انتظر العالم على مدى  أكثر من عام انتاج لقاح كوفيد- 19، من اجل العودة الى الحياة الطبيعية، ولكن فرحة البدء بحملة التطعيم لم تكن خالية الوفاض، من حيث ظهور مشاكل جديدة لا تقل خطورة عن الفيروس بحد ذاته.  ففي كل يوم ومع حصول المزيد من الناس على لقاحات الوقاية من كوفيد-19، تُلقى في القمامة ملايين المحاقن والإبر والقوارير الصغيرة على مستوى العالم.

 

هذا الكم الهائل من النفايات، ضرره لا يقل خطورة عن حجمه، اذ تقول شركة أونسايت ويست تكنولوجيز، ومقرّها كاليفورنيا، إن تطعيم سكان الولايات المتحدة كلهم، على سبيل المثال، يتطلب كميات من الإبر لو وضعت في مسار يلف حول الكرة الأرضية لدارت حول الكوكب 1.8 مرة.

تتمثل المشكلة الحقيقية  في امكانية التخلص من هذه النفايات ، بحيث يحذّر الخبراء من أن شركات التخلص من النفايات الطبية، قد تواجه ما يفوق طاقتها على الاستيعاب أمام طوفان المخلّفات الطبية، لذا يطالب العديد من خبراء البيئة، بحلول أكثر استدامة مع تسارع توزيع اللقاحات.

تزداد يوماً بعد يوم وتيرة التطعيم في كافة أنحاء العالم، فمن جهة يعيش السكان في أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الاقفال العام لفترات طويلة، الامر الذي اصبح مرهقاً لكافة السكان سواء في الدول المتقدمة أو الفقيرة، ومن جهة أخرى يتوق سكان الارض لمعاودة ممارسة حياتهم الطبيعيّة. الأمر الذي ينعكس بدوره تفاقماً في نفايات التطعيم. وفي هذا الاطار، يقول ادلينو منديس، مدير شركة إمبيمبومبال للنفايات: “عدد من يتلقون الجرعات سيزيد بدرجة كبيرة… هذا يعني أنه يتعيّن علينا تعزيز استجابتنا”.

مما لا شك فيه أن الجائحة أظهرت هشاشة وفقر البنى التحتية في معظم دول العالم، على الرغم من التطور التكنولوجي الهائل الذي وصلنا اليه. هذا ما اكد عليه كارلوس فيلو، رئيس الرابطة الدولية للنفايات الصلبة ومقرها روتردام الذي قال “ظهور جائحة غير متوقعة كشف أن العالم يفتقر للبنية التحتية الضرورية للتعامل مع أي زيادة في النفايات”.

تلجأ كل دولة الى الطريقة التي تناسبها في التخلص من نفايات التطعيم، فمنهم من يلجأ الى حرقها  ومنهم من يعتمد طريقة أخرى. الا أنّ هذه الطرق كلها لا تلغي خطر هذه النفايات البيئي، وأن كان يتفاوت بين طريقة وأخرى.

ففي البرتغال مثلاً، وداخل مخزن كبير يضم محرقة كبيرة ينّقب عمال داخل صناديق كُتبت عليها عبارة “نفايات خطرة”، نقلتها شاحنات من مراكز التطعيم. ويضم المخزن واحدة من محرقتين للنفايات الطبية.بينما في بعض الأماكن الاخرى تُجمع النفايات وتُعقم ثم تُرسل إلى مدافن صحيّة.

في الجهة المقابلة،  لجأت شركات إلى ابتكار طرق مختلفة تجعل من هذه النفايات أكثر صداقة للبيئة، فقد ابتكرت شركة أونسايت ويستتكنولوجيز الأميركية جهازاً يمكنه إذابة المحاقن والإبر، وتحويلها إلى مكعب صغير من القمامة غير المعدية.

على المقلب الآخر، وفي الدول المنخفضة الدخل، حيث يكون جمع القمامة أقل تنظيماً، عادة ما ينتهي الأمر بالنفايات الطبية في مكبات قمامة مفتوحة أو حفر لحرقها، مما يشكل خطراً على الصحة العامة وعلى البيئة. وفي هذا السياق، يقول فيلو: “إنها قنبلة موقوتة سيكون لها أثر مروع على صحة الناس … لا يمكننا قبول أن تذهب نفايات مراكز التطعيم إلى أماكن غير مناسبة”.

وكالمعتاد وكما في كل الازمات، هناك من يصطاد في الماء العكر، ويحوّل الازمة الى فرصة للاستغلال ولو على حساب الصحة العامة. في هذا المجال، أظهرت دراسات أن جامعي القمامة في دول مثل الهند يجمعون المحاقن والإبر، من مكبات القمامة المفتوحة ويعيدون بيعها في السوق السوداء. وفي أوروبا كذلك، لجأت الشرطة الأوروبية (يوروبول) في تشرين الثاني (نوفمبر)، الى التحقيق مع بعض الشركات بسبب سوء التصرف في مخلّفات كوفيد-19

Pin It on Pinterest

Share This