يواجه العالم بين الفينة والأخرى، أنواع جديدة ومتجددة من الفيروسات، وقد يكون له الدور الأبرز في سبب ظهور هذا المخاطر. تحديداً في ما يتعلق بتزايد الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، حيث لا يزال يشهد تدميراً غير مسبوق للموائل البرية بسبب النشاط البشري.

لذلك يقترح العلماء أن الموائل المتدهورة، قد تشجع العمليات التطورية السريعة وتنوع الأمراض، حيث تنتقل مسببات الأمراض بسهولة إلى الماشية والبشر.

 

يخوض العالم في الوقت الحالي، معركة شرسة مع فيروس كورونا، بحيث أفادت منظمة الصحة العالمية أن الحيوان هو المصدر المحتمل لفيروس التاجي لعام 2019 (COVID-19) ، الذي أصاب عشرات الآلاف من الناس في جميع أنحاء العالم، ووضع ضغطًا على الاقتصاد العالمي.

وكما بات معلوماً ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الخفافيش هي الناقل الأكثر احتمالًا للفيروس التاجيCOVID-19  ، ولكنها تعتبر أيضاً أنه من المحتمل أن ينتقل الفيروس إلى البشر، من مضيف وسيط آخر، إما حيوان محلي أو حيوان بري.

وتجدر الاشارة، إلى أن الفيروسات التاجية هي فيروسات حيوانية المصدر، مما يعني أنها تنتقل بين الحيوانات والناس. بحيث وجدت التحقيقات السابقة أن متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد، تنتقل من قطط الزباد إلى البشر، بينما تنتقل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية من الإبل إلى الإنسان.

بناءً على ما سبق، إعتبرت منظمة الصحة العالمية في بيان “لذلك، كقاعدة عامة، يجب تجنب استهلاك المنتجات الحيوانية الخام أو غير المطبوخة جيدا”. وتابعت “يجب التعامل مع اللحوم النيئة أو الحليب النيء أو أعضاء الحيوانات النيئة، بعناية لتجنب التلوث المتبادل مع الأطعمة غير المطبوخة.” وبالتزامن مع صدور البيان، إتخذت الهيئة التشريعية الصينية، إجراءات للحد من تجارة الحيوانات البرية واستهلاك جميع الحيوانات البرية.

 

أن إنتقال الفيروسات بين البشر والحيوانات هو أمر بديهي إذا ما دققنا في العلاقة بينهما. إذ يقول

دورين روبنسون، رئيس برنامج الحياة البرية في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في هذا السياق “إن البشر والطبيعة جزء من نظام واحد مترابط، وتوفر الطبيعة الطعام والأدوية والمياه والهواء النقي، والعديد من الفوائد الأخرى التي سمحت للناس بالازدهار”. وأضاف “ومع ذلك، مثل جميع النظم، نحتاج إلى فهم كيفية عملها، بحيث لا ندفع الأشياء كثيراً  ونواجه عواقب سلبية متزايدة.”

في الجهة المقابلة، لا تقتصر تداعيات هذا الأمر على  الناحية الصحيّة ، بل تتعداه إلى الناحية الإقتصادية. إذ يُظهر تقرير الحدود لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2016 ، بشأن القضايا الناشئة التي تهم البيئة، أن الأمراض الحيوانية المنشأ تهدد التنمية الاقتصادية ورفاهية الحيوان والإنسان وسلامة النظام البيئي.

وقد تصدرت في السنوات القليلة الماضية، العديد من الأمراض الحيوانية المنشأ الناشئة، عناوين الصحف العالمية لأنها تسببت أو تهدد بإحداث أوبئة كبرى. وتشمل هذه الأوبئة كل من الإيبولا، وإنفلونزا الطيور، وحمى الوادي المتصدع، وفيروس غرب النيل، ومرض فيروس زيكا.

ووفقًا للتقرير، ففي العقدين الأخيرين، تسببت الأمراض الناشئة في تكبد خسائر مباشرة، تزيد عن 100 مليار دولار أمريكي، حيث قفز هذا الرقم إلى عدة تريليونات دولار، إذا أصبح التفشي أوبئة بشرية.

لذلك وبناءً على ما تقدّم ومن وجهة نظر المجتمع البيئي، فمن المهم معالجة التهديدات المتعددة والمتفاعلة، في كثير من الأحيان للأنظمة البيئية والحياة البرية، لمنع ظهور الأمراض الحيوانية المنشأ، بما في ذلك فقدان الموائل وتفتتها، والاتجار غير المشروع، والتلوث، والأنواع الغازية، وبشكل متزايد، تغير المناخ .

Pin It on Pinterest

Share This