في زمن التطوّر الهائل الذي يطال كافة جوانب الحياة، لم يعد من المقبول ان ينحرم بعض سكان الأرض من أدنى حقوقهم الإنسانية، سواء أكان بإسم الفقر أو العوز  أو الجوع.

في القرن الواحد والعشرين لايزال الأطفال الحلقة الأضعف في المجتمعات الفقيرة، يعانون من العمالة في مختلف المجالات،  مع  ما يترتب عن ذلك من حرمان من التعليم، بالحد الأدنى وصولاً إلى الحرمان من الطفولة.

 

وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تعرَّف عمالة الأطفال بأنها العمل الذي لا يتناسب مع سنّ الطفل، أو يُضرّ بتعليم الأطفال، أو يمكن أن يلحق الأذى بصحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم.

وبالمناسبة، يجب التشديد على أنه ليس كل عمل يؤديه الأطفال يعتبر عمالة أطفال. فبعض النشاطات يمكن أن تساعدهم في اكتساب مهارات حياتية مهمة، وتساهم في بقائهم وتوفير الأمن الغذائي لهم. إلا أن قدراً كبيراً من العمل الذي يقوم به الأطفال في مجال الزراعة، لا يتناسب مع أعمارهم، ويمكن أن يكون خطيراً أو يعيق تعليمهم.

فالطفل الذي يُستأجر وهو دون الحد الأدنى من السن المناسبة للتشغيل، لكي يرعى الأبقار مثلاً، والطفل الذي يرش المبيدات، والطفل الذي يعمل طوال الليل على مركب صيد، فيصاب بالتعب الشديد الذي لا يقدر معه الذهاب إلى المدرسة في الصباح التالي، ينطبق عليهم جميعاً وصف عمالة الأطفال.

تأثيرات عمالة الأطفال لا تطالهم بشكلٍ شخصي فقط، بل تطال المجتع كافةً وتحول دون تطوّره، ودون إمكانية تحقيق بعض الأهداف التي تسعى إليها الجمعيات الدولية. فبحسب الفاو  إن عمالة الأطفال تؤدي الى إدامة وترسيخ، دوّامة الفقر لدى الأطفال ذوي الصلة، وكذلك لدى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية. إذ من المحتمل جداً بقاء هؤلاء الأولاد والبنات، الذين لم يتلقوا التعليم اللازم فقراء.

كما أن الانتشار الواسع لعمالة الأطفال في الزراعة، تعد خرقاً لمبادئ العمل اللائق (العمل بكرامة). وبالنظر الى إدامتها للفقر، تؤدي عمالة الأطفال إلى تقويض الجهود، التي تبذل لتحقيق الأمن الغذائي المستدام والقضاء على الجوع.

بناءً على ما تقدّم، ونظراً إلى أهمية وضرورة معالجة مشكلة “عمالة الأطفال”، من أجل توفير مستقبلٍ أفضلٍ للأطفال في كافة المجتمعات التي ينتمون إليها،  وبالتالي إنعكاس ذلك على تطوّر المجتمعات .

وتعمل المنظمة يداً بيد مع شركائها من أجل معالجة الأسباب الجذرية لعمالة الأطفال،

وذلك من خلال ، تنفيذ برامج قطرية متنوعة ودعم الحكومات لوضع وتنفيذ سياسات وبرامج زراعية تعالج عمالة الأطفال في الزراعة. تعزيز قدرات أصحاب المصلحة في قطاعي الزراعة والعمل وتعاونهم. رفع مستوى الوعي والمعرفة على جميع المستويات. تأمين خيارات أفضل لكسب العيش للأسر الريفية وتمكين زيادة الإنتاجية. تحديد وتوفير الممارسات والتكنولوجيات الزراعية البديلة والآمنة للحد من التبعيات الاقتصادية والوظيفية للأسر على عمل الأطفال . تقديم المشورة لأصحاب المصلحة الزراعيين وبرامج الاستثمار، حول كيفية الاستجابة لعمالة الأطفال وتعميم منع عمل الأطفال في مجالات عملهم. إضافة إلى تعزيز العمل بهذا الشأن على صعيد عالمي.

Pin It on Pinterest

Share This