يكبّل وباء كورونا العالم بكل أطيافه، وقد حاولت الدول مع اختلاف أحجامها وقوتها الإقتصادية والسياسية التعامل مع تلك الجائحة بأقلّ الأضرار الممكنة، ولبنان يحاول جاهداً التّخفيف من تداعيات تلك الجائحة من دون جدوى، وكالعادة التخبّط في القرارات سيّد الموقف. بعيدا من تلك المتعلّقة بإقفال البلاد وإعادة فتحها او القطاعات المستثناة مع التحفّظ على عمل منصّة الأذونات … إلا أن قرارات وزارة التربية تثير الريبة من جهة والسخرية من جهة أخرى!!

في كل بلاد العالم، التي تشهد عمليّة تلقيح بوتيرة أسرع بمئة مرة من تلك اللبنانية، لم يتم فتح المدارس للتّعليم الحضوري، وإن حصل في بعضها، فلصفوف محدّدة وليس في نهاية العام الدراسي كما يقترح وزير التّربية طارق المجذوب فعله!!

بغضّ النّظر عن أهميّة الإمتحانات الرسميّة من عدمها، فأرقام الإصابات لا تزال مرتفعة كثيراً في لبنان تماما كنسبة الوفيات، وحالة المستشفيات وقدرتها الإستيعابية لا تبشّر بالخير!

قد يكون من الممكن عودة تلاميذ الصّفوف العالية إلى المقاعد الدّراسية لإجراء التّقييم اللّازم لهم ، ومنطقيًا فإن هؤلاء يستطيعون الإهتمام بواقعهم ونظافتهم الشخصيّة كما يمكنهم بوعيهم الحفاظ على المسلّمات الضرورية لتفادي التقاط العدوى، إن عبر الحفاظ على مستوى تباعد معيّن او ارتداء الكمامة بالطريقة الصحيحة، وغسل الأيدي بانتظام …

ولكن في ما يخصّ تلاميذ الأساسي والروضة، فما نفع عودتهم في الشهر الأخير من السنة؟ لماذا المخاطرة بصحتهم وصحة عائلاتهم؟ وكيف يمكن ضمان التزامهم بقواعد السلامة العامة؟ خصوصا ً بالنسبة للاولاد الملتزمين فعلا بالحجر المنزلي، ولم يعتادوا لبس الكمامة على مدى ساعات وغسل الأيادي مرارا وتكرارا بحكم وجودهم الدائم في المنزل وبعيدا عن الناس؟

أيضاً وأيضًا، ألم يفكّر وزير التربية  بوضع الأولاد النّفسي في ظل حجر لأكثر من سنة وفقدان جزء كبير من  حقوقهم الإنسانية  من جهة، وماذا عن الإنضباط؟ فغالبية الأطفال تبدّلت طباعها في الحجر وباتت أكثر ميلاً إلى العصبية والعناد والتمرّد! أما بالنسبة لأطفال صفوف الروضةفهم يحتاجون في أيام السلم إلى فترة محددة للتكيّف مع صفهم وتلامذتهم ومحيطهم الجديد، فكيف ستكون حالهم اليوم وكيف سيكون حال الأساتذة وما مستوى التعليم الذي سيحصّلونه ؟ خصوصاً وأن العام الدراسي شارف على نهايته!!

إضافة إلى ذلك، ألم يفكّر الوزير بحالة الأهالي الإقتصاديّة ومتطلّبات العودة إلى المدارس، خصوصاً في ظل استغلال البعض هذا الواقع وبدء المتاجرة بالأحذية والثّياب والزّي المدرسيّ الرسميّ والحقائب المدرسيّة وما إلى هنالك من قوارير مياه وعلب أكل تتماشى مع قواعد كل مدرسة… فضلاً  عن مصاريف النظافة الشخصيّة التي قد تترتّب على الأهاليوالمدرسة معاً  من شراء للكمامات ومستحضرات تعقيم اليدين وغيرها..!!!

قد يكون من غير المحبّب أو من الظلم التصويب على وزير التربية الذي يحاول ولو على طريقته المحافظة على العام الدراسي ولكن “ياخدنا بحلمو شوي” فلا الحالة الإقتصادية ولا النفسيّة ولا الصحيّة  تسمح بعودة التلاميذ إلى التعليم الحضوري .. والإعتراض واجب وبانتظار بدء العام الدراسي الجديد فرج ورحمة!

Pin It on Pinterest

Share This