صهريج يفرغ مياه الصرف الصحي في وضح النهار، أكوام النفايات متجمعة في المكان عينه، المشهد عصي على الوصف وصعب الاحتمال، البيئة في لبنان ما تزال يعاني، ولما تزل الإنتهاