لا تقتصر تداعيات فيروس كورونا، على المجال الصحّي فقط، بل تتعداه إلى المجال الإقتصادي والإجتماعي. وفي حين أنّه حتى الآن، غير معروف وقت إنتهاء هذه الأزمة، إلاّ أنّه مما لا شك فيه أن عالم ما بعد كورونا، غير ما قبلها ويتضمن الكثير من التغيرات الإقتصادية والإجتماعية، في كافة الأصعدة.

ترزخ المنطقة العربية مثلها مثل باقي دول العالم،  تحت وطأة الإغلاق القسري بسبب فيروس كورونا ، ولهذا الأمر الكثير من التداعيات السلبيّة. فوفق دراسة جديدة صدرت عن لجنة الأمم المتحدة الإجتماعية والإقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا) حول آثار فيروس كورونا، سيرتفع عدد الفقراء في المنطقة العربية مع وقوع 8.3 مليون شخص إضافي في براثن الفقر، ومن المتوقع أن يزداد أيضًا، عدد الذين يعانون من نقص في التغذية بحوالي مليوني شخص.

تفصيلياً، ووفق التقديرات الواردة في الدراسة، سيُصنَّف ما مجموعه 101.4، مليون شخص في المنطقة في عداد الفقراء، وسيبلغ عدد الذين يعانون من نقص في التغذية حوالي 52 مليونًا.

كذلك يُتوقع أن يطال غياب الحد الأدنى للحماية الإجتماعية في بعض البلدان العربية، والتغطية غير الشاملة لنُظُم الحماية، الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، التي ستفتقر إلى أبسط مكونات الصمود خلال تفشّي الوباء. كما يمكن أن يعطّل هذا الأخير سلاسل الإمداد العالمية، ويؤثر على الأمن الغذائي في العديد من البلدان العربية، بسبب إعتمادها الكبير على الواردات الغذائية.

في الوقت نفسه، تجدر الإشارة إلى أن الدول العربية  تخسر حوالي 60 مليار دولار سنويًا ، بسبب فقدان الأغذية وهدرها، فالحدّ من هاتين الظاهرتين بنسبة 50 في المئة، قد يزيد دخل الأسر المعيشية بما لا يقلّ عن 20 مليار دولار، ويُمكّن المنطقة من تحسين مستوى توفر الأغذية إلى حد كبير، وتخفيض الواردات من الأغذية، وتحسين الموازين التجارية.

على المقلب الآخر، ستعاني المنطقة العربية من خسائر فادحة، في الوظائف نتيجة تفشي فيروس الكورونا المستجد، وذلك بحسب موجز سياساتي الصادر عن الإسكوا، الذي يقدّم التقييم الإقتصادي الأول لكلفة هذا الوباء العالمي (الجائحة) على المنطقة.

لذا فمن المتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، بما لا يقلّ عن 42 مليار دولار. وهذا الرقم مرشح للإرتفاع نتيجةً للآثار المضاعفة لإنخفاض أسعار النفط، والتباطؤ الإقتصادي الكبير الناجم من إغلاق مؤسسات القطاع العام والخاص. وكلّما طالت فترة الإغلاق التام، إزدادت الكلفة المترتبة على إقتصادات المنطقة.

كذلك من المرجّح أن تخسر المنطقة أكثر من 1.7 مليون وظيفة في عام 2020، مع إرتفاع معدل البطالة بمقدار 1.2 نقطة مئوية. وخلافًا لآثار الأزمة المالية العالمية في عام 2008، من المتوقع أن تتأثر فرص العمل في جميع القطاعات. ولا شك أن قطاع الخدمات، وهو المصدر الرئيسي لفرص العمل في المنطقة العربية، سيكون أكثر القطاعات تعرّضًا لآثار “التباعد الإجتماعي”، فتشير التقديرات إلى إنخفاض نشاط هذا القطاع بمعدّل النصف.

في حين، يظهر تقييم الإسكوا أيضًا أن فيروس الكورونا، قد أدّى إلى إنخفاض في أسعار النفط، الذي إزداد حدّةً نتيجة هبوط الأسعار، مما كلّف المنطقة حوالي 11 مليار دولار، من إيرادات نفطية صافية، في الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير الماضي إلى منتصف آذار/مارس. ويتوقع أن تزداد هذه الخسائر مع توقف التجارة والنقل من حول العالم.

هذا وتكبّدت الشركات في المنطقة في الفترة نفسها، خسائر فادحة في رأس المال السوقي، بلغت قيمتها 420 مليار دولار، أي ما يعادل نسبة 8 في المئة من إجمالي رأسمالها السوقي.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This