يقع على عاتق دول العالم مهمة تقليص انبعاثات الكربون، لتحقيق الاهداف المناخية  التي تم الاتفاق عليها. وفي حين تطرح الدول الكبرى المبادرات والحلول المبتكرة، تتصدر قائمة الدول العربية الرائدة في هذا المجال، المملكة العربية السعودية حيث  افتتحت بنجاح منصة عالمية للاقتصاد الدائري للكربون من خلال رئاستها لمجموعة العشرين.

فما هو الاقتصاد الدائري وما مدى تأثيره على انخفاض الانبعاثات؟

يقوم هذا الاقتصاد على استراتيجية رباعية، تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره، وتخليص الغلاف الجوي منه، فهو نهج جديد يدعم المسار نحو رؤية 2030.

وإذا كان الأساس للمفهوم يقوم على ثلاثية: الحد من انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره. فإن الاقتصاد الدائري للكربون يقوم على استراتيجية رباعية 4R تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون (Reduce)، وإعادة استخدامه (Reuse)، وإعادة تدويره (Recycle)، وسحبه من الغلاف الجوي (Remove).

وفيما يؤكد الاقتصاد الدائري للكربون الحاجة إلى تقنيات تحد من انبعاثاته، فهو يدعو أيضاً إلى تطوير تقنيات تزيل الكربون من الغلاف الجوي، ثم إعادة استخدامه أو تخزينه. فبمجرد احتجاز الكربون، يمكن العمل على تخزينه بشكل دائم في الأرض في خزانات النفط المستنفدة، أو إعادة استخدامه من خلال العمليات الكيميائية وتحويله إلى مواد أولية صناعية، مثل الأسمدة أو الميثانول. وبشكل منفصل، يشجع الاقتصاد الدائري للكربون على إعادة تدوير الكربون، من خلال استخدام أحواض الكربون الطبيعية والطاقة الحيوية، حيث يمكن للأشجار والنباتات والطحالب أن تسحب الكربون بشكل طبيعي من الغلاف الجوي.

تفصيلياً، يعتمد هذا المفهوم على فكرتين مهمتين؛ أولاً، أن تطوير وتنفيذ تقنيات الطاقة المتجددة وحدها غير كافٍ لتحقيق أهداف المناخ العالمية. ثانياً، أن من المرجح أن يستمر استخدام الوقود الأحفوري كأحد مصادر الطاقة طوال القرن الحادي والعشرين، مما يحتم تطوير أساليب لضبط انبعاثاته الكربونية.

في المقابل،  يُعَد تمكين احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، أمراً ضرورياً للاستراتيجيات التي يجب تطويرها للوصول إلى تحقيق أهداف اتفاقية باريس. وقد يتحقق خفض مستويات البصمة الكربونية عبر توربينات غازٍ أكثر كفاءة، تُزود الطائرات والقطارات والمُولدات، والمضخات بالطاقة اللازمة لتشغيلها.

من جانب آخر، يبحث البروفسور إيان مَكوليك، أستاذ علوم الكيمياء ومدير مركز الطاقة الشمسية في «كاوست» (جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ) ومجموعته البحثية، عن سُبلٍ لتقليل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من خلال تعزيز القدرة على تسخير الطاقة الشمسية. على سبيل المثال، يمكن لهم تصنيع جسيمات نانوية عضوية مع تحسين كفاءة تطوُّر الهيدروجين على نحوٍ هائل، ما يُمكن تلك الجسيمات من امتصاص المزيد من طيف الضوء المرئي. وتعمل مجموعة مَكوليك كذلك على تطوير جزيئات عضوية جديدة، تُحول ضوء الشمس بكفاءة أكبر إلى كهرباء، وفي الوقت ذاته تتسم بالشفافية والمتانة وخِفة الوزن، إذ تجعلها تلك المقومات مثالية لاستخدامها في الأبنية والنوافذ.

في السياق عينه، يتعاون البروفسور ويليام روبرتس وزملاؤه، مع شركة في الولايات المتحدة الأميركية على زيادة معدلات التخلص من ثاني أوكسيد الكربون، وتوسيع نطاق وقف انبعاثاته من مصادرها، لا سيما المصانع، عن طريق تجميده في صورة ثلجٍ جاف يمكن صَهره لاحقاً، وضغطه ليُحتجز في طيات التراكيب الجيولوجية. ويُخطط الفريق البحثي لإثبات تلك العملية عن طريق تجميع طن من ثاني أوكسيد الكربون يومياً، في محطة كهرباء كاملة في مدينة رابغ السعودية.

وبالتالي تهدف الجهود المستقبلية، إلى تحديد المواقع المحتملة لتخزين ثاني أوكسيد الكربون، في طيات التكوينات الجيولوجية بباطن الأرض.

 

Pin It on Pinterest

Share This