إنّ كوكب الأرض يفقد تنوّعه البيولوجي بمعدّلات تدعو إلى القلق وتدعو منظمة الأغذية والزراعة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لعكس هذا المسار.

وتعمل المنظمة، من خلال ترجمة توصياتها إلى أفعال، على تعميم النُهج والإجراءات المراعية للتنوع البيولوجي، وتوسيع نطاقها، بدءًا من وضع السياسات، وصولًا إلى تيسير الحوار من أجل تنفيذ المشاريع ودعم البلدان التي تقوم بالمثل، على امتداد قطاعي الأغذية والزراعة.

وتساهم المنظمة إلى جانب أعضائها وشركائها في الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 الذي من المزمع اعتماده خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي المقبل والذي يدعم الاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية، وصونها وإصلاحها.

وفي إطار الجهود المبذولة في سياق عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية، ستركّز المنظمة على إصلاح النظم الإيكولوجية لتعزيز الأمن الغذائي وتحويل النظم الزراعية والغذائية ومعالجة مسألة تغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي.

في هذا الإطار،  دعا اليوم السيّد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، وزراء البيئة في بلدان مجموعة العشرين إلى تكثيف جهودهم المشتركة وزيادة الاستثمارات والعمل على نحو أوثق مع المنظمة من أجل إحداث التأثيرات التي من شأنها تغيير قواعد اللعبة على كوكب الأرض.

وقد وجّه السيد شو دونيو هذه الدعوة خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن البيئة الذي ناقش الحلول من أجل الطبيعة والاستدامة، بدءًا من مكافحة تغير المناخ وصولًا إلى بناء مدن مستدامة.

وقال المدير العام: “تواجه البشرية اليوم أزمة ثلاثية الأبعاد على مستوى كوكب الأرض ككلّ، تتمثل في فقدان التنوع البيولوجي، وأزمة المناخ، وتأثيرات جائحة كوفيد-19”.

وشدّد قائلًا: “نحن بحاجة إلى بيئة سليمة إذا ما أردنا الحصول على أغذية صحيّة”، وذلك في ظلّ التحدّي العالمي المتمثل في ضرورة تلبية الطلب المتزايد على الأغذية وسائر المنتجات الزراعية بموازاة الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فضلًا عن صون التنوع البيولوجي، وإدارة الموارد الطبيعية على نحو مستدام، بما يشمل المياه وحماية النظم الإيكولوجية وإصلاحها.

وأبرز السيد شو دونيو في حديثه أهمية زيادة كفاءة استخدام المياه وتعزيز إدارتها على نحو مستدام من أجل معالجة مشكلة ندرة المياه وتحسين جودة المياه والأغذية.

وتشهد حياة أكثر من مليار (1) شخص قيودًا شديدة بسبب ندرة المياه أو نقصها؛ وهناك حوالي مليار (1) هكتار من الأراضي الزراعية البعلية والمراعي التي تتأثّر بشدّة جرّاء موجات الجفاف المتكرّرة؛ ويعاني أكثر من 60 في المائة من الأراضي الزراعية المرويّة ضغوطًا مائية يتراوح مستواها بين المرتفع والشديد الارتفاع.

واعتبر السيد شو دونيو أنّه يمكن معالجة هذه التحديات المتصلة بالمياه بمساعدة الابتكار الرقمي، والمزيد من آليات الحوكمة الفعّالة والاستثمارات.

وشدّد المدير العام للمنظمة أيضًا على ضرورة تعزيز النُهج المراعية للتنوع البيولوجي، بما يشمل زيادة الاستثمارات في الإجراءات ذات الصلة.

وقال إنّه “ثمة نقص كبير جدًا في مستويات الاستثمارات الحالية”.

وستكون المنافع المترتبة عن ذلك كبيرة. فعلى سبيل المثال، من شأن عكس مسار إزالة الغابات أن يساعد على التخفيف من وطأة تغير المناخ والحدّ من مخاطر تفشي الأمراض الحيوانية المصدر في المستقبل. ويمكن لعكس مسار فقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي أن يحقق عائدات بقيمة 1.4 تريليون دولار سنويًا.

وحثّ السيد شو دونيو قائلًا: “إنّنا بحاجة إلى إعادة تحديد الغرض من الإعانات الزراعية التي لها آثار ضارة على مناخنا وعلى التنوع البيولوجي. ويتعين علينا الاستثمار في مجال البحث والتطوير على المدى الطويل من أجل توليد الابتكارات والتكنولوجيات اللازمة لإنتاج كميات أكبر مع خفض كميّة الانبعاثات وضمن حدودنا البيئية”.

وتوفّر القطاعات الزراعية حلولًا رئيسية للتنوع البيولوجي والأزمات المناخية.

ودعمًا لهذه الحلول، دعا السيد شو دونيو إلى تهيئة بيئة مواتية، بما يشمل المؤسسات والسياسات، وتوفير الدعم المالي لصغار المنتجين والمزارعين الأسريين والشعوب الأصلية الذين هم القيمون الفعليّون على مواردنا الطبيعية في موقعها.

وأشار السيد شو دونيو إلى أنّ عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية، الذي أُطلق مؤخرًا بقيادة منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أتاح “فرصةً ممتازةً لحشد جهودنا الجماعية”.

Pin It on Pinterest

Share This