تغيرت حياة سكان العالم أجمع منذ أشهر، بسبب ظهور جائحة كوفيد – 19،  ومازالت معظم الدول غير قادرة على إستعادة النمط المعيشي الذي كان سائداً.  وإذا ما نظرنا إلى أسباب إنتشار هذه الجائحة، فالمؤشرات بمعظمها تشير إلى الاحتباس الحراري، الذي أدى إلى عدّة تغيرات ساهمت في  إنتقال الفيروسات من الحيوان إلى البشر، لذا يبدو فإن فيروس كورونا، لن يكون الزائر الأخير للبشرية، إذ أنّ هناك تخوّف من ظهور أنواع جديدة من الفيروسات، وربما إستيقاظ فيروسات كانت سائدة منذ القدم وفتكت بملايين الناس.

إذ اتضح أنه بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، بدأت الفيروسات والبكتيريا التي اعتبرت ميتة، تنشط في التربة الصقيعية خارج حدود الدائرة القطبية الشمالية، وقد تشكل خطورة جدية على البشرية.

وفي هذا السياق، أفاد موقع Planet News، بأنه وفقاً لفكتور مالييف، مدير الشؤون العلمية في المعهد المركزي لبحوث علم الأوبئة التابع لهيئة حماية المستهلك في روسيا، فإن الخطر الأساسي يكمن في بقايا الحيوانات المحفوظة في الجليد، لأنها تحتوي على مجموعة كبيرة من الفيروسات والبكتيريا الخطرة.  ويضيف، لقد حصلت فيها تغيُّرات عديدة من أجل البقاء على قيد الحياة، والآن بدأت تنشط وتتحرر بفضل ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد.

إن لإستيقاظ هذه الفيروسات، الكثير من التداعيات السلبيّة،ف ووفقاً للخبراء، قد يؤدي تحررّها إلى عواقب وخيمة للإنسان المعاصر، وانتشار أوبئة محتملة جديدة.

ويشير الموقع إلى أنه في عام 2007 اكتشف علماء فرنسيون في التربة الصقيعية أحياء مجهرية نشطة عمرها حوالي 500 ألف سنة. كما اكتشف خبراء معهد الكيمياء البيولوجية والطب الأساسي، قبل عدة سنوات في تربة منطقة جبل الماموث (ياقوتيا)، كائنات حية عمرها 3.5 مليون سنة، بعضها مجهول للعلم، ويمكن أن تشكل خطورة جدية للبشرية.

بالإضافة إلى فيروسات أمراض شبيهة بالجمرة ، والإنفلونزا الإسبانية والجدري والطاعون مدفونة في التربة الصقيعية في ألاسكا وسيبيريا، ويخشى العلماء أن يؤدي ذوبان الجليد نتيجة الاحترار العالمي إلى إيقاظها وانتشارها من جديد.

 

لطالما كانت اليد البشرية، هي سبب الكثير من المشاكل التي نواجهها، إذ أنّ الاضطرابات البيئية ساهمت في إنتقال الأمراض من الحيوانت إلى البشر. والأمثلة على ذلك كثيرة، ففي تسعينيات القرن الماضي، ظهر مرضان مستجدّان في الولايات المتحدة، هما فيروس «هانتا» وفيروس غرب النيل. ويعتقد العلماء أن هاتين الآفتين نتجتا عن تغيُّر المناخ. ففي حالة فيروس «هانتا»، أدّت ظاهرة «النينو» المصحوبة بأمطار غزيرة مبكرة إلى إقلال أعداد البوم والأفاعي والقيوط، وزيادة إثمار أشجار الصنوبر وأعداد الجنادب، مما وفّر الظروف المناسبة لتكاثر فئران الأيل وانتشارها بأعداد كبيرة، ناقلة معها الفيروس. وفي حالة فيروس النيل، تسبب الدفء والأمطار الغزيرة في وفرة أعداد البعوض، التي تنقل الفيروس من الطيور إلى الإنسان.

كذلك هناك العديد من الأمراض الحيوانية المنشأ التي ظهرت، أو عادت إلى الظهور مؤخراً، مثل «إيبولا» وأنفلونزا الطيور ومتلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط (ميرس)، وحمى الوادي المتصدع (التي انتقلت من المواشي إلى البشر في كينيا في ثلاثينات القرن الماضي)، والمتلازمة التنفسية الحادة المفاجئة (سارس)، وفيروس غرب النيل وفيروس «زيكا»، والآن فيروس «كورونا» المستجدّ. فبالنسبة إلى فيروس «إيبولا» فقد تفشى في غرب أفريقيا نتيجة لخسائر في الغابات، أدت إلى تماس أوسع بين الحياة البرية والمستوطنات البشرية. وارتبط ظهور إنفلونزا الطيور بالتربية المكثّفة للدواجن، كما اقترن فيروس «نيباه» بالتربية المكثّفة للخنازير وإنتاج الفاكهة في ماليزيا. وتُظهر دراسة نشرت نتائجها سنة 2004 أن تحوراً، أصاب إحدى سلالات فيروس الإنفلونزا كان وراء انتقالها من الطيور إلى الإنسان سنة 1918، ثم انتشرت العدوى بين ثلث تعداد سكان العالم، متسببة بوفاة عشرات الملايين خلال سنة واحدة، فيما يعرف بجائحة الإنفلونزا الإسبانية.

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This