بدأت حملة التلقيح ضد كوفيد -19  منذ أشهر في كافة أنحاء دول العالم، غير أن النتائج المرجوّة لتخفيض خطر الجائحة، لم تتحقق بعد، وعلى ما يبدو فهي بعيدة المنال في الأمد المنظور، على الأقل كما تشير نسب التلقيح المتفاوتة جداً بين الدول الغنيّة والفقيرة.

بحيث كشفت منظمة الصحة العالمية، عن “اختلال صادم” في التوزيع العالمي للقاحات، إذ تم إعطاء أكثر من 700 مليون جرعة لقاح على مستوى العالم حتى الآن، أكثر من 87% منها ذهبت إلى البلدان مرتفعة الدخل أو البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، بينما تلقت البلدان منخفضة الدخل 0.2% فقط.

في حين أوضح د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، في المؤتمر الصحفي الاعتيادي من جنيف إنه في المتوسط، في البلدان مرتفعة الدخل، تلقى واحد من بين كل أربعة أشخاص لقاحا. أما في البلدان منخفضة الدخل، فشخص واحد فقط من بين أكثر من 500 شخص تلقى اللقاح. مؤكداً : “اسمحوا لي أن أعيد: واحد من كل أربعة مقابل واحد من كل 500”.

في الجهة المقابلة، يستمر مرفق كوفاكس للتوزيع العادل للقاحات، في إيصال جرعات من اللقاحات المضادة لمرض كـوفيد-19 ، إلى الدول التي تحتاج إليها. وكان مرفق كوفاكس يتوقع توزيع نحو 100 مليون جرعة مع حلول نهاية آذار/مارس، لكنه حتى الآن سلّم أكثر من 38 مليون جرعة من اللقاح، لأكثر من 100 دولة ومنطقة في الأسابيع الستة الماضية.

ووفق د. تيدروس فمن بين 220 دولة ومنطقة، هناك 194 دولة بدأت بالتطعيم، و26 لم تفعل. ومن بين هذه الدول، تلقت سبع دول لقاحات وبإمكانها البدء بالتطعيم، ومن المقرر أن تتلقى خمس دول أخرى اللقاحات .

أما عن الأسباب ذلك وبحسب المسؤول الأممي، يترك ذلك 14 دولة لم تبدأ بالتطعيم بعد، لعدّة أسباب: بعض الدول لم تطلب لقاحات عبر كوفاكس، وبعضها غير جاهز، وبعضها يعتزم البدء في الأسابيع والأشهر المقبلة.

على المقلب الآخر، تعمل منظمة الصحة العالمية على مراجعة المزيد من اللقاحات، وأكدت أن لقاحي سينوفارم وسينوفاك في المراحل الأخيرة من التقييم، ومن المتوقع اتخاذ قرار بشأنهما في نهاية نيسان/أبريل.

يضاف إلى أسباب انخفاض نسب التلقيح بعض المشاكل التي واجهت جودة بعض اللقاحات، نذكر منها على سبيل المثال، لقاح أسترازينيكا، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن فوائد اللقاح تفوق مخاطر آثاره الجانبية “النادرة جدا”. وقال د. تيدروس: “جميع اللقاحات والأدوية تحمل مخاطر الآثار الجانبية. في هذه الحالة، تكون مخاطر المرض الشديد والوفاة من كوفيد-19، أعلى بعدة مرات من المخاطر القليلة جدا المتعلقة باللقاح”.

غير أنّه  شدد من جهة أخرى، على أن اللقاحات تمنح الضوء في نهاية النفق، “لكننا لم نصل إلى هناك بعد. واللقاحات ليست سوى واحدة من العديد من الأدوات المتوفرة لدينا، للوقاية من العدوى وإنقاذ الأرواح، النهج الصحيح هو نهج شامل”.

يقابل هذا الأمر، النقص في عدد اللقاحات ، اذ  قالت د. مارغريت هاريس، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، إن العالم يواجه “نقصا خطيرا” في اللقاحات، مما جعل العديد من الدول تنتظر بدء حملات التطعيم.

يضاف إلى هذه العوائق، الارتفاع في الإصابات والوفيات في جميع المناطق حول العالم، الذي يرجع جزئيا إلى “الفيروس المتغيّر” ،وبعضها “لخروج الأشخاص من حالة الإغلاق”.

بناء عليه، ختمت د. مارغريت هاريس أن “تدابير الصحة العامة ناجعة” ويجب التمسك بها، لكنّها أقرّت في الوقت نفسه بأن هذا الأمر صعب جدا، على الأشخاص الذين يعيشون في ظروف مزدحمة، لذا فهم بحاجة إلى الدعم على كل المستويات، لتجنّب الاكتظاظ وتجنّب المخالطة الوثيقة، وتحديد أي شخص من المحتمل إصابته بالعدوى.

Pin It on Pinterest

Share This