“مابقى الي خلق ع حدا ..ما بدي شوف حدا .. يللي بدو يحكيني يطلبني واتساب ..” كم  من المرات نسمع مثل هذه العبارات يوميا و كأن بات الانسان يبتعد تدريجيا عن محيطه هل لانه لم يعد يفضل التواصل المباشر ام يرى التواصل  عبر مواقع التواصل الاجتماعي باتت الافضل ؟ هل هذا يعني بتنا نتجه الى الانسان المنعزل عن محيطه ؟ و الى اي مدى اثرت كورونا  في فرض الحجر المنزلي و انعكاس ذلك على العلاقات الاجتماعية ؟ ام ان عامل  الضغط النفسي الذي نعيشه جعل منا اشخاص غير اجتماعيين و صرنا نجد وسائل التواصل الاجتماعي المنفذ الوحيد لحالاتنا النفسية  و الى اي مدى ذلك صحيحا ؟

اهمية الاحتكاك المباشر

من المعلوم ان وسائل التّواصل الحديثة  تسللت الى الحياة اليوميّة، حيث أصبح من الصّعب إيجاد شخص لا يحمل هاتفاً محمولاً، لا يخلو هاتفه المحمول من برمجيات الرّسائل الفوريّة وتطبيقات الاتّصال مما أصبح استخدام مواقع التواصل بديلاً للتفاعل الاجتماعي الحقيقي بين الأفراد والمتمثل بالزيارات العائلية وحضور المناسبات الاجتماعية، بالإضافة إلى ما يقضيه الأفراد من ساعات طويلة على هذه المواقع مما أدى إلى إصابتهم بالعزلة والانطواء على الذات .كما تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً في نوعية العلاقات الأسرية وقوتها، حيث يؤدي ما يقضيه الفرد من ساعات طويلة في تصفح هذه المواقع، وانشغاله بعلاقاته الافتراضية فيها إلى البعد عن أفراد أسرته وفتور العلاقات التي تربطه بهم .كما يمكن أن يؤدي استخدام الشبكات الاجتماعية إلى تعرض الأشخاص للمضايقات بكافة أشكالها، وقد يكون هذا شائعاً خاصةً لدى المراهقين والأطفال الأصغر سناً بشكل خاص، لذا ينبغي على الوالدين الانتباه لمحتوى الويب الخاص بهم، حتّى لا يتعرض الأطفال لأيّ محتوى غير مناسب. زد الى ذلك  مكن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنقل الأفكار والآراء المتعلقة بموضوع معين لعدد كبير من الأشخاص وبطريقةٍ سهلة، وذلك من أيّ مكان، وفي أيّ وقت، كما تساعد خاصية مشاركة الرأي المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي على فتح الأبواب لتبادل الآراء وتوسيع فرص المشاركة في التعبير عن الرأي . من دون ان ننسى انها تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي أداةً مفيدةً وفعّالةً في تشكيل أصدقاء جُدد، وتسهيل التواصل مع الأصدقاء الذين انقطع الاتصال بهم، أو مع الأشخاص الذين لا يمكن مقابلتهم شخصياً، ممّا يوفر عناء الوصول إليهم.

