بات من المعروف أن عدم وجود قيادة نسائية في قرارات المناخ يؤثر على اقتصادنا وبنيتنا الاجتماعية وقدرتنا على الابتكار وخلق الحلول.

ومفاوضات المناخ في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين أوCOP26، الذي انعقد من 31 تشرين الأول/أكتوبر وإلى 13 تشرين الثاني/نوفمبر، كان يقودها في الغالب حكومات الدول التي تحتاج إلى الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. بالنظر إلى التمثيل المنخفض للمرأة في المناصب السياسية – على الصعيد العالمي، هناك 21٪ فقط من وزراء الحكومة من النساء – فليس من المستغرب أن تكون وفود المناخ غير متوازنة بين الجنسين.

وعلى الرغم من هذه التحديات المنهجية، تم اتخاذ خطوات إيجابية نحو المساواة بين الجنسين في COP26. فخلال القمة التي استمرت أسبوعين، خصص يوم لقضايا النوع الاجتماعي؛ كما تم إنشاء مجموعة العمل المناخي “المرأة في التمويل”، من بين فعاليات أخرى.

وشهد التركيز على المساواة بين الجنسين يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر مشاركة نساء من الشعوب الأصلية وسياسيات، بمن فيهن رئيسة وزراء أسكتلندا، نيكولا ستورجون، ورئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، بالإضافة إلى ضيف مميز وهو “أمل الصغيرة” وهي دمية عملاقة تجسد فتاة سورية لاجئة صغيرة، “مشت” مسافة 8000 ميل عبر أوروبا لتصل إلى غلاسكو للمطالبة مع الناشطات الأخريات بزيادة الاستثمار في النساء والفتيات.

بذور الإلهام والأمل

وقالت بريانا للحاضرين إنه على الرغم من أن أمل قد تبدو مختلفة عنها، إلا أنهما مرتبطتان بحقيقة أنهما يعيشان في عالم محطم، همّش بشكل منهجيبتهميش النساء والفتيات، وخاصة النساء والفتيات من المجتمعات الضعيفة.

وأضافت قائلة:

“تغمرني السعادة لأن أقف بجانب أمل الصغيرة بهذا اليوم. فقد انطلق كلانا برحلة إلى هاهنا. وقد أتينا إلى مؤتمر المناخ من مكانين مختلفين. لكننا مرتبطتان بحقيقة أن كلانا يعيش في عالم محطم قام بشكل منهجي بتهميش النساء والفتيات، وخاصة النساء والفتيات من المجتمعات الضعيفة”. 

“أحضرت أمل معها بذورا اليوم . بذور لتتشارك بها معكم، بذور لتحفز الإلهام لدى الجميع، ولتمثل الأمل. الشيء الجميل في البذور هو أنك تحتاج لأن تتحلى بما يكفي من نكران الذات كي تكون راضيا عن حقيقة أنك قد لا تأكل من الفاكهة أو تحمل أزهار تلك البذور التي زرعتها، إلا أنك تشعر بأن الأمر يستحق ذلك العناء، ولأنك تعلم أن أطفالك سيعيشون مع جمالها”.

“وإني آمل في أن تتمكن هذه البذور، التي سافرت بها أمل إلى هنا اليوم، من أن تلهمكم جميعا وتذكركم بأهمية دوركم كمزارعين لمستقبل عالمي.”

في اليوم الذي ركز فيه المؤتمر على موضوعات تتعلق بالنوع الاجتماعي والعلم والابتكار، انتشرت الفعاليات والأحداث الرئيسية على نطاق واسع من أجل لفت الانتباه إلى الكفاح المستمر من أجل المساواة بين الجنسين، وأهمية التأثير غير المتناسب لأزمة المناخ على النساء والفتيات، إلى جانب مساهمتهن في العمل المناخي الهادف.

تعليم النساء وتمكينهن

وشاركت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، في القمة، معلنة عودة الولايات المتحدة لقيادة المناخ، ومؤكدة على قيمة وضرورة تعليم النساء والفتيات من أجل قيادة العمل المناخي، حيث قالت:

“يسألني الناس طوال الوقت منذ سنوات عديدة، إذا حكمتِ العالم، ما هو الشيء الوحيد الذي ستفعلينه؟ إذا حكمتُ العالم، الشيء الوحيد الذي كنت لأفعله، هو الاستثمار في تعليم النساء والفتيات، وتمكينهن”.

من بين المشاركين في الحدث الخاص بالمساواة بين الجنسين، النائبة الأمريكية الشابة، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بصفتها أحد أعضاء وفد الكونغرس الأمريكي.

وترأست إحدى المناقشات التي جرت في 9 تشرين الأول/نوفمبر، السيدة نيكولا ستورجون، وهي رئيسة الحكومة الأسكتلندية وزعيمة الحزب الوطني الأسكتلندي منذ 2014، وأول امرأة زعيمة – منذ إنشاء البرلمان والحكومة الأسكتلنديين في عام 1999.

أخذ تجارب النساء في الاعتبار عند ابتكار الحلول

وقالت السيدة ستورجون:

“لا شك في أننا يجب أن نؤكد بأن تغير المناخ هو قضية نسوية. يجب أن نتأكد من فهم تجارب النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم -التي غالبا ما تتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ- عند ابتكار الحلول”.

نساء الشعوب الأصلية مرتبطات بشكل وثيق بالتنوع البيولوجي

الناشطة تارسيلا ريفيرا زيا، وهي ناشطة من السكان الكيشوان الأصليين في بيرو، أكدت على ضرورة أن تكون نساء الشعوب الأصلية جزءا من عملية صنع القرار بشأن تغير المناخ حيث إنهن مرتبطات ارتباطا وثيقا بعالم التنوع البيولوجي. وقالت:

“وبهذا المعنى، فإن الأولوية، على سبيل المثال، عندما سمعنا أنه يتم ربط تغير المناخ باتفاقية التنوع البيولوجي، فهذا يسمح تماما بإدراج نساء الشعوب الأصلية. إذ إننا لا نستطيع مناقشة جانب هنا، وآخر هناك، بل يجب علينا النظر إلى تكامل الجوانب التي تحكم حياة نساء الشعوب الأصلية”.

أهمية الطهي المستدام في تعليم الفتيات والصحة

كما تحدثت سميرة باوميا، السيدة الثانية لغانا (زوجة نائب رئيس البلاد)، وهي البطلة العالمية للطاقة المستدامة للجميع (SE4ALL)، وشرحت كيف أن قضية الطهي النظيف في غانا متقاطعة ويمكنها حل الاحتياجات الأخرى كتعليم النساء والفتيات والصحة، مثله مثل طرق الطهي السيئة، التي تأخذ وقتا طويلا من الوقت الذي من المفترض أن تستفيد منه الفتيات لمتابعة دروسهن، كما أنه يسبب مشاكل صحية للأسر والمجتمع الأكبر، التي يمكن الوقاية منها.

“الطهي غير الجيد له تأثير على التعليم. حيث تخرج الفتاة لجلب الحطب، لقد استهلكت ذلك الوقت ( في جلب الحطب) بدلا من الدراسة، إنها تبحث عن الحطب في أماكن بعيدة بالمجتمعات الريفية. لذا، فإن الطريقة التي نطبخ بها، والطريقة التي نجد بها الطاقة اللازمة من أجل الطهي، تؤثر جميعها بشكل مباشر على تعليم الفتيات”.

وتضيف السيدة سميرة:

“بما أننا نقوم بمعالجة الأمراض والأسقام، فإنه يمكننا منع تلك الأمراض، كما يمكننا منع تلوث الهواء داخل المنزل، من خلال ابتكار حلول طهي نظيفة. إذا هناك تأثير على الرعاية الصحية. لذلك، هناك الكثير من المشكلات التي يمكن حلها بضربة واحدة فقط من خلال معالجة مشكلات الطهي”.

يشار إلى مؤتمر الأطراف السادس والعشرون COP26 كان أكبر وأهم مؤتمر متعلق بالمناخ حتى الآن.

وقد عقد مؤتمر هذا العام في مدينة غلاسكو الأسكتلندية خلال الفترة من 31 تشرين الأول/أكتوبر إلى 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقد شارك فيه أكثر من 30 ألف شخص، يمثلون الحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية.

Pin It on Pinterest

Share This