ترتبط العديد من الأمراض التي نعاني منها ، بمدى سلامة البيئة المحيطة بنا، المتمثلة بسلامة الغذاء والهواء والمياه على حد سواء. في هذا الإطار، يناقش تقرير “الصحة والبيئة” الذي صدر أخيراً ، عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الدوافع البيئية الرئيسية، التي لها تأثير كبير على مختلف جوانب صحة الإنسان في الدول العربية، بما فيها قضايا المياه والصرف الصحي.

فعلى سبيل المثال، تعتبر منظمة الصحة العالمية أن أمراض الإسهال، هي السبب الأبرز لوفيات الأطفال دون الخامسة من العمر، بما نسبته 20 في المائة من مجموع الوفيات. وتمثل المياه غير الآمنة والصرف غير المعالج، إلى جانب محدودية النظافة العامة، واعتلال الغذاء وتغيُّرات المناخ، أهم العوامل في زيادة حالات الإسهال، وانتشارها في البلدان ذات الدخل المتوسط أو المنخفض.

 

على الصعيد العربي، ووفقاً لمقياس عبء المرض العام، الذي يُعبّر عنه بعدد السنوات الضائعة من العمر، بسبب اعتلال الصحة أو الإعاقة أو الموت المبكر، قاربت سنوات الحياة الصحية المفقودة في العالم العربي بسبب الإسهال نحو 2.4 مليون سنة في 2016، أكثرها في الصومال وموريتانيا وجزر القمر وجيبوتي واليمن والسودان، نسبةً لعدد السكان.

فيما تزيد في البلدان العربية الأخرى، التي تمثل نحو 57 في المائة من تعداد السكان العرب، المخاطر البيئية المتصلة بالمياه والصرف الصحي وتلوث الهواء، والتعرض للكيماويات والنفايات وتلوث الغذاء، من العبء الناتج عن الأمراض المعدية وغير المعدية.

في الجهة المقابلة، تعدّ المنطقة العربية ضمن أكثر المناطق عرضة للإجهاد المائي عالمياً، نظراً لمحدودية مواردها المتجددة، والإفراط في استغلال المصادر المتاحة. وتقع 14 دولة هي الأكثر ندرة بالمياه عالمياً ضمن المنطقة العربية. ويزداد هذا الواقع سوءاً نتيجة تغيُّر المناخ، والنمو السكاني المطرد، والاعتماد على الموارد المائية المشتركة أو العابرة للحدود، وضعف الحوكمة المائية.

وتشير الأرقام المتاحة إلى أن نحو 90 في المائة من المواطنين العرب، يمكنهم الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، وهي نسبة تقارب المعدل العالمي. ومع ذلك، توجد ضرورة لتطوير برامج مستدامة لمراقبة جودة المياه، كمؤشر مباشر على سلامتها فيزيائياً وكيميائياً وبيولوجياً.

تتفاوت نسب جودة خدمات الصرف الصحي، من دولة عربية إلى أخرى، إلاّ أنّها بشكلٍ عام تبقى متدنية. فهي تتوفر بأمان لنحو 29 في المائة من المواطنين العرب، وهي نسبة متدنية إذا ما قورنت بالمعدل العالمي الذي يبلغ 45 في المائة. وفي حين يحظى الكويتيون بأوسع تغطية لخدمات الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، وخدمات الصرف الصحي بنسبة 100 في المائة، تنخفض هذه النسب في لبنان إلى 48 في المائة للحصول على مياه الشرب الآمنة، وإلى 22 في المائة فيما يتعلق بالصرف الصحي السليم.

أما  الكويت فتتميز بمعالجة كامل صرفها الصحي، وتنافسها في ذلك الإمارات بنسبة تقترب من 99 في المائة. وفيما تقل نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة في موريتانيا عن 0.7 في المائة، تتباين معدلات باقي الدول العربية في معالجة الصرف الصحي، بين أقل من 50 في المائة في لبنان وليبيا والجزائر والعراق والمغرب، وأكثر من 50 في المائة في مصر وفلسطين وتونس والسعودية وقطر والأردن.

تسعى دول العالم كافة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كذلك الأمر بالنسبة إلى الدول العربية. إذ يشير تقرير “التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة” لسنة 2019، إلى أن 9 دول عربية فقط، تضم الأردن وتونس ولبنان إلى جانب الدول الخليجية، هي في المسار الصحيح لتحقيق هدف التنمية السادس. في حين تشهد باقي بلدان المنطقة ركوداً، أو تقدماً معتدلاً باتجاه تحقيق هذا الهدف.

 

بناءً على ما تقدم، تبرز ضرورة معالجة مسألة المياه، لا سيما وأنّ  تلوّثها يشكل تهديداً كبيراً في البلدان العربية، ذات الموارد المائية الشحيحة، ويتضاعف هذا التهديد مع المشاريع الحضرية غير المستدامة، والنمو السكاني وتغيُّر المناخ. وتجبر ندرة المياه العديد من البلدان على اللجوء إلى موارد مياه غير تقليدية، مثل تحلية مياه البحر مع ما يرتبط بها من تكاليف مرتفعة وتأثيرات بيئية كبيرة. في حين، أدى الطلب المتزايد في دول الخليج، إلى الإفراط في استغلال طبقات المياه الجوفية.

 

Pin It on Pinterest

Share This