادة للمجتمع مما يعني ذلك يتجهون نحو السرقة او القتل  لكي يحصلوا  على شيء محرومين منه وفق كل ولد  ماذا عنده  من ميول لان هناك اشخاص من المحتمل  ان ينتحروا او يصابون بالانهيار النفسي و يصبحون تحت وطأة العلاج .  بالمقابل هناك اشخاص  يتمسكون بالامل لتجاوز هذه الظروف و هنا  يلعب دور الاهل  في مساندتهم وجعلهم ان يعرفوا بان الحياة فيها  الكثير من الصعود و الهبوط بمعنى يجب ان نكون اقوياء عند اي عسرة   اي علينا ان نصمد و عند  الانفراج يجب ان نفرح  انما في الوقت نفسه يجب ان نتحضر لاي هبوط في الحياة مما يعني  علينا  ان نتاقلم بجميع الظروف  و هنا تاتي ثقافة الاهل في حماية  اولادهم من اي مخاطر و لكن الى اي مدى هذا الشيء مطبق كون  الحالة الاجتماعية  و المعيشية  ليست سهلة .”

خسارة و عجز

بالمقابل تحدث الاختصاصي في طب الشيخوخة الدكتور ايلي اسطفان  لgreenarea.me عن مرارة الخسارة التي يعيشها العجوز  والتأثير النفسي و الجسدي عنده  خصوصا خلال الاعياد مما قال :” لا شك ان الوضع النفسي عند المسن مهم جدا  لان المرحلة العمر التالت فيها من الخسارة و الخوف مما يخسر  القدرات الجسدية  في التحرك و خسارة المركز الذي كان  يتبؤئه كمدير عام او رئيس قسم او عميد في الجامعة فجأة  يخسر كل شيء عدا فقدان الاحباء ان كان من الدائرة القريبة كعائلته او الابعد من صداقاته و خسارة المصادر المالية  حيث يتوقف راتبه مما  يعيش على ما ذخره فيولد عنده شعور الخوف من  العوز او الموت او المرض و ان يكون عالة على غيره كل ذلك  يدفعه ان يصاب بنوبة العجز عند مرحلة الشيخوخة  و يتخطاها بادارة بطريقة مختلفة عن الاخر وفق  كل شخص بما يملك من قدرات نفسية و عقلية و مادية و التحضير المسبق له  . و بالتالي يستطيع ان يعبر عنها في الحزن او عدم رضا  و احيانا باساليب غير عادية اي التعبير عن المشاكل النفسية بواسطة الجسد حيث يعانون من الم في البطن فيزرون عدة اطباء سواء في الاختصاصي في الجهاز الهضمي او غيره عدا اجراء فحوصات طبية  كتمييل  للقلب  او  المنظاروغيرها .كل  ذلك لا يفيد لان العجوز  يعيش حالة نفسية يعبر عنها بهذه الطريقة الجسدية .”

و الملفت للنظر وفق الدكتور  اسطفان :”ان  الاعياد عنوان لاجتماع العائلة وبالتالي  تؤثر  على كل الناس  خصوصا المسن  عندما يكون الزوج او الزوجة غير موجودين او الاولاد مسافرين لا يستطيعون العودة الى الوطن مما يعيش المسن ازمة لها معنى مختلف في ظل الازمة التي نعيشها مؤثرة على الكبار و الصغارمعا خصوصا  في العيد سواء المنحى المادي  الذي ياخذ الحيز الاكبر  اما  المنحى الانساني و الهجرة  فيكمن في غياب الاشخاص  المقربين من وراء الازمة التي نعيشها .”

القدرة على المواجهة

بالمقابل علقت  المعالجة النفسية الدكتورة نورما الاشقرعن معاناة اللبناني و كيفية  المجاراة مع الواقع  الاليم وفق  شخصية اللبناني و مدى قدرته على المواجهة مما قالت ل greenarea.me  :” انه من الطبيعي ان يكون هناك اثارنفسية  على الناس خلال فترة الاعياد  انما يقف الامر وفق  كل شخصية بتكوينها في كيفية  التعبيرعنها بمعنى هناك من يصاب  بقلق شديد   و اخر انهيار نفسي في حال كان عنده استعدادا للامراض النفسية التي تظهر اكثر بفعل تأثير المحيط حولنا  مما تدفع بهذه الامراض النفسية  الى  الظهور علنا  فالذي يشعر بالخوف يخاف اكثر  و الامر ذاته اذا اصيب بالانهيار النفسي او القلق او الوسواس  حيث نرى العوارض  النفسية بصورة اكبرمما  تظهر عند الذين عندهم استعدادا لذلك و في حال تم معالجتهم مسبقا يتخطون مشاكلهم النفسية  مما يكونوا بحاجة  الى دواء او مساعدة او علاج نفسي او ايا تكن  المساعدة بالمقابل هناك اشخاص يعرفون كيف يديرون الازمة التي يعيشونها وفق القدرات التي يملكونها  اي في ظل الازمة نجدهم يقومون بمشاريع  عدة جعلتهم يستعدون زمام الامور .”

تجدرالاشارة  وفق الدكتورة الاشقر :” انه  في ظل الظروف التي يعيشونها الناس  علينا ان تتفهم بعض  من دون عتاب  او احراج في تقديم الهدية خلال الاعياد  لان الذي يزعج اكثر صعوبة تبادل الهدايا  في المستوى  نفسه  لان بكل اسف نحن في مرحلة الاسوء  في لبنان مما كنا عليه سابقا  اي كنا بحفرة صرنا بكعبها حيث الانسان غير محترم  في ظل وضع الضمان الاجتماعي غير صحيح و الامر  ذاته الضمان الشيخوخة غير متوفر عدا زحمة السير دون التخطيط لها  و سرقة اتعاب الناس بحجزاموالها في المصارف  مما صار اللبناني يتاقلم مع الخطأ .”

التأقلم السريع

في المقلب الاخر ماذا عن التأثير الاجتماعي في ظل التغيرات التي طرأت اخيرا على المجتمع اللبناني؟ حيث بدا واضحا خلال فترة الاعياد مما فسرته الاختصاصية  في علم الاجتماع الدكتورة جويل سمعان  ان عملية التأقلم باتت سريعة  مما قالت ل greenarea.me  :”ان الاولويات تغيرت  حتى عند الاولاد في فترة زمنية جدا  قصيرة لذلك هذا  التغير ليس طبيعيا او صحيا للولد و للاهل  ايضا لان  لم يحصل  تغيير على مرور الزمن في فترة زمنية اجتماعية طويلة بل اصبح سريعا  جدا اجبرنا عليه  كأن اجبرنا الاولاد و كمواطنين ان نتأقلم لكي نستطيع ان نستمر .مما يتبادر السؤال :  لماذا لم يعد هناك اشخاص ثائرون ؟ بكل بساطة  لان الناس بدأوا بالتأقلم مع الوضع من جديد يركضون وراء لقمة عيشهم  بهدف تحسين الوضع لان اذا عادوا و  نزلوا الى الشارع  لكي يثوروا من المحتمل  ان نخسر احد من افراد العائلة سواء الاب ام  الابن بفعل الرصاص  الذي يطلق على المتظاهرين مما يكون التفكير من المحتمل ان يعمل الاب او الابن ايضا لكي يسعف اهله لهذه الدرجة بات الوضع مأساوي  من التأقلم و لكن لا يعني اننا  في مرحلة جدا سليمة  انما بالعكس دائما اللبناني اعتاد  ان الدولة لا تؤمن له لا طبابة و لا كهرباء حتى الناس بدات تؤمن الكهرباء مما لم يعد عندهم ثقة ان الدولة ستؤمن لهم ايضا  الدواء لذلك يخزنونه  في المنزل”.

والجدير ذكره وفق الدكتورة سمعان :”  ان اصعب فئة من شريحة الناس  التي تعاني اليوم هم   العجزة لانهم عملوا  طوال حياتهم تعبوا لكي يرتاحوا في تأمين انفسهم  و يروا اولادهم  ناجحين و يؤمنوا حالهم لكي يرتاحوا للاسف  وصلوا الى مكان غير قادرين تأمين الدواءلهم  اي الذي يمرض “بتروح عليه” لم  يبق عندهم الوقت لكي يؤسسوا مستقبلهم فالذي يحصل  مشكلة ان لا يكون  الانسان مؤمنا في اخرته هذه اصعب مسألة يعاني منها كبار السن عكس عنصر الشباب  الذين يملكون  الوقت الكاف في مجالات للسفر و العمل خارجا للعودة في ما بعد الى لبنان .”

 

Pin It on Pinterest

Share This