منذ بداية جائحة كوفيد – 19 في لبنان، بقي قضاء حاصبيا لفترةٍ طويلةٍ، بعيدٍعن تسجيل أي حالة، نتيجة التدابير الوقائية  سواء على الصعيد الاجتماعي أو الرسمي. بحيث عمدت البلديات وكافة الجهات المعنيّة، إلى تطبيق جميع الإجراءات المطلوبة في هذا الإطار، من مراقبة درجة حرارة الوافدين ، إلى تعقيم السيارات وصولاً إلى إغلاق مداخل القرى، منعاً لنقل العدوى وقد تزامن ذلك مع  إلتزام شعبي بضرورة التباعد الإجتماعي، ومنع التجمعات في المناسبات سواء الحزينة أو السعيدة. وبالفعل نجحت قرى قضاء حاصبيا في إبقاء  الجائحة بعيداً لفترة زمنيّة طويلة.

غير أن إعادة فتح المطار وعودة المغتربين، أديا إلى تسجيل بعض حالات كورونا في القضاء،  نتيجة إصابة إحدى الوافدات  ونقلها العدوى إلى أقربائها، الذين بدورهم خالطوا عدداً لا بأس به من السكان في قريتهم والقرى المجاورة. الأمر الذي أثار بلبلة  وهلع في قرى القضاء كافة،  خاصة بعد نشر لائحة بأسماء مصابين، تبيّن فيما بعد أنّها لا تمت للواقع بصلة، حيث عمدت طبابة القضاء إلى إصدار بيان ينفي صحة هذه المعلومات.

كذلك  إستنفرت اللجان الطبيّة وطبابة القضاء، والقوى الأمنية وكافة الجهات المعنيّة، وقاموا بإجراءات فحوصات مخبرية ، بالتعاون مع وزارة الصحة، لحوالي 50 شخصاً من مخالطي المصابين، ليتبيّن أن عدد الإصابات أصبح أربعة للكل.

بناءً عليه، طلبت اللجنة من أبناء المنطقة العودة إلى التقيد بالتعبئة العامة، والابتعاد عن التجمعات وأماكن الاكتظاظ، وارتداء الكمامات والالتزام بشروط وقواعد النظافة الشخصية، وتعقيم اليدين وغيرها من التدابير الاحترازية .

مما لا شك فيه أنّ إعادة فتح المطار، تفتح الباب أمام إحتمال إرتفاع عدد مصابي كورونا،  وإنّه لأمرٌ متوّقعٌ، لكن ذلك لا يعفي من المسؤلية الفردية، سواء للوافدين أو لأقربائهم الذين عليهم أن يكونوا حذرين. فلا يحق لأي فرد يتجاهل الفيروس أو يشك بمصداقيته، أن يعرّض حياة الآخرين للخطر، فعدم الإلتزام بإجراءات الوقاية هو بمثابة جريمة، يرتكبها الشخص بحق نفسه و بحق مجتمعه.

وإن كانت الحكومة في مكانٍ ما، تساهلت أو لم تكن صارمة في فرض عقوبة مالية أومعنوية للمخالفين- على إعتبار أن الوضع الإقتصادي والمعيشي لا يسمح بإغلاق البلد أو بتكبد أي غرامات مالية- فعلى الشعب نفسه أن يكون ذو مسؤولية ذاتية، لا مفروضة عليه.

فالمنطق والقانون والعرف، وكل ما يمت للأخلاق الإجتماعية و الإنسانية، يفرض على كل فردٍ منا، أن يتمتع بالوعي الذاتي، فحياة وأرواح الآخرين ليست مباحة لنا كي نستهتر بها، ونعرضها للخطر.

ولكن للأسف، هناك جزءٌ كبيرٌ من اللبنانيين مستهترين، و لا يلتزمون بالحد الأدنى من الوقاية والتباعد الإجتماعي، ولهذا الأمر تفسيران لا ثالث لهما، فإما هؤلاء غير آبهين بصحتهم أو غير مؤمنين بخطورة الفيروس، وفي كلتا الحالتين هم مخطئون بحق أنفسهم، وبحق المجتمع الذين يتنمون إليه.

فمن غير المنطق أن يدفع الشخص الملتزم منزله وبالإجراءات المطلوبة، ثمن إستهتار وقلّة وعي غيره، خاصةً وأنّ الظروف المعيشية لا تسمح  بإغلاق البلد أكثر من ذلك، فالكثير من القطاعات متوقفة بسبب الفيروس، والكثير من المؤسسات إضطرت إلى الإقفال وطرد موظفيها، نتيجة الخسائر التي تكبدتها بسبب الإغلاق، فضلاً عن من هاجروا وفقدوا الأمل بالحصول على أدنى متطلبات العيش الكريم، فإختاروا أن يتخلوا عن وطنهم  ومهنهم وأحلامهم وممتلكاتهم وأقربائهم، هروباً من واقعٍ أصبح كالجحيم. فرفقاً بأنفسنا وببعضنا، الإلتزام بالإجراءات الوقائية، وزيادة الوعي الفردي والإجتماعي، للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This