في ظل نفاذ معظم موارد الطبيعة، بسبب الجشع البشري، أصبح عالمنا اليوم أمام خطر فقدان أبرز هذه الموارد، ما لم يتم تغيير نمط تصرفنا والاتجاه نحو خيارات مجدية أكثر.  من أهم هذه الخيارات المطروحة،  الاقتصاد البيولوجي الذي يرتكز على الحد من الهدر، ويراعي الاعتبارات البيئية والاجتماعية، وبالتالي فهو يعتبر نقطة انطلاق ممتازة.

في البداية، لا بد من تعريف الاقتصاد البيولوجي الدائري المستدام،  فهو أساسًا نظام غير مسبوق وإصلاحي، يعزّز الصناعة والاقتصاد، ويحمي في الوقت نفسه كوكبنا للأجيال المقبلة. وهو في هذا الصدد، يشمل التحوّل نحو البدائل البيولوجية المصدر، للمواد البلاستيكية والوقود الأحفوري، والقضاء على استخدام المواد الكيميائية السامة، وتقليص الهدر، عن طريق المواد والمنتجات والنظم ونماذج الأعمال المبتكرة.

وهو يعني أيضاً تسخير قوة العلوم البيولوجية، والتكنولوجيا البيولوجية للتصدي للتحديات التي نواجهها، مثل توفير الأغذية والأعلاف والألياف والمنتجات الخشبية، والمواد الكيميائية البيولوجية المصدر، بما يشمل بدائل المواد البلاستيكية، في ظلّ تزايد عدد السكان مع الحفاظ على مواردنا الطبيعية.

تظهر فعالية الاقتصاد البيولوجي من خلال عدّة خطوات على سكان العالم إتباعها. وقد حددت في هذا الصدد، منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)  خمس طرق تساعد من خلالها في الانتقال إلى اقتصاد بيولوجي دائري مستدام، من أجل تحقيق إنتاج أفضل للأغذية، وتغذية أفضل وسبل عيش أفضل وبيئة أفضل. تتلخص هذه الخطوات فيما يلي:

1-   الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية

إننا ندرك أنّ تزايد عدد السكان وارتفاع المداخيل، سيؤديان إلى ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية والزراعية، ما يزيد من الضغط على الموارد الطبيعية. ويعني التخفيف من حدة المشاكل المتصلة بالزراعة المكثفة للمحاصيل وتربية الماشية، أو الإفراط في صيد الأسماك أن نكون مسؤولين، بشكل أكبر عند إنتاج الأغذية واستهلاكها، وإعادة استخدام الأغذية التي غالبًا ما تنتهي في القمامة، وزيادة إنتاج الأغذية بطريقة مستدامة.

وتجدر الاشارة في هذا السياق، إلى أنّه في الوقت الراهن، يُفقد 14 في المائة من إجمالي الأغذية المنتجة، بدءاً من مرحلة الحصاد، وصولًا إلى مرحلة البيع بالتجزئة. كما تضيع كميات كبيرة على مستوى المستهلكين. في حين، يعني الاقتصاد البيولوجي الدائري، الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية، عن طريق تعزيز سلاسل القيمة، وإيجاد أوجه استخدام جديدة للأغذية التي تُفقد وتُهدر.

 

2-   التصدي للتلوث الناجم عن المواد البلاستيكية

يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لإرساء اقتصاد بيولوجي دائري ومستدام، في استخدام المزيد من المواد المصنوعة من الموارد القابلة للتحلل طبيعاً، وتقليص النفايات البلاستيكية، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

3-   تنويع أنماطنا الغذائية والاعتماد على عدد أكبر من المحاصيل

من الأمور المستغربة فيما يتعلق بالاستهلاك الزراعي، فإنّه من بين ستة آلاف نوع من النباتات التي تمّت زراعتها لأغراض الغذاء، نعتمد على 9 أنواع منها، لإنتاج 66 في المائة من إجمالي إنتاجنا الغذائي.

وعلاوةً على ذلك، يؤدي تنويع الزراعة إلى تعزيز التغذية. وفي العديد من المجتمعات الزراعية، يعتمد السكان على محصول رئيسي واحد، وهو ما يعني أنهم يواجهون فترةً، يفتقرون خلالها إلى هذا الغذاء.

 

4-   تعزيز المنتجات البيولوجية المصدر

يؤدي الإفراط في استخدام الأسمدة ومبيدات الآفات الكيميائية، بالفعل إلى مشاكل تلوث المياه والتربة، فضلاً عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويكتسي إيجاد حلول بيولوجية لهذه المواد الكيميائية، أهمية أكبر في ظل ارتفاع عدد السكان، والحاجة إلى تزويدهم بما يكفي من الغذاء.

 

5-   إصلاح الأراضي المتدهورة وتحسين إدارة تربية الثروة الحيوانية

يعتمد الكثير من السكان في جميع أنحاء العالم، على تربية الثروة الحيوانية لكسب سبل عيشهم، ولكن الاضطلاع بهذه الأنشطة بطرق غير مستدامة، قد يؤدي إلى تدهور الأراضي. كذلك فان تعلّم أساليب جديدة للإنتاج مثل الرعي بالتناوب، وإعداد السماد للمراعي، وكيفية إنتاج الأعلاف لحيواناتهم، ما يساعد على منع تدهور الأراضي ويجعل تربية الثروة الحيوانية مستدامة على نحو أكبر.

بناءً على ما تقدم يعتبر الاقتصاد البيولوجي المستدام الدائري، مجدٍ ليس من الناحية البيئية فحسب بل أيضا من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية. فالاستدامة فرصة يتعين علينا أن نستغلّها، لحماية كوكبنا وضمان مستقبل أفضل.

Pin It on Pinterest

Share This