لطالما شكّل التغير المناخي تهديداً مباشراً على كافة أوجه البيئة، بما في ذلك المحيطات والأنهر والبحار، وأخيراً البحيرات. إذ حذّرت دراسة علمية جديدة، أعدّها فريق دولي من الباحثين، من أن تداعيات التغيُّرات المناخية على البحيرات قد تكون وخيمة في المستقبل، وتؤدي إلى أضرار فادحة بها.

تفصيلياً، أشار الباحثون إلى أنه رغم أهمية البحيرات كمصدر للمياه العذبة، وبيئة فريدة للعديد من الكائنات الحية، فإنه لم يتم إجراء سوى القليل من الأبحاث حول مقدار تأثير التغيُّرات المناخية عليها.

لذلك دعت الدراسة، التي أعدّها 39 باحثاً من عشرين دولة، ونشرت في مجلة “غلوبل تشاينج إنيرجي” ، إلى إجراء المزيد من الأبحاث التفصيلية، لإكتشاف كيف ستؤثر التغيُّرات المناخية على النظم الإيكولوجية.

 

تداعيات غير معروفة

 

ولمعرفة المزيد من تأثيرات التغير المناخي على البحيرات، درس فريق العلماء بقيادة باحثين من جامعة فيرمونت الأميركية العوالق النباتية، (النباتات المجهرية المعروفة باسم الطحالب) في البحيرات، لفهم كيفية إستجابتها للمناخ المتغيّر، وخلصوا إلى أنه لا يمكن التنبؤ بكيفية إستجابة البحيرات للعواصف الأكثر تواتراً وشدّة، والتي يتوقع حدوثها في عالم يشهد إحتراراً مطرداً.

وقال الدكتور جايسون ستوكويل، عالم البيئة المائية في جامعة فيرمونت، إنه “إذا كانت التقلبات المناخية الحادة ستغيّر دورة الكربون أو تؤثر في المغذّيات أو الطاقة في البحيرات بشكل كبير، فإننا بحاجة إلى معرفة التداعيات التي سيسببها هذا الأمر بشكل دقيق”.

وأضاف المشرف على الدراسة “أن البحيرات يمكن أن تتحول من حالة صحية إلى حالة غير صحية، وقد يكون من الصعب أو المستحيل إعادتها إلى ما كانت عليه مرة أخرى”.

ويعتقد العلماء أن البحيرات حساسة بشكل خاص للعواصف، لأنها تتعرض لها مباشرة، وتتلقى مياه السيول الناتجة عنها، إضافة إلى الرواسب واللدائن الدقيقة. وتشكل العوالق النباتية مصدر قلق بالنسبة للباحثين، لأنها قاعدة سلسلة الغذاء والمحرك الأساسي لجودة المياه.

وإن كانت كيفية استجابة البحيرات فيزيائياً للعواصف معروفة جيداً لدى العلماء، فإن ذلك لا يمثل سوى جانب من الحقيقة، إذ لا يعرف سوى القليل جداً عن تأثيرها البيولوجي.

فعندما تتأثر البحيرة بعاصفة، يمتزج ماؤها بالمياه التي تحملها الأودية والأنهار إليها محملة بالرواسب التي تستقر في قاعها وتجعل البحيرة أكثر تعكراً.

لذلك فإن التأثير البيولوجي للعواصف على العوالق النباتية، وغيرها من النباتات والحيوانات التي تعيش في البحيرات أمر أساسي لمعرفة كيفية إستجابتها لهذه التغيّرات، “لكن ولسوء الحظ فإن هذا التأثير غير مفهوم جيداً”، كما يقول ستوكويل.

 

تقصير علمي

في الجهة المقابلة، تفتقر البحيرات إلى دراسات معمّقة في هذا المجال. حيث قام الباحثون خلال الدراسة بالبحث في آلاف المقالات العلمية، من جميع أنحاء العالم عن تلك التي تتناول موضوع إستجابة البحيرات للتغيّرات المناخية، ولم يجدوا سوى 31 دراسة فقط أجريت على 18 بحيرة، ربطت العواصف بظروف المياه العذبة والعوالق النباتية فيها.

وفي هذا السياق، يقول المؤلفون إن المعلومات التي تم إستقاؤها لم تكن قليلة فقط، بل إن النتائج القليلة المتاحة كانت كذلك غير متسقة، لهذا فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول هذا الموضوع.

إذ أصبح من الواضح حسب الباحثين، أن المجتمع العلمي لديه فهم محدود، لكيفية إستجابة العوالق النباتية للعواصف، أو لأسباب تفاوت هذه الإستجابة من بحيرة لأخرى، وإختلاف أنواع العواصف وشدتها أو تغيُّر الفصول.

لذلك، دعا العلماء إلى بذل جهد تعاوني في مجال البحث العلمي، متعدد التخصصات من قبل واضعي النماذج وإختصاصي علم الحشرات وأطراف أخرى، لتطوير إطار بحثي لتأثيرات العواصف على الطحالب. إذ علينا تعلم المزيد وبسرعة، حتى نتمكن من الإستجابة بشكل أفضل للتهديد، الذي يشكله تغيُّر المناخ على البحيرات في جميع أنحاء العالم، كما يقول ستوكويل.

Pin It on Pinterest

Share This