انتهى العدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 2006 المعروف بـ “حرب تموز” منذ 14 عاماً، إلاّ أن تداعياته لم تنته بعد. وذلك نتيجة المخلفات التي تركها ورائه، والمتمثلة بالقنابل العنقودية، التي تعتبر أشد خطورة من العدوان نفسه، نظراً لإنتشارها على مساحات واسعة في الأراضي الجنوبية، مما يضع الأهالي في خطر دائم من إنفجار هذه القنابل في أي وقت.

وأرقام الإصابات هي خير دليل على ذلك، حيث أدت إلى 500 إصابة نتيجة تلك القنابل، بين شهيد وجريح. في ما تقدر مؤسسة “المعاقين الدولية”، أن 98 في المئة من ضحايا القنابل العنقودية، هم من المدنيين.

في البداية، لا بد من تعريف مصطلح “القنابل العنقودية”، وهي عبارة عن علبة تحتوي على مئات من الذخائر الصغيرة المتفجرة (أو “القنابل المتفجرة”)، التي يمكن إسقاطها من الطائرات أو إطلاقها من قذيفة مدفع، وهي مصمَّمة للانفجار عند الاصطدام بشيء، أو بعد فترة زمنية محددة   .

ولكن الحقيقة أن غالبية الذخائر العنقودية لا تنفجر كما هو متوقع، بل تبقى خطرا على الحياة حتى يتم تحريكها. ويزيد خطرها على المدنيين بسبب المساحة الشاسعة (المعروفة باسم “البقع المشبوهة”)، التي تستطيع قنابل عنقودية متأتّية من ذخيرة واحدة أن تغطيها.

وتلقى القنابل العنقودية من الجو  أو تقذف من الأرض . وهي مصممة لأن تفتح في الهواء قاذفة ما تحويه من ذُخيرات، والتي قد تغطي مساحات شاسعة قد تبلغ مساحة عدة ملاعب لكرة القدم. وهذه المساحة المتأثرة تعرف بـ “الأثر”.

ومن أكثر مخاطر القنابل العنقودية أنّها أسلحة تأثير منطقة. أي أن أثرها لا ينحصر في هدف واحد محدد. وبما أن عدداً كبيراً من القنابل العنقودية لا ينفجر مثل ما هو متوقع له بعد سقوطه، تبقى كميات كبيرة منها على الأرض جاهزة للانفجار، حيث تشكل مثل الألغام الأرضية تهديداً مميتاً، لأي شخص في المكان ولفترة طويلة بعد انتهاء النزاع.

وتجدر الاشارة، إلى أنّه ومنذ الحرب العالمية الثانية، استخدمت الذخائر العنقودية بشكل أو بآخر، في نزاعات مختلفة في العالم. وتشمل المناطق التي عانت من تلوث كبير بالقنابل العنقودية أجزاء من لاو ، فييتنام، كوسوفو ،أفغانستان ، العراق، ولبنان.

لا تقتصر مخاطر القنابل العنقودية في الجنوب اللبناني على تهديدها لحياة البشر، بل أيضاً  تؤثر على الحياة البيئية وتهددها بشكل مباشر، خاصة وقد أخفقت مئات الآلاف منها في الانفجار عند الاصطدام، مما تسبب في تلوث مساحة تبلغ 43 كيلومترا مربعاً، في قرى الجنوب اللبناني وما حولها.

وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من أن القنابل العنقودية التي لم تنفجر، والمصانع التي تلوثت بكيمياويات سامة، بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان تشكل مخاطر بيئية كبرى. في حين، تشير تقديراتها (الأمم المتحدة)، إلى أن إسرائيل ألقت 4 ملايين قنبلة صغيرة، على أراضي جنوب لبنان في الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب، بعد أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار.

فقد قدر كريس كلارك، من مركز الأمم المتحدة لتنسيق إزالة الألغام في جنوب لبنان، أن معدل الفشل في إنفجار الذخائر العنقودية، عند الارتطام بالأرض قد يقترب من 50%، بينما قدر آخرون أن معدل عدم إنفجار الذخائر قد يصل إلى 70 %.

وفيما يتعلق بالتأثير البيئي للقنابل العنقودية، فإن الدولة الملوّثة أرضها بهذه الذخائر، لا تستطيع استغلال أرضها ومواردها الطبيعية، الأمر الذي يؤدي إلى بطء في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كذلك تتحمل أيضاً تكلفة مالية كبيرة، في حال قررت تنظيف الأراضي من الذخائر العنقودية غير المنفجرة ، حيث أن كلفة إزالة كل ذخيرة عنقودية غير منفجرة ، مع الأخذ بعين الاعتبار الحد الأدنى من تدابير السلامة، يبلغ معدلها بين ألفين وثلاثة آلاف دولار وفقاً لطبيعة الأرض.

ولا يخفى ما لهذا السلاح من تأثير على البيئة أيضاً، إذ يؤدي انفجار الذخيرة العنقودية إلى تلوث التربة، ويجعل منها أرضاً ميتة لا تنتج شيئاً. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن الذخائر العنقودية يمكن أن تنتقل من مكانها، بفعل عوامل الطبيعة كالسيول والانجراف الطيني، وهذا سيؤدي إلى تلويث مناطق، اعتبرت في السابق خالية من الذخائر العنقودية غير المنفجرة.

تم في العام 2010 سريان اتفاقية دولية تحظر استخدام القنابل العنقودية ، وإنتاج وتخزين واستخدام، جميع القنابل العنقودية الموجودة حالياً بحوزة أي طرف. وقد وقعت 108 دولة على المعاهدة ، في حين صدقت عليها برلمانات 38 دولة فقط.

وقال في هذا الاطار، جيف أبرامسون من “رابطة الرقابة على التسلح” ومركزها واشنطن “كان لبنان نقطة التحول، كان النداء الدولي الذي حفز الحكومة النرويجية على بدء المفاوضات التي أدت إلى المعاهدة “.

 

Pin It on Pinterest

Share This