تتعدّد جوانب تداعيات كوفيد – 19، مما يؤكد مقولة أنّنا قادمون على عالم مختلف بعد إنتهاء هذه الجائحة. خاصة وأنّ لها تأثيرات مختلفة على البيئة منها الإيجابي ومنها السلبي.

بشكل عام، وخلال هكذا تفشي، يتم توليد العديد من أنواع النفايات الطبية الخطرة الإضافية، بما في ذلك الأقنعة الملوّثة والقفازات وغيرها من معدات الحماية، جنباً إلى جنب مع حجم أكبر من العناصر غير المصابة من نفس الطبيعة. لذلك يمكن أن تتسبب الإدارة غير السليمة لهذه النفايات، في إحداث آثار “غير متوّقعة” على صحة الإنسان والبيئة.

مما يعني أن الإدارة الفعالة للنفايات الطبية الحيوية ونفايات الرعاية الصحية، تتطلب  تحديدها وجمعها وفصلها وتخزينها، ونقلها ومعالجتها والتخلص منها بشكل مناسب، فضلاً عن الجوانب ذات الصلة المهمة، بما في ذلك التطهير وحماية الموظفين والتدريب.

ومن المفترض أن تكون الإدارة الآمنة للنفايات المنزلية حاسمة أثناء طوارئ جائحة كوفيد 19. إذ يمكن بسهولة خلط النفايات الطبية مثل الأقنعة الملوثة والقفازات والأدوية المستخدمة، أو منتهية الصلاحية وغيرها من العناصر مع القمامة المنزلية، ولكن يجب معالجتها كنفايات خطرة والتخلص منها بشكل منفصل. مما يحتم تخزين هذه الأشياء بشكل منفصل من تيارات النفايات المنزلية الأخرى، وجمعها من قبل البلدية المتخصصة أو مشغلي إدارة النفايات.

وفي هذا السياق، صرح السيد رولف بايت السكرتير التنفيذي لشركة BRS، أن “جميع فئات المجتمع تتجمع للتغلب بشكل جماعي على الفيروس وتقليل التأثير البشري والإقتصادي لجائحة كوفيد 19 في جميع أنحاء العالم. وفي معالجة هذا التحدي الهائل الذي لم يسبق له مثيل، أحث صانعي القرار على جميع المستويات: الدولية والوطنية وعلى مستوى البلديات والمدن والمقاطعات، على بذل كل جهد ممكن لضمان إدارة النفايات، بما في ذلك من المصادر الطبية والمنزلية. وهناكحاجة إلى الإهتمام – والأولوية حقا – لضمان تقليل الآثار على صحة الإنسان والبيئة، من تدفقات النفايات الخطرة المحتملة هذه”.

في الجهة المقابلة، كشف المركز الدولي للتكنولوجيا البيئية عن “إساءة معالجة الكميات الهائلة للنفايات الطبية الناتجة عن الإستجابة لوباء كورونا، في أنحاء العالم، لإستخدام التقنيات إما بشكل غير صحيح، أو لعدم التعامل معها نهائيا”.

أما عن مخاطر هذا الأمر، فقد أشار المركز التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في اليابان، في تقرير الى أن “المعالجة والتخلص غير السليم لنفايات الرعاية الصحية يولد مخاطر جسيمة، نتيجة إنتقال الأمراض الثانوية، والتعرض للعوامل المعدية بين ملتقطي وعمال النفايات، والأطباء، والمرضى، والمجتمع بشكل عام، إذا تم التخلص منها بشكل غير صحيح”.

وللإشارة هناك أربع عمليات أساسية متضمنة في معالجة نفايات الرعاية الصحية، وهي الحرارية والكيميائية، والإشعاعية والبيولوجية، التي يجب على الدول إتباعها، وفق مدير المركز كيث ألفيرسون. وقد لفت أن “البلدان والمدن والمؤسسات، التي إستخدمت التقنيات المشار إليها سابقا، أو غيرها من الأدوات المشابهة، والتي طورت نظامًا لإدارة النفايات التشغيلية، هي أكثر قدرة على التعامل مع طفرات النفايات الطبية المرتبطة بالكوارث، بما في ذلك إنتشار الوباء المستمر”.

أما بالنسبة إلى مصادر هذه النفايات ، فقد عرف المركز الدولي للتكنولوجيا البيئية النفايات الطبية، بأنّها تلك المتولدة عن مرافق الرعاية الصحية والمختبرات الطبية، ومراكز البحوث الطبية الحيوية، والناتجة من مصادر ثانوية أو متفرقة. وعلى الرغم من أن المستشفيات تنتج الجزء الأكبر من هذه النفايات من حيث الحجم، إلا أنها تشكل جزءًا صغيرًا من إجمالي عدد المصادر. كذلك تظهر البيانات العالمية أن معدل توليد النفايات، يبلغ حوالي 0.5 كجم لكل سرير في اليوم الواحد، والذي يتم إنتاجه في المستشفيات.

إلاّ أنّ هذا الرقم، والتكوين الأساسي للنفايات، يختلفان إختلافًا كبيرًا حسب السياق المحلي، حيث تولد البلدان ذات الدخل المرتفع مستويات أعلى بكثير، من المخلفات بشكل عام والبلاستيك على الأخص.

 

Pin It on Pinterest

Share This