لم تعد ندرة الغذاء والخسائر التي تلحق بالبيئة مجرد تحدٍ للبلدان النامية فقط ؛ اليوم، يواجه العالم مشكلة ملحة تتمثل في إنتاج المزيد من الغذاء لسكان الأرض الآخذين في الازدياد في كوكب يتدهور بسرعة.

لتقليل بصمتك الكربونية وتحسين صحتك، حان الوقت لبدء تزويد مطبخك بالطعام الصديق للبيئة.

صداقة البيئة تعني أولاً تقليل نفايات الطعام

تشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن نحو 690 مليون شخص يعانون من الجوع، في عالم ينتج من الغذاء ما يكفي لإطعام جميع البشر في كل مكان. إلا أن أطناناً من الأغذية الصالحة للأكل تُفقد يومياً، أو يتم هدرها في المرحلة الممتدة بين الحصاد والاستهلاك.

يؤدي فقد وهدر الأغذية إلى تبديد الموارد الطبيعية من مياه وتربة وطاقة، كما يساهم في تفاقم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وعلى رأسها غاز الميثان الناتج عن تحلل الطعام، وهو غاز أشد تأثيراً على تغير المناخ من غاز ثاني أكسيد الكربون.

تفيد منظمة الفاو بفقدان أطنان من الأغذية الصالحة للأكل أو هدرها يومياً. ففي المرحلة الممتدة بين الحصاد وتجارة التجزئة وحدها، يُفقد نحو 14% من مجمل الأغذية المنتجة عالمياً، كما تُهدر كميات ضخمة من الغذاء على مستوى تجارة التجزئة أو الاستهلاك، حيث يُهدَر نحو ثلث الأغذية المنتجة عالمياً كل عام، أي نحو 1.3 مليار طن، بقيمة تصل إلى تريليون دولار سنوياً، بحسب الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة.

لمنع إهدار الطعام ، يجب أن تخطط لوجباتك مسبقاً وشراء المكونات الضرورية فقط.

– راجع محتويات ثلاجتك؛ تحقق من الطعام الذي لديك بالفعل وما تحتاج إلى شرائه، تجنب التخلص من بقايا الطعام عن طريق تخزينه في الفريزر أو محاولة دمجه مع وجبات أخرى مثل الحساء أو وجبات الغداء المدرسية.

– لمنع التلف السريع، تأكد من تخزين الطعام بشكل آمن وصحيح، وعند تناول وجبة في الخارج، حاول مشاركة الأطباق حيث يمكن تقديم طعام المطاعم بكميات كبيرة.

– يشكل الاستهلاك المفرط أيضا مشكلة. ابتعد عن الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون وتجنب الأطعمة المصنعة قدر الإمكان. عادة ما تحتوي هذه الأنواع من الأطعمة على نسبة منخفضة من الفيتامينات والمعادن.

ممارسات صحية وصديقة للبيئة

1 – شراء المنتجات المحلية

على الرغم من أن نظامنا الغذائي العالمي يمكّن الملايين من الأشخاص من الوصول إلى الطعام من جميع أنحاء العالم، لكن كلما زادت المسافة التي قطعها طعامك، قلت قيمته الغذائية وزادت احتمالية ضرره على البيئة.

ضع في اعتبارك “المِيل الغذائي” لطعامك. تشير أميال الطعام إلى المسافة التي قطعها طعامك من الحقل إلى الطبق.

كلما قل عدد الأميال التي قطعها طعامك، كان ذلك أفضل لصحتك وبيئتك.

ببساطة؛ كلما زادت المسافة التي يقطعها طعامك، زادت انبعاثات غازات الدفيئة، وقلت قيمته الغذائية، واحتاج إلى المزيد من عملية المعالجة والتخزين والحفظ، ما يزيد كمية الدهون والأملاح والمواد الحافظة فيه.

لتقليل أميال الطعام الخاصة بك، يمكنك شراء المنتجات المحلية أو زراعة الفواكه والخضروات الخاصة بك أو حتى تربية الدجاج، يجب أيضاً استخدام المكونات الطازجة في الطهي وشراء عدد أقل من الأطعمة المصنعة.

2- اتخاذ خيارات صديقة للبيئة

يوصى بشدة باتباع نظام غذائي غني بالبروتين لأنه يساعد في الحفاظ على نمو الخلايا وإصلاحها. يمكنك أيضاً اختيار مصادر البروتين الصديقة للحيوانات – البيض والزبادي والبقوليات وغيرها.

يمكن أيضاً أن تكون الأسماك والمأكولات البحرية المستدامة الأخرى وجبة صحية ولذيذة للغاية، البقوليات ليست صحية فقط ؛ إنها صديقة للبيئة.

3- انتقل إلى الزراعة العضوية

تستخدم الزراعة العضوية ممارسات إدارة مزرعة محددة تضمن سلامة البيئة والتربة. الغذاء العضوي هو أحد الطرق لتقليل الضرر البيئي لأنه لا يشجع على استخدام المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الضارة الأخرى.

4- قل لا للمياه المعبأة

الماء ضروري جداً لحياة الإنسان ويساعد في وظائف أعضاء الجسم. مع وضع ذلك في الاعتبار، يُنصح بشرب ما يصل إلى 8 أكواب يومياً.

ومع ذلك، فإن المياه المعبأة تسبب ضرراً للبيئة أكثر مما تعتقد. ينتج عن إنتاج هذه الزجاجات ونقلها وتخزينها غازات دفيئة تعادل إنتاج 13000 سيارة كل عام.

5- تجربة وصفات صديقة للبيئة

للحفاظ على طعام صحي وصديق للبيئة، يمكنك ابتكار وصفات رائعة باستخدام الأطعمة العضوية. يمكنك أيضاً تجربة البقوليات والفواكه والخضروات وغيرها من المنتجات المحلية الطازجة والتي لها الحد الأدنى من أميال الطعام.

نظراً لأن العالم يواجه أزمة مع الموارد المستنفدة وكذلك مشكلات صحية، يجب أن تشارك في ضمان أن يكون منزلك مليئاً بالأطعمة الصديقة للبيئة. فهذا لا يساعد فقط في ضمان سلامتك، بل يساعد أيضاً في ضمان سلامة البيئة.

Pin It on Pinterest

Share This