في ظل سوداوية المشاهد السياسية والإقتصادية كما الصحية، تحاول منظمة الأمم المتحدة للبيئة التفتيش عن السبل الفضلى للحفاظ على سماء زرقاء تحمي ما تبقى من حياة بيئية ونفس طبيعي للبشر والحيوان والنبات معًا.

في هذا الإطار، أكد أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن باستطاعتنا التمتع بطاقة متجددة وسماء زرقاء، كما يمكننا في نفس الوقت الحصول على وظائف لائقة وصحية موثوقة، وأن تكون لدينا أنظمة طاقة متجددة يمكن الاعتماد عليها تضمن حصول الجميع على الطاقة.

جاء ذلك خلال مداخلته اليوم الثلاثاء في اجتماع قمة ’ تحالف الفحم السابق‘ الذي استضافته كل من المملكة المتحدة وكندا.

وفي كلمته شدد السيد غوتيريش على أن تحويل محطات الفحم إلى محطات طاقة متجددة يساعد في ازدهار الاقتصادات من خلال الأعمال المبتكرة التي تتوافق مع ما يطلبه العالم – أي التنمية المستدامة والازدهار للناس والكوكب.

وذكر الأمين العام أمام المجتمعين في القمة أن العديد من صانعي القرار من القطاعين العام والخاص التزموا، العام الماضي وفي خضم الجائحة، بصافي انبعاثات صفرية لغازات الاحتباس الحراري بحلول منتصف القرن.

وقال إن هذا الزخم للعمل المناخي يوفر قدرا من الأمل. لكن لا ينبغي أن يموه هذا الأمل الواقع الذي نعيشه. وبحسب الأمين العام، الواقع هو ما يلي:

  • للحفاظ على هدف الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، يجب أن نبدأ فورا في عقد من التحول من خلال إنجاح المؤتمر السادس والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ (COP26) في غلاسكو.
  • يوم الجمعة الماضي، نشرت أمانة اتفاقية المناخ التابعة للأمم المتحدة النسخة الأولية من تقرير المساهمات المحددة وطنيا – بطاقة النتائج الجماعية في طريقنا إلى عام 2030. “لم تكن الأخبار جيدة. أمامنا طريق طويل لنقطعه”.

لكن الأمين العام أشار إلى أن الجهات الرئيسية للانبعاثات لديها فرصة لتقديم أو إعادة تقديم خطط مناخية وطنية أكثر طموحا في الأشهر القليلة المقبلة مع تخفيضات موثوقة للانبعاثات تتماشى مع هدف 1.5 درجة مئوية.

“إذا اتخذنا إجراءات فورية لوضع نهاية للوقود الأحفوري، أكثر قطاعات الطاقة قذارة وتلويثا وتكلفة، فعندئذٍ ستكون لدينا فرصة قوية للنجاح”.

وأوضح في هذا السياق أن الإبعاد التدريجي للفحم عن قطاع الكهرباء يعد أهم خطوة فردية للتماشي مع هدف 1.5 درجة. وهذا يعني أن استخدام الفحم العالمي في توليد الكهرباء يجب أن ينخفض بنسبة 80٪ عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2030. “ذات مرة، مدّ الفحم مناطق بأكملها بالكهرباء الرخيصة وجلب وظائف حيوية للمجتمعات. تلك الأيام قد ولّت”.

وأوضح السيد غوتيريش أن أكثر من نصف الطاقة المتجددة المضافة في عام 2019 حقق تكاليف طاقة أقل من أرخص محطات الفحم الجديدة.

وذكر أن تلوث الهواء المرتبط بالوقود الأحفوري يعد سببا في واحدة من بين كل خمس حالات وفاة على مستوى العالم كل عام. كما أن القدرة الاقتصادية للفحم آخذة في التدهور. وقد سارعت الجائحة هذا الأمر.

“في جميع الأسواق تقريبا، أصبح بناء محطات طاقة متجددة جديدة أرخص من محطات الفحم الجديدة”.

على سبيل المثال، وجدت وكالة الطاقة الدولية أن تكلفة بناء مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة على نطاق المرافق أرخص من مجرد تشغيل محطات الفحم الحالية في أماكن مثل الصين والهند، حيث تصبح تكاليف الطاقة المتجددة حول العالم أرخص يوما بعد يوم.

 

ثلاث خطوات لحماية الكوكب للأجيال القادمة

وفي كلمته صباح اليوم، دعا أمين عام الأمم المتحدة جميع الحكومات والشركات الخاصة والسلطات المحلية إلى اتخاذ ثلاث خطوات:

  • أولاً، إلغاء جميع مشاريع الفحم العالمية قيد الإعداد وإنهاء الإدمان المميت على الفحم.

إنني أحث جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الالتزام بالتخلص التدريجي من الفحم بحلول عام 2030، وبالنسبة للدول غير الأعضاء في المنظمة أحثها على القيام بذلك بحلول عام 2040. يخبرنا العلم أن هذا ضروري لتحقيق أهداف اتـفاق باريس للمناخ وحماية الأجيال القادمة.

يجب أن تعلن الدول التي تتسبب بشكل رئيسي في الانبعاثات وتستخدم الفحم عن خططها للتخلص التدريجي منه قبل مؤتمر غلاسكو بفترة طويلة. يجب على أعضاء مجموعة الدول السبع الكبرى أخذ زمام المبادرة والالتزام بهذا الإلغاء التدريجي في قمة المجموعة في حزيران/يونيو على أبعد تقدير.

  • ثانياً، إنهاء التمويل الدولي لمحطات الفحم وتحويل الاستثمار إلى مشاريع الطاقة المتجددة.

أطلب من قادة الاقتصادات الرئيسية الباعثة للانبعاثات الإعلان عن انتهاء دعمهم المالي الدولي للفحم في أقرب فرصة هذا العام.

إنني أتطلع إلى رؤية المزيد من الدعم للبلدان النامية التي تتبنى التحول إلى الطاقة المتجددة لتوصيل الطاقة للجميع لمواطنيها.

كما أطلب من جميع البنوك متعددة الأطراف والعامة – وكذلك المستثمرين في البنوك التجارية أو صناديق التقاعد – تحويل استثماراتهم الآن إلى الاقتصاد الجديد للطاقة المتجددة.

  • ثالثا، البدء بجهد عالمي لتنظيم تحول عادل.

تقدر معظم الدراسات أنه على الرغم من فقدان الوظائف الذي لا مفر منه، فإن الانتقال من الفحم إلى الطاقة المتجددة سيؤدي إلى خلق ملايين الوظائف بحلول عام 2030. لكننا نعلم أن التأثير على المستويين الإقليمي والمحلي سيكون متنوعا.

وقال إن لدينا مسؤولية جماعية وملحة لمواجهة التحديات الخطيرة التي تأتي مع سرعة التحول وحجمه. ودعا إلى الإقرار باحتياجات مجتمعات الفحم، وتقديم حلول ملموسة على المستوى المحلي.

“وهذا يتطلب مشاركة – من الحكومات إلى شركات الطاقة، ومن النقابات العمالية إلى المستثمرين، من القطاعين العام والخاص.

وأدعو جميع البلدان إلى تبني المبادئ التوجيهية لمنظمة العمل الدولية من أجل انتقال عادل واعتمادها كحد أدنى من المعايير لضمان التقدم في العمل اللائق للجميع.”

وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة ستدعم بالكامل هذا التحول العادل والجهود المبذولة لضمان بروز مجتمعات طاقة متجددة مزدهرة من هذا التحول.

Pin It on Pinterest

Share This