في هذا الاطار تحدث الاختصاصي في العلاج النفسي الدكتور ميسر سري الدين عبر ال  greenarea.me عن اهمية التواصل المباشر دون الاتكال دوما على مواقع التواصل الاجتماعي مما قال :”لاشك ان التقدم الذي وصلنا  اليه في التكنولوجيا و التطور الذي نحن فيه هو الذي يجعل العالم  على تواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواء من الفايسبوك او الوتساب ام غيره. كما وانه من خلال  الدراسات  العلمية فقد اظهرت ان العلاقات التي تقام عبر الفايسبوك ام اي موقع في  المواقع التواصل الاجتماعي  من المحتمل ان يكون مردودها شبيهة   للمردود الذي  نعمله  في حياتنا الطبيعية العلنية . اما انا شخصيا فلا اشجع  العلاقات عبر التواصل الاجتماعي لان الافضل ان يحتك الشخص مباشرة  مع الاخر و ليس ان يكون  لديه علاقات عن بعد دون الاحتكاك المباشر كما و ان زيادة التواصل  عبر مواقع الاجتماعي ليس لها سبب في الازمة الاقتصادية لان  كم  من المرات نجد  اشخاصا في  اماكن الفقر يستطيعون القيام  بعلاقات اجتماعية و قادرين  على  التواصل مع بعضهم  بشكل سليم انما ضغوطات الحياة و التباعد الاجتماعي المفروض علينا و ليس بخيارنا مما يكون الاتصال عبر مواقع التواصل الاجتماعي اكتر في هذه الفترة انما هذا لا يعني ان يكون لديهم حياة طبيعية سواء في الاجتماعات ام في اللقاءات مع بعضهم  البعض لان هناك طاقة تتبادل مع بعضنا .”

ضغوطات الحياة ضاعفت التواصل الاجتماعي

في المقلب الاخر اوضحت الاختصاصية في العلوم الاجتماعية الدكتورة جويل سمعان عبر ل greenarea.me ان اللجوء اليوم الى مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لكثرة الانشغال و الضغوط اليومية مما قالت :”ما يمكن تفسيره ان  ابتعاد الانسان عن التواصل المباشر و اللجوء الى مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة تراكم الاشياء مع بعضها البعض . اذا ان الانسان في طبعه يفضل ان يستعمل وسائل التواصل  حتى لا ينسى خصوصا مع الضغط النفسي الذي نعيشه  يوميا بتنا ننسى امورا كتيرة  مما تكون هذه الوسيلة الافضل  لتدوين اي شيء يمكن ان نعمله سواء في الايميل ام الوتساب التي باتت متاحة اكثر مما هو قبل .”

و تابعت الدكتورة سمعان :” من دون ان ننسى في ظل الظروف الضاغطة التي نعيشها  تجعل من الناس مشغولين بتدبير امور الحياتية الخاصة عكس ذلك تراجعا او ضعفا في الحياة الاجتماعية مما بتنا نرى ان هناك فئة من الناس لا يستطيعون الرد المباشر دائما او التوصل مع الاخر ليس لانهم يريدونه ام متذمرين منه بل لانهم مشغولين كتيرا بمشاكلهم الداخلية مما يجدون التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي اسهل لانها اصبحت  متاحة للجميع  بعدما صارت المشاكل اليومية اقوى على حياة الانسان  .”

من الايجابيات الى السلبيات

بدورها اعتبرت الاختصاصية في علم النفس الدكتورة كلوديا ابي حرب عبر ل greenarea.me انه علينا ان ننظر من الناحتين الايجابية و السلبية ما تركته وسائل التواصل على حياتنا اليومية مما قالت :”يجب  علينا ان نعلم ان هناك ردة فعل مختلفة على التواصل الاجتماعي منها الايجابية و منها السلبية بمعنى  عندما يكون الانسان ليس لديه “خلق على احد ” نجده يتجه الى الابتعاد عن كل ما يزعجه  . بالمقابل  من الناحية الايجابية التي تكمن في التواصل الاجتماعي انه  ليس هناك اي كلفة مادية للتواصل مع الاخرخصوصا  في ظل “الفيديو كول”  الذي سهل عملية التواصل مع الناس ببعضها البعض من بعيد وجعل اللقاء في ما بينهم اسهل هذا من ناحية اما من جهة السلبية عبر التواصل الاجتماعي فتكمن في  الضغط النفسي الذي يعيشه اللبناني و الوضع الاقتصادي المتأزم فلم يعد لديه وقتا للتواصل المباشر نظرا لوضعية الفقر و الحزن  و الاهمال و الاكتئاب الجماعي مما خفت  او بالاحرى تراجعت العلاقات الاجتماعية عما كانت عليه من قبل .”

 

Pin It on Pinterest

Share This