تشكّل وسائل النقل، أحد أهم جسور التواصل بين دول العالم وسكانها، كذلك تعتبر مهمة لحركة البضائع من خلال الإستيراد والتصدير. إلاّ أنّ هذه الوسائل وعلى أهميتها في عالمنا الحالي، فهي لا تخلو من المخاطر التي تترجم على شكل أضرار بيئيّة.

تقييد سرعة السفن لحماية الحيتان

يعتبر النقل البحري أحد أهم وسائل نقل البضائع والناس على حد سواء. غير أنّه يشكّل في بعض الأحيان خطراً على الحياة البحرية. إذ طالب عدد من النشطاء بضرورة وضع حدود للسرعة لسفن المحيطات، لتقليل كمية التلوث التي تنتجها وتقليل خطر تصادمها بالحيتان. كذلك فإن خفض متوسط سرعة السفن بنسبة 20 في المئة، يمكن أن يقلّل من كمية ثاني أوكسيد الكربون، في الغلاف الجوي بأكثر من الربع.

وفي هذا المجال، أصدرت مجموعة Seas at Risk تقريراً ، يوضح فوائد تقييد سرعة السماح لسفن الحاويات بالسفر، فلا توجد حالياً حدود للسرعة في المياه الدولية، ولا يمكن فرضها إلا في بعض الحالات مثل إقتراب المنافذ وفي المياه الساحلية.

وكما يفيد موقع “ديلي ميل” البريطاني، تنطلق معظم سفن الحاويات الحديثة بسرعة تتراوح من 20 إلى 24 عقدة (23-28 ميل فى الساعة)، وبالتالي فإن خفض السرعة بنسبة 20 في المئة، يمكن أن يقلل ذلك إلى حوالي 16-19 عقدة (18-22 ميل في الساعة).

خفض نسبة الإنبعاثات

بالإضافة إلى خفض التلوّث، فإن إبطاء القوارب يمكن أن يقلل أيضاً من التلوّث تحت الماء بنسبة 66 في المئة، وتصادم الحيتان بنسبة 78 في المئة، حسب المجموعة.

في الجهة المقابلة، يُعتقد أن الشحن العالمي بتسبب في ما يزيد قليلاً، عن ثلاثة في المئة من إجمالي إنبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري في العالم، لذلك يقول الناشطون أن أي تخفيض سيحدث أثراً.

والجدير بالذكر أن إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، الناتجة عن السفن تصدر عن طريق حرق الوقود الأحفوري، في المحركات الرئيسية والمحركات المساعدة والغلايات.

وفي هذا الإطار، تقول الدراسة أن تخفيض السرعة، يمكن أن يؤدي إلى إنخفاض كبير في إستهلاك الوقود، وبالتالي تقليل إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

وتشمل الملوثات التي يقول المناصرون أنها ضارة بصحة الإنسان، أكاسيد الكربون الأسود والكبريت والنيتروجين. والكربون الأسود عبارة عن مادة سوداء مهدئة، تنبعث من محركات الغاز والديزل، بما في ذلك السفن.

 

ضرر كارثي للسفر الجوي

يشكل النقل العام بكافة أنواعه ضرراً كبيراً على البيئة، حيث حذّرت دراسة جديدة نشرت في مجلة Environmental Research Letters، من أن السفر الجوّي يضر بجودة الهواء، بما يعادل ضعف الضرر الذي يُحدثه في المناخ.

وفي هذا الإطار، يقول باحثون أميركيون إن الطائرات تلحق أضراراً كبيرة، بنوعية الهواء المحيط، حيث تحدث 16 ألف حالة وفاة، بسبب نوعية الهواء الرديئة الناتجة، عن إنبعاثات العوادم من الطائرات كل عام.

كذلك أوضح معدّ الدراسة، سيباستيان إيستهام، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “تسبب الطائرات 5 في المئة من التأثير العالمي للمناخ. إن التحديات التي تواجه صنّاع القرار في قطاع الطيران، والذين يرغبون في الحد من هذه الآثار، تتمثل في المفاضلة بين أنواع الانبعاثات المتنوعة وتأثيراتها في مواقع مختلفة”.

 

ضرورة الحل الشامل

إذ عادةً ما تأتي المحاولات الرامية، إلى معالجة تأثيرات المناخ والجودة الهوائية للطيران، من خلال تغييرات في السياسة العامة أو تكنولوجيا جديدة، أو لوائح تهدف إلى الحد من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.ومع ذلك، فإن تخفيض نوع واحد من الإنبعاثات، يمكن أن يكون على حساب زيادة نوع آخر، إما بالقيمة المطلقة أو عن طريق الحد من التخفيضات المحتملة، التي توفرها التكنولوجيا الحديثة، وفقاً للباحثين.

في الجهة المقابلة، أظهرت النتائج أن 3 مكونات أساسية، هي المسؤولة عن 97 في المئة من الأضرار المناخية ونوعية الهواء، لكل وحدة حرق وقود الطيران. وشمل ذلك تأثيرات نوعية هواء، أكاسيد النيتروجين بنسبة 58 في المئة، وتأثيرات المناخ المتعلقة بـ ثاني أوكسيد الكربون، بنسبة 25 في المئة، والتأثيرات المناخية لمسارات التكاثف بنسبة 14 في المئة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This