أعلن مجلس الوزراء اللبناني حالة التعبئة العامة، نتيجة إنتشار فيروس كورونا،  بدءاً من 15 الى 29 من الحالي(آذار/ مارس) ، مع إقفال مطار الحريري وجميع المعابر البحرية والبرية.

إلاّ أنّه إستثني من قرار الإقفال  بعض المؤسسات الضرورية.  كذلك تتضمن قرار  التعبئة العامة، التأكيد على وجوب إلتزام المواطنين البقاء في منازلهم، وعدم الخروج منها إلا للضرورة القصوى، لما في ذلك من تأثير سلبي يُفضي إلى إنتشار الوباء.

وفي هذا السياق،  أكدت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان أن “التدابير التي تتخذها الحكومة اللبنانية جيدة في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد، وذلك على الرغم من ضآلة الإمكانات المالية المتعثرة”، داعية إلى دعم الدولة والمؤسسات الرقابية وتطبيق القوانين.

ولكن على الرغم من إتخاذ الدولة كافة الإجراءات الموجبة، مع إشادة المنظمات الدولية بها. إلاّ أنّ هناك فئة كبيرة من الشعب اللبناني لا تزال تتعامل مع هذه الإجراءات، بإستهتار وعدم مسؤولية، إتجاه أنفسهم عائلتهم ومحيطهم. وذلك من خلال إستمرار التجمعات البشرية، في الأماكن العامة دون أدنى وعي أو حس بالمسؤولية.

ونتيجةً لهذا الإستهتار كان لا بد من تضافر جهود مؤسسات الدولة كافة، كالبلديات في مختلف المناطق والمحافظات للحد من هذه التصرفات العشوائية، التي قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها.

وبالفعل فقد عمدت كافة البلديات في مختلف المناطق، إلى إجراءات فرضتها بالقوّة في بعض الأحيان، من أجل السلامة العامة.

فعلى صعيد المناطق الحدودية، نظم إتحاد بلديات العرقوب في قضاء حاصبيا، إجتماعاً تنسيقياً لبحث سبل الوقاية من فيروس كورونا، حضره كافة الفعاليات المعنيّة من قائمقام ، رؤساء بلديات، مدراء المستشفيات ، أطباء قضاء،  وممثلون عن الصليب الأحمر اللبناني والأجهزة الأمنية. حيث أصدروا تعاميم خاصة في هذا المجال.

وفي السياق عينه، أصدر قائمقام مرجعيون وسام الحايك بياناً توجه فيه، الى كافة بلديات قضاء مرجعيون ومخاتير البلدات، التي ليس فيها بلديات، جاء فيه”… التشديد على أصحاب المحلات التجارية القادمين من الخارج، الإلتزام بالحجر الصحي الضروري وتأمين البديل، لتسيير محلاتهم خلال فترة الحجر. كما يطلب من البلديات المبادرة الى التعقيم الدوري لمباني البلديات، والمباني الرسمية المدنية والعسكرية ضمن نطاقهم الإداري”.

وعلى صعيد الشمال، أصدر محافظ لبنان الشمالي القاضي رمزي نهرا، تعميماً على البلديات في محافظة لبنان الشمالي لإتخاذ إجراءات الحد من إنتشار فيروس كورونا المستجد، يطلب من كافة رؤساء البلديات والمخاتير والادارات العامة تطبيقها.

في حين أصدر محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، سلسلة تعاميم تتعلق بالإرشادات والتجهيزات المطلوبة للوقاية من الفيروس، ووجه التعميم الأول إلى القائمقامين ورؤساء وإتحادات البلديات في قضاء بعبدا، ورؤساء الوحدات ضمن قضاء بعبدا، عن “مساهمة البلديات وإتحاداتها في جبل لبنان، في التدابير الوقائية للحد من إنتشار فيروس كورونا”.

من جهته، أصدر محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة، قراراً بإيقاف الأسواق الشعبية في البقاع، كإجراء إحترازي للحد من إنتشار الفيروس.

 

وقد إلتزمت كافة البلديات بهذه التعاميم ، إذ أقفلت المحلات التجارية والمؤسسات العامة والخاصة، بإستثناء تلك التي تعتبر ضرورية لقضاء متطلبات الناس من غذاء ودواء… وغيرها. بالإضافة إلى أنّه تم تعقيم الطرقات وجميع الأبنية الحكومية، التي تشهد على حركة توافد من قبل المواطنين. فضلاً عن أنّه عمدت بعض البلديات إلى إقامة حواجز على مداخل البلدات، تهدف إلى قياس حرارة الوافدين إلى داخل البلدة من غير أبنائها، ومنع البعض الآخر من الدخول إليها في حال ظهور أي عوارض مرضية عليه. حتى أنّه تم منع وسائل النقل العمومية من الخروج خارج نطاق البلدة.

مما لا شك فيه، أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة جداُ، وقد يكون معتاداُ على ذلك على إعتبار ذلك ليس بالأمر الجديد على اللبنايين. إلاّ أنّ هذه المرة، فإن صحتنا وصحة أطفالنا وعائلتنا هي المستهدفة، وبالتالي علينا زيادة الوعي وضرورة التقيّد بكافة الإجراءات، وعدم الإستهتار بأي شيء مطلوب منا، على أمل تخطي هذه المحنة بأقل خسائر ممكنة.

Pin It on Pinterest

Share This