وقع انفجار بيروت في الرابع من شهر أغسطس (آب) 2020، مخلفاً خسائر بشرية مادية وبيئيّة كبيرة، لا تزال تداعياتها حتى الآن تتفاقم.  فبعد مرور نحو 9 أشهر، وجدت حسابات علماء جامعة هوكايدو في اليابان، نشروا نتائجها في مجلة “ساينتفيك ريبوتيز”، أن الموجة الجوية الناتجة عن الانفجار أدت إلى اضطرابات طبقات الإلكترونات في أعلى الغلاف الجوي للأرض!!!

تفصيلياُ قام فريق العلماء، الذي ضم باحثين من المعهد الوطني للتكنولوجيا “بروكيلا” في الهند، بحساب التغيرات في إجمالي محتوى الإلكترونات في الغلاف المتأين للأرض، وهو الجزء من الغلاف الجوي الذي يقع على ارتفاع يتراوح بين 50 و965 كيلومتراً.

بحيث يمكن للأحداث الطبيعية مثل الأشعة فوق البنفسجية الشديدة، والعواصف المغناطيسية الأرضية، والأنشطة التي من صنع الإنسان مثل الاختبارات النووية، أن تسبب اضطرابات في محتوى الإلكترونات في هذا الغلاف.

وعلى ما يبدو،  ووفق النتائج فان تاثيرات الانفجار لم تكن محدودة ،اذ يوضح في هذا الاطار،  كوسوكي هيكي، عالم الأرض والكواكب بجامعة هوكايدو في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة في  مارس (آذار) الماضي، أن “الانفجار أدى إلى نشوء موجة انتقلت في طبقة الأيونوسفير باتجاه الجنوب بسرعة حوالي 0.8 كيلومتر في الثانية، وهذا مشابه لسرعة الموجات الصوتية التي تنتقل عبر الأيونوسفير”.

أما عن كيفية اكتشاف هذه التاثيرات، فد قام الفريق بحساب التغييرات في محتوى الإلكترونات في الغلاف الجوي المتأين، من خلال النظر في الاختلافات في التأخيرات التي تتعرض لها إشارات الميكروويف، التي ترسلها الأقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى محطاتهم الأرضية، إذ تؤثر التغييرات في محتوى الإلكترونات على هذه الإشارات، أثناء مرورها عبر طبقة الأيونوسفير ويجب أخذها في الاعتبار بانتظام لقياس مواقع GPS بدقة.

بالطبع لا يمكن اعتبار انفجار بيروت المؤثر الوحيد على طبقة اليونوسفير، إلاّ أنّه الأكبر. فقد  قارن العلماء أيضاً حجم الموجة الأيونوسفيرية الناتجة عن انفجار بيروت، بموجات مماثلة بعد وقوع الأحداث الطبيعية والبشرية، ووجدوا أن الموجة الناتجة عن انفجار بيروت كانت أكبر قليلاً، من الموجة الناتجة عن ثوران بركان أساما في وسط اليابان عام 2004، ومقارنة بتلك التي أعقبت الانفجارات الأخيرة في الجزر اليابانية.

 

على المقلب الآخر، فقد كانت طاقة الموجة الأيونوسفيرية الناتجة عن انفجار بيروت، أكبر بكثير من انفجار أكثر نشاطاً من انفجار في منجم فحم وايومنغ في الولايات المتحدة في عام 1996. وبينما كان انفجار بيروت يعادل انفجاراً قدره 1.1 كيلو طن من مادة تي إن تي. كان في الجهة المقابلة، انفجار «وايومنغ» مكافئاً إلى 1.5 كيلو طن من مادة تي إن تي.

وكان إجمالي اضطراب المحتوى الإلكتروني لانفجار وايومنغ 1/10 فقط من ذلك الناتج عن انفجار بيروت، يعتقد العلماء أن هذا يرجع جزئياً إلى وجود منجم وايومنغ في حفرة محمية إلى حد ما.

من جانبه، اعتبر الدكتور محمود شاكر، أستاذ العلوم البيئية بجامعة المنيا (جنوب مصر)، إن التأثيرات التي أحدثها انفجار بيروت، وفق نتائج الدراسة، مشابهة للجسيمات التي تنطلق من الانفجارات الشمسية، التي تهاجم طبقة الأيونوسفير في الغلاف الجوي.

 

في الختام تجدر الاشارة، الى أن طبقة الأيونوسفيرتتعرض بانتظام للجسيمات التي تنطلق من الانفجارات الشمسية، وعندما تزيد هذه الانفجارات تترك تأثيراً سلبياً، على انتقال الموجات اللاسلكية على سطح الأرض، وهذا ما يفسر التأثيرات السلبية التي رصدتها الدراسة على إشارات الميكروويف، التي ترسلها الأقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

Pin It on Pinterest

Share This