يعيش العالم على المقلب الآخر من التطوّر ، في هوّة كبيرة من التخلّف فيما يتعلق بتحقيق المساواة بين الجنسين، في مختلف المجالات. وتحديداً، من ناحية التعلّم حيث تتسع هذه الفجوة أكثر فأكثر.

في هذا السياق، أوضح تقريرٍ جديدٍ لليونسكو إرتفاع عدد الفتيات الملتحقات بمرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي، بمقدار 180 مليون فتاة منذ عام 1995. ولكن على الرغم من هذا  الارتفاع ، لا تزال الفتيات أكثر عرضة للإقصاء مقارنة بالفتيان، ويزداد هذا الوضع سوءاً بسبب الجائحة التي نمر بها اليوم.

من هذا المنطلق، يُفيد التقرير العالمي لرصد التعليم المعنون “جيل جديد: 25 عاماً من الجهود الرامية لتحقيق المساواة بين الجنسين في قطاع التعليم”، بأنّه من الضروري أن تواصل الحكومات، التصدي للتمييز المستمر كي ينعم الجيل القادم من الفتيات بالمساواة.

توضح في هذا الإطار، المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي أنّه “لا يخفى على أيّ أحدٍ منّا أنّ التعليم هو ركنٌ أساسيّ من أركان المساواة، وأنّ المسيرة نحو عالمٍ ينعم بمساواة أكبر بين الجنسين تبدأُ بتعليمِ الفتيات والنساء. غير أن  التقرير يُظهر أنّنا لم نتمكّن من إلحاق أشدّ الفئات حرماناً بالركب. فإنّ الفتيات يمثّلن ثلاثة أرباع العدد الإجمالي للأطفال الذين قد لا تطأ أقدامهم المدرسة بعد اليوم وهُم في سن الالتحاق بالمدارس الابتدائية”.

 

ولتحقيق التقدّم المنشود  يدعو التقرير، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة في عدّة مجالات ، أبرزها:

  • القضاء على التفاوت بين الجنسين ، ففي مقابل كل 10 ذكور ملتحقين بالتعليم، هناك أقل من 9 إناث ملتحقات بالتعليم الابتدائي في 4٪ من البلدان، وبالتعليم الإعدادي في 9٪ منها، وبالتعليم الثانوي في 15٪ منها، وبالتعليم العالي في 21٪ منها.
  • مؤازرة جميع الفتيات الحوامل والآباء الصغار بالسن للالتحاق بالمدرسة.
  • تزويد كافة المعلّمين ومقدّمي المشورة، فيما يتعلق بالمدارس والمستقبل الوظيفي، بالتدريب اللازم لدرء انتشار القوالب النمطية السلبية في التدريس ومجالات دراسة الطلاب.
  • تشجيع عدد أكبر من النساء على تبوء مناصب قيادية للمساعدة في تغيير الأعراف الاجتماعية والجنسانية، ليصبحن نماذج يُحتذى بها بأَعيُن الطالبات.

كذلك يستعرض التقرير التقدّم العالمي في مجال تعليم النساء على مدى العقدين ونصف العقد الماضيين .حيث ارتفع معدل التحاق الفتيات بالتعليم على مستوى العالم من 73٪ إلى 89٪ منذ عام 1995. وقد أحرزت 23 دولة تقدماً كبيراً على صعيد التحاق الفتيات بالتعليم الابتدائي، ومن بينها بوتان وجيبوتي ونيبال.

في الجهة المقابلة، إرتفع عدد النساء الملتحقات بالجامعات اليوم مقارنة بعددهن قبل عقدين، بمقدار ثلاثة أضعاف. ونلمس في هذا الصدد تقدماً خاصاً في شمال أفريقيا وغرب آسيا. في ما حقّق المغرب التكافؤ بين الجنسين في عام 2018، بعد أن كان معدل النساء الملتحقات بالتعليم في أوائل التسعينيات، لا يتجاوز 3 نساء فقط مقابل كل 10 رجال.

لا تزال الجهود مستمرة، فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين من ناحية التعلّم، والدليل البرامج الرائدة في هذا المجال، حيث ستُمنح جائزة اليونسكو لتعليم الفتيات والنساء لهذا العام، إلى فائزَين يحدثان تغييراً في تعليم الفتيات، من خلال مشاريع تساعد في زيادة مشاركة الشابات في قطاع التكنولوجيا الناشئة في سري لانكا، ومن خلال تحسين انتفاع أطفال الفئات المستضعفة بالتعليم الجيد، ومن ضمنهم الفتيات اللواتي تعشن في مناطق كينيا الأكثر صعوبة في الوصول إليها. هذا الأمر يزيد من فرص تعليم الفتيات في مختلف أنحاء العالم، ومن فرص تحقيق الهدف المنشود في هذا المجال.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This