تتجه دول العالم، على وقع ما تعانيه من الإحتباس الحراري وتغيير المناخ، دائماً إلى إيجاد حلول أكثر إنسجاماً ومحافظة على البيئة. ومن المفاهيم الجديدة التي تصدرت مؤتمرات المناخ العالمي،

مفهوم “الإقتصاد الدائري منخفض الإنبعاثات الكربونية”، بإعتباره وسيلة جديدة لمواجهة تحديات الطاقة والمناخ في الإقتصاد العالمي الحديث.

ما هو الإقتصاد الدائري؟

يمكن إعتبار الإقتصاد الدائري عكس الإقتصاد الخطي، فالدائري هو نظام إقتصادي يهدف إلى القضاء على الهدر، والإستخدام المستمر للموارد. تستخدم الأنظمة الدائرية إعادة الإستخدام والمشاركة والإصلاح والتجديد، وإعادة التصنيع وإعادة التدوير لإنشاء نظام حلقة مغلقة، مما يقلل من إستخدام مدخلات الموارد إلى الحد الأدنى، وبالتالي يخفّض إنبعاثات النفايات، والتلوث وإنبعاثات الكربون.

ومن إيجابيات الإقتصاد الدائري أنّه يهدف إلى الحفاظ، على إستخدام المنتجات والمعدات والبنية التحتية لفترة أطول، وبالتالي تحسين إنتاجية هذه الموارد. وهذا النهج التجديدي يتناقض مع الإقتصاد الخطي التقليدي، الذي لديه نموذج “خذ، تصنع، تخلص” من الإنتاج.

لذلك وبشكل بديهي، يبدو أن الإقتصاد الدائري أكثر إستدامة من النظام الاقتصادي الخطي الحالي. فهو يعتمد تقليل الموارد المستخدمة، والنفايات الناتجة عن التسرب، يحفظ الموارد ويساعد على تقليل التلوث البيئي.

أما من ناحية المستهلكين، فيقترح مؤيدو الإقتصاد الدائري، أن وجود عالم مستدام لا يعني إنخفاضًا في نوعية الحياة للمستهلكين، ويمكن تحقيقه دون خسارة الإيرادات أو التكاليف الإضافية للمصنعين. الحجة هي أن نماذج الأعمال الدائرية، يمكن أن تكون مربحة مثل النماذج الخطية، ما يسمح لنا بالإستمرار في الإستمتاع بمنتجات وخدمات مماثلة.

بلدان لجأت إلى الإقتصاد الدائري

هناك العديد من الأهداف للإقتصاد الدائري، أما الهدف العام فهو إستخدام الموارد بأفضل طريقة متاحة لأطول وقت ممكن. فكلما جرى تناقل الموارد عبر عمليات المعالجة المختلفة، أو من خلال إعادة الإستخدام أو الإصلاح، أو إعادة التصميم أو إعادة التصنيع، قلّت الحاجة إلى مواد خام جديدة، وتناقصت كمية المخلفات.

بناءً عليه، لجأت الكثير من الدول إلى الإنتقال إلى الإقتصاد الدائري. علي سبيل المثال، كانت الحكومة الهولندية قد حددت في سنة 2016 ، مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تسهم في تحقيق التحوّل السريع إلى الإقتصاد الدائري، وتشمل: خفض الطلب على المواد الخام، عن طريق زيادة كفاءة إستخدام المواد في سلسلة التوريد، وأن يستبدل بالمواد الخام الأحفورية أو النادرة أو المنتجة، بشكل غير مستدام مواد أخرى متاحة بسهولة، ومنتجة بشكل مستدام، وتطوير أساليب إنتاج مبتكرة منخفضة الكربون، وتصميم المنتجات بذكاء، وتشجيع الإستهلاك المدروس من خلال إعادة الإستخدام والتصميم الذكي وإطالة عمر المنتج، وإستخدام مواد ثانوية أو معاد تدويرها، وتبني إقتصاد المشاركة.

ولا يقتصر الأمر على هولندا، إذ وضعت كثير من الدول، مثل ألمانيا ،فنلندا ،الدنمارك ،سلوفينيا ،فرنسا ،إيطاليا وإسبانيا، إستراتيجيات وخطط طريق لها نحو الإقتصاد الدائري، الذي يضمن الحفاظ على قيمة المنتجات والمواد والكيماويات، والموارد في الإقتصاد بأعلى فائدة وقيمة لأطول فترة ممكنة.

من مزايا الإقتصاد الدائري، توفيره في إستهلاك المواد الخام. مما يعني فصل النمو الإقتصادي عن إستخدام الموارد، وما يرتبط بها من عوامل خارجية. على أن هذا الفصل في قطاع أو إقليم ما، قد يخفي خلفه آثاراً بيئية وإجتماعية سلبيّة في أماكن أخرى.

إن الإنتقال إلى الإقتصاد الدائري، ضرورة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ لا توجد موارد طبيعية كافية للحفاظ على نمو الإقتصاد العالمي، على أساس النموذج الخطي. وهو يتيح الفرصة، ليس فقط من أجل معالجة قيود الموارد الأساسية، ولكن أيضاً من أجل منظومة إقتصادية، أكثر عدلاً وشمولية.

Pin It on Pinterest

Share This