تستنفر  هذه الآونة كافة الجهات الحكومية والعلميّة والإجتماعية، ضد جائحة كوفيد -19، ولعل أهم القطاعات المواجهة لهذا الوباء هو  القطاع الصحي، الذي يعتبر رأس الحربة في هذه المعركة.

لذلك لجأت العديد من شعوب الدول، إلى تنظيم وقفات تضامنية مع العاملين في هذا القطاع، الذين أثبتوا عن  جدارة وإنسانية وتفاني لا مثيل لهم في التعامل مع كل ما يهدد البشرية.

وفي حين يضطلع كادر التمريض والقبالة بدور حيوي في تقديم الخدمات الصحيّة. فهؤلاء الأشخاص هم من يكرسون حياتهم للعناية بالأمهات والأطفال، وتقديم اللقاحات والمشورة الصحيّة التي تنقذ الأرواح، والعناية بالمسنّين، وعموماً تلبية الإحتياجات الصحية الأساسية بشكل يومي. وكثيراً ما يكون هؤلاء مركز الرعاية الوحيد في مجتمعاتهم المحلية. ووفقاً لهذا سيكون العالم بحاجة إلى 9 ملايين عامل وعاملة إضافيين، في مجالي التمريض والقبالة إذا ما كنا نصبو، إلى تحقيق التغطية الصحيّة الشاملة بحلول عام 2030.

من أجل ذلك كله أعلنت جمعية الصحة العالمية عام 2020 السنة الدولية لكادر التمريض والقِبالة.

على الرغم من أهمية هذا القطاع ، بحيث يقدم العاملون والعاملات في مجالي التمريض والقِبالة، طائفة واسعة من الخدمات الصحية الأساسية، على مقربة من المجتمعات المحلية وعلى جميع مستويات المرافق الصحية. إلاّ أنّ العالم يحتاج  إلى 18 مليون شخص إضافي، من العاملين الصحيين لتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030 والحفاظ عليها. ونصف هذا العجز تقريبا، أي 9 ملايين عامل صحي، يتمثل في مجالي التمريض والقِبالة.

بينما تشكّل نسبة النساء من القوى العاملة الصحية والإجتماعية، حول العالم 70 في المائة، ويتركز جزء كبير من هذه النسبة في مجالي التمريض والقبالة.

كذلك تؤدي مهنة القِبالة، التي تشمل الرعاية فيها تدخلات مثبتة، للحفاظ على صحة الأمهات والمواليد فضلاً عن تنظيم الأسرة، إلى تفادي 80 في المائة من مجموع وفيات الأمهات والأجنّة والمواليد.

في الجهة المقابلة، يعاني القطاع الصحيّ العديد من التحديات ، إذ ما فتئت هجرة العاملين الصحيين تتزايد في جميع أنحاء العالم على مدى العقود الماضية، ولاسيما إنطلاقاً من البلدان المنخفضة الدخل التي تعاني أصلاً من هشاشة نُظمها الصحية.

وللتصدي لهذا الوضع طالبت جمعية الصحة العالمية بجملة أمور، منها وضع مدونة ممارسات بشأن التوظيف الدولي للموظفين الصحيين، وذلك بالتشاور مع الدول الأعضاء وجميع الأطراف المعنية، بما فيها وكالات التنمية.

كذلك يشهد العالم حالياً، أزمة في مجال القوى العاملة الصحيّة، تتجلى في نقص العاملين الصحيين بشكل حاد وفي سوء توزيعهم، لاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ولمواجهة هذه الأزمة لا بدّ من وضع ما يلزم من سياسات وإتخاذ ما يجب من إجراءات، من أجل التصدي لديناميكيات سوق العمل في الميدان الصحي، وإنتاج القوى العاملة الصحية وإدارتها، وتحسين توزيع وأداء العاملين الصحيين الموجودين حالياً.

ومن أهداف إستراتيجية منظمة الصحة العالمية، للتصدي لأزمة القوى العاملة الصحية العالمية، من خلال رؤية المنظمة وأساليبها المتبعة، ضمان الوصول العادل من جميع الناس، إلى القوى العاملة الصحيّة المدرَّبة، والماهرة والداعمة على نحو كافٍ، بغية تحقيق أعلى مستوى ممكن من الصحة.

 

Pin It on Pinterest

Share This