لا تزال تداعيات كوفيد- 19 تعصف بدول العالم منذ أكثر من سنتين، مخلّفة  أضراراً صحيّة واجتماعية واقتصادية وحتى تربوية.

الاّ أنّ الأكثر ضرراً من هذه الأزمة هم الأطفال. اذ كشفت دراسة سنوية لمنظمة “كيدزرايتس”، أن جائحة “كوفيد – 19” أثرت بشكل خطير على حقوق الأطفال في جميع أنحاء العالم، محذرةً من “كارثة لجيل كامل” إذا لم تتخذ الحكومات إجراءات.

 

ان أرقام وعدد الاطفال حول العالم المتضررين من الجائحة، يستوجب دق ناقوس الخطر هذا، بحيث حذّرت المنظمة الحقوقية التي تتخذ في أمستردام مقراً لها، من أن ملايين الأطفال حُرموا من التعليم بسبب القيود الصحية، ما يتسبب بعواقب طويلة الأمد على صحتهم الجسدية والعقلية.

في هذا الاطار، قال مارك دلارت، مؤسس المنظمة غير الحكومية ورئيسها: “مع الوباء العالمي المستمر، كان علينا معالجة الآثار والآثار المدمرة لـ(كوفيد – 19)، التي تجاوزت للأسف التوقعات التي وضعناها في بدايته قبل عام”. ليضيف: “بمعزل عن مرضى فيروس (كورونا)، فإن الأطفال هم الأكثر تضرراً، ليس بسبب الفيروس مباشرةً لكن لأن الحكومات في كل أنحاء العالم أهملتهم”، مشدداً على أن “إعادة إطلاق التعليم هي المفتاح لتفادي وقوع كارثة جيل”.

عانى أطفال العالم  ولا يزالوا خلال الجائحة من العديد من المشاكل على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد التربوي، ووفقاً  للمنظمة غير الحكومية، لم يتمكن أكثر من 168 مليون طفل من الذهاب إلى المدرسة، في حين أن طفلاً من بين كل ثلاثة أطفال في العالم، ليس بإمكانه متابعة الدروس الافتراضية.

في الجهة المقابلة،  وعلى الصعيد المادي عانى 142 مليون طفل إضافي حرماناً مادياً، عندما تضرر الاقتصاد العالمي جراء الوباء، ولم يعد 370 مليون طفل يحصلون على وجبات في المدرسة.

ونتيجة ذلك قام بعض المشاهير بحملة تقديم وجبات غذائية مجانية، كالتي أشاد  بها موقع المنظمة وهي الحملة التي قام بها لاعب كرة القدم في نادي مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد، بتقديم وجبات مدرسية مجانية.

كذلك هنّأت المنظمة بنغلاديش لتخصيصها قناة تلفزيونية وطنية للتعليم المنزلي، وأثنت على بلجيكا والسويد لمحاولتهما إبقاء مدارسهما مفتوحة.

أما على الصعيد الصحي، وهو الأكثر خطورة  فيعتقد مؤلفو الدراسة أن 80 مليون طفل قد لا يحصلون على اللقاحات الروتينية لأمراض أخرى، بسبب الضغط الذي تواجهه أنظمة الرعاية الصحية.  وعلى الصعيد الاجتماعي كذلك، عبّروا عن قلقهم من “الارتفاع الحاد” للعنف الأسري خلال فترة الإغلاق، والذي غالباً ما يكون الأطفال ضحاياه.

بالتأكيد  تتفاوت نسب التزام الدول بحقوق الاطفال، فمنها من هو ملتزم بشكلٍ كاملٍ ومنها العكس من ذلك. في هذا السياق، تتصدر آيسلندا وسويسرا وفنلندا “مؤشر كيدز رايتس 2021″، الذي يصنف 182 بلداً بناءً على امتثالها للاتفاق الدولي لحقوق الطفل. وللمرة الأولى، أدرجت المنظمة فلسطين في قائمتها وقد احتلت المرتبة 104 لاهتمامها بالرعاية الصحية رغم الظروف الصعبة. بينما تأتي تشاد وأفغانستان وسيراليون في المرتبة الأخيرة.

في المقابل، كما في السنوات السابقة، كان تصنيف المملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا سيئاً، بسبب نقص الحماية لبعض الأطفال، كما تراجعت النمسا والمجر في الترتيب بسبب التمييز.

كما تظهر البيانات السابقة، فان الاطفال هم الحلقة الأضعف والأكثر ضرراً من تداعيات جائحة كوفيد -19، الأمر الذي يتطلب تحركاً سريعاً من قبل الحكومات والجهات المعنيّة، لأن أطفالنا هم شباب المستقبل، واي خلل يطرأ في نظامهم الصحي أو المادي أو الاجتماعي، ينعكس سلباً على مستقبل كافة البلاد.

Pin It on Pinterest

Share This