تزداد معاناة دول العالم من الاحتباس الحراري سنة بعد سنة، غير أن هناك بعض الدول التي تمتاز بدرجات حرارة مرتفعة بالأصل، مما يفاقم من هذه المشكلة ويجعلها مستعصية.

وفي هذا السياق، يشير تقرير التقييم المتوسطي الأول، الذي صدر مؤخراً عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت عنوان “التغيُّر المناخي والبيئي في حوض المتوسط، الوضع الراهن والمخاطر المستقبلية”، إلى أن تغيُّر المناخ في حوض المتوسط يحصل بوتيرة أسرع من الاتجاهات العالمية.

اذ أنّ المعدّل السنوي الحالي لدرجات الحرارة في البر والبحر، في حوض المتوسط أعلى بمقدار 1.5 درجة مئوية مما كان عليه الحال في عصور ما قبل النهضة الصناعية، وقد يرتفع بمقدار 3.8 إلى 6.5 درجات مئوية بنهاية هذا القرن، ما لم تُتَّخذ إجراءات جدية للحدّ من تغيُّر المناخ.

تلوح في الأفق العديد من المشاكل الناتجة عن الاحترار المناخي فوفق ما يؤكد عليه التقرير المعد من قبل الشبكة المستقلة لخبراء البحر المتوسط حول التغيُّر المناخي والبيئي، فإن تغيُّر المناخ سيعزز موجات الحر في البر والبحر مدّةً وشدّةً. ورغم التباينات الإقليمية الواسعة، من المرجح أن يقلّ معدّل الهطول الصيفي بنسبة 10 إلى 30 في المائة في بعض المناطق، مما يؤدي إلى تفاقم شحّ المياه وزيادة التصحر ونقصان الإنتاجية الزراعية.

كذلك من المرجح أيضاً أن ترتفع درجة حرارة البحر في المناطق العميقة من البحر المتوسط ،أكثر مما ترتفع في بحار العالم الأخرى ومحيطاته. كما سيؤدي ارتفاع تراكيز ثاني أوكسيد الكربون إلى زيادة حموضة مياه المتوسط السطحية. وفيما كان ارتفاع منسوب البحر بمقدار 6 سنتيمترات في السنوات العشرين الأخيرة، فمن المرجح أن تصل الزيادة إلى المتر إذا تسارع ذوبان الجليد القطبي الجنوبي. في حين، من المتوقع أن يزداد الطلب على مياه الري، بأكثر من 70 في المائة بحلول 2100 ، تحت ضغط التغيُّر السكاني ونمو المراكز الحضرية.

بمعزل عن الاحترار المناخي ، تواجه الثروة السمكية مخاطر عديدة، بحيث يتعرض إنتاج الغذاء البحري للتهديد بسبب ممارسات الصيد غير المستدامة، والأنواع الحية الغازية، وارتفاع درجة حرارة المياه مع زيادة حموضتها وتلوثها. ومن المتوقع أن تؤدي هذه العوامل مجتمعةً إلى انقراض محلي، لأكثر من 20 في المائة من الأسماك واللافقاريات البحرية بحلول سنة 2050.

في حين، سيؤثر ارتفاع منسوب سطح البحر في النُظم الساحلية المتوسطية، على معظم البنى التحتية، وطبقات المياه الجوفية، ومحاصيل الأراضي الزراعية الساحلية، ومواقع التراث العالمي، وغير ذلك من المواقع المحمية، خاصةً في دلتات ومصبات الأنهار.

لا تقف تداعيات الاحترار المناخي على الكائنات والحياة البحرية فقط، بل قد تطال وتهدد الحياة البشرية بشكل مباشر. فنتيجة للتغيُّرات البيئية، تتعرض الصحة العامة في بلدان حوض المتوسط لعدد من المخاطر المتزايدة، مثل موجات الحَرّ، وحالات شحّ الغذاء والماء، والأمراض المحمولة بالنواقل، والأمراض التنفسية والقلبية الوعائية. فيما تؤثر هذه المخاطر الصحية بوجه خاص على الفئات السكانية المهمشة أو الضعيفة، لا سيما كبار السن والأطفال والنساء الحوامل وأصحاب الدخل المنخفض. في حين، من المرجح أن تزداد الصراعات التي تتسبب بها ندرة الموارد والنزوح الناتج عن الجفاف وتدهور الموارد الزراعية ومصايد الأسماك.

بالتأكيد هناك  العديد من الخيارات التي قد تلجأ اليها الدول من أجل وضع حد لهذه التأثيرات الناتجة عن الاحترار المناخي، بحيث يخلُص تقرير التقييم المتوسطي الأول، إلى أن جميع بلدان البحر المتوسط تملك القدرة على تخفيف تغيُّر المناخ، من خلال تسريع التحوّل في مجال الطاقة، عبر تعزيز الكفاءة وتخفيف الانبعاثات، وتسريع الاعتماد على الطاقات النظيفة والمتجددة.

Pin It on Pinterest

Share This