استمرت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) ، مترافقة مع  تأثير غير متناسب على الفئات الفقيرة والأشد احتياجاً في عام 2021، و تسببت في ارتفاع معدل الفقر المدقع في عام 2020 للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً، حيث يعيش الآن نحو 100 مليون شخص آخـر على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم.

طالت تداعيات جائحة كورونا كافة القطاعات والفئات الاجتماعية، وفي هذا الاطار أظهر البنك الدولي في تقرير حصاد العام 2021 ، وأبرز ما جاء فيه على صعيد نسبة التلقيح ضد فيروس كورونا، أنّه تم حصول ما يربو قليلاً على 7% من الناس في البلدان منخفضة الدخل على جرعة واحدة من اللقاحات، مقارنة بأكثر من 75% في البلدان مرتفعة الدخل.

وعلى المقلب الآخر، هناك فجوة ناشئة في التعافي الاقتصادي بين الاقتصادات مرتفعة الدخل، والاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل. اذ على الرُغم من تكبد جميع الأشخاص بمختلف فئات دخلهم خسائر خلال الجائحة، فقد شهد أفقر 20% من السكان الخسارة الأكبر.

ففي عام 2021، انخفضت مستويات دخلهم أكثر، في حين بدأت الفئات الأغنى في وقف تلك الخسائر. ويُعزى ذلك إلى أن أفقر 40% من السكان لم يبدؤوا في تعويض خسائر دخلهم. وقد أدى انخفاض مستوى الدخل إلى سقوط نحو 100 مليون شخص آخر في براثن فقر المدقع. في حين خسرت المرأة أكثر من الرجل، وذلك فيما يتعلق بالوظائف والدخل والسلامة.

ناهيك عن فقر التعلّم الذي لا يقل خطورة، لاسيما وان تداعياته طويلة الأمد وتطال مجتمع بأكمله. وفي هذا السياق، تشير التقديرات الأخيرة للبنك الدولي إلى أن زيادة فقر التعلم -وهي نسبة الأطفال في سن العاشرة الذين لا يستطيعون قراءة نص بسيط- يمكن أن تصل إلى 70% في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وبالتالي ستنجم عن هذا آثار طويلة الأمد على الدخل، والجهود الرامية إلى تخفيف حدة الفقر والحد من التفاوت في المستقبل. ووفقاً لأحدث التقديرات، فإن هذا الجيل من الطلاب الآن قد يفقد 17 تريليون دولار من الدخل طوال عمره.

لذلك ومن اجل التصدي لأزمة التعليم المتفاقمة، بادر البنك الدولي إلى تكثيف دعمه للبلدان النامية، في مشروعات وصلت إلى ما لا يقل عن 432 مليون طالب، و26 مليون معلم – يشكِّلون ثلث عدد الطلاب، ونحو ربع القوى العاملة من المعلمين، في البلدان المتعاملة حاليّاً مع البنك الدولي.

في الجهة المقابلة، وكما يشير التقرير إذا لم يتم التصدي لتغير المناخ، يمكن أن يدفع ما يصل إلى 132 مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع بحلول عام 2030، بينما سيعيش معظم الأشخاص الأكثر فقراً في العالم في أوضاع تتسم بالهشاشة والصراع والعنف.

في حين وإلى جانب المساهمة في زيادة الفقر المدقع، عمل تغير المناخ بوصفه محركاً قويّاً للهجرة الداخلية. ويخلص تقرير Groundswell الأخير إلى أنه بحلول عام 2050 ، قد يؤدي تغير المناخ إلى تنقل 216 مليون شخص في داخل بلدانهم.

ويختم التقرير بأن العام 2021  يظهر أن تأثير الجائحة بعيد المدى، ويطال كل مجال ممكن من مجالات التنمية. ومع تحمل الفئات الفقيرة والأشد احتياجاً لوطأة الجائحة، توجه الجائحة نكسة حادة أمام القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

غير أنّ هناك بعض التطورات الإيجابية إذ نما الاقتصاد العالمي، وانتعشت تجارة السلع، وبدأت أسعار السلع الغذائية في الاستقرار، وشهدت تحويلات العاملين في الخارج تعافياً قويّاً. ومع ذلك، وفي ظل ظهور المتحورات الأحدث والتفاوت في إمكانية الحصول على اللقاحات، لا يزال هناك كثير مما ينبغي عمله.

Pin It on Pinterest

Share This