تهدف ضريبة الكربون إلى خفض المستويات الضارة وغير المواتية، لإنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مما يبطئ من تغير المناخ وآثاره السلبية على البيئة وصحة الإنسان.وهي ضريبة تُفرض على محتوى الكربون في الوقود. أما  الكربون فهو موجود في كل وقود هيدروكربوني (الفحم، البترول، والغاز الطبيعي) ويتحول إلى ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات عند إحتراقها.

من جهة أخرى، تقدم ضريبة الكربون فوائد إجتماعية وإقتصادية. وهي ضريبة تزيد الإيرادات دون إحداث تغيير كبير، في الإقتصاد مع تعزيز أهداف سياسة تغير المناخ في الوقت ذاته.

 

فرض الضريبة في أوروبا

نفذ عدد من البلدان ضرائب على الكربون، أو ضرائب على الطاقة تتصل بمحتوى الكربون. بحيث يتم فرض معظم الضرائب ذات الصلة بالبيئة، التي لها آثار على إنبعاثات غازات الدفيئة، في بلدان منظمة التعاون والتنمية، في الميدان الإقتصادي على منتجات الطاقة والسيارات.

أما مؤخراً، فقد أعلنت الرئاسة الفرنسية أن قادة دول الإتحاد الأوروبي، السبعة والعشرين “دعموا بالإجماع” خلال قمّتهم في بروكسل، “فرض ضريبة على المنتجات الأجنبية، إذا لم تلبّ نفس الشروط البيئية المفروضة، على الشركات الأوروبية”.

وإذا كان فرض هذه الضريبة قد قوبل بإجماع من قبل قادة الإتحاد الـ27 ،فإنّ هدف تحييد الكربون بحلول العام 2050، أقرّ بشبه إجماع إذ إعترضت عليه بولندا.

 

أكثر وسيلة فعالة في مكافحة التلوث

تأكيداً على أهمية فرض ضريبة الكربون لاسيما بيئياً، أكد صندوق النقد الدولي في تقرير أن الضريبة على الكربون، التي يجري العمل على رفعها إلى نحو 70 دولاراً، لكل طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون، هي الوسيلة الأفضل للتخفيف من إنبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري.

في حين، أكد مسؤولو الصندوق أن الوصول إلى هدف ضبط الإحترار العالمي، بدرجتين مئويتين “يتطلب خفض إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بالربع بحلول عام 2030، وضريبة عالمية ثابتة على الكربون بنحو 70 دولاراً للطن”.

ووفق المسؤولين هناك “مزيد من التوافق” على أن ضريبة الكربون، الهادفة إلى الحد من إستخدام الوقود الأحفوري وخفض إنبعاثات الكربون، هي “الوسيلة الأفضل للتخفيف من آثار الإنبعاثات”.

إذ تسمح هذه الضريبة في خفض إستهلاك الطاقة، وجمع التمويلات الخاصة. كذلك تشجع على إستخدام مصادر أفضل للطاقة.

في الجهة المقابلة، فإن لهذه الضريبة فوائد إقتصادية فحسب صندوق النقد، توفر هذه الضريبة أيضاً “عائدات مالية ضرورية”، مشدداً على أن هذه الأموال يمكن أن تستخدم لإعادة توجيه التمويل العام، بهدف دعم نمو مستدام وموزع على أكبر عدد ممكن من السكان.

 

الصين أكبر ملوّث

تعتبر معظم الدول الصناعية مصدراً لإنبعاثات الكربون، إلاّ أن تقرير صندوق النقد، يؤكد أن الصين هي أكبر مصدر للتلوث في العالم، وكذلك في الهند وجنوب أفريقيا.

وذلك على الرغم من أن ضريبة الكربون في هذه الدول، تبلغ 35 دولاراً  إلاّ أنّها تسبب بنسبة إنبعاثات ملوثة 30 في المئة، علماً أن تلك البلدان تستخدم بكثرة الفحم، المورد الشديد التلويث.

 

في المقابل، يُستخدم في 9 دول أخرى الفحم بدرجة أقل، مثل ساحل العاج وكوستاريكا وفرنسا، ما يؤدي الى زيادة الإنبعاثات القابلة للإنخفاض 10 في المئة إضافية.

 

تجارب للتخفيف من الكربون

لجأ العديد من الدول والعلماء إلى إيجاد وإبتكار حلول من أجل خفض إنبعاثات الكربون. إذ  قام رئيس بلدية لندن صادق خان بتنفيذ أول منطقة منخفضة الإنبعاثات في العالم، في محاولة لتحسين نوعية الهواء في المدينة. وهي تهدف إلى تقليل عدد السيارات التي تعمل بالديزل، التي تدخل مركز المدينة.  بحيث سيتعين على السيارات والشاحنات والدراجات النارية التي لا تستوفي المعايير دفع 12.50 جنيهات إسترلينية في اليوم (16.30 دولارًا) ، بينما سيتم فرض رسوم على الشاحنات والحافلات 100 جنيه إسترليني يومياً (130.43 دولارًا) عند الدخول إلى المنطقة.

في الإطار عينه، نجح علماء في تحويل ثاني أوكسيد الكربون، إلى أحجار معدنية ونقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن باحثين إعتمدوا على تكنولوجيا، تمتص بمقتضاها صخور البازلتالكربون، الأمر الذي يمكن أن يساعد في تنظيف الغلاف الجوي من ثاني أوكسيد الكربون.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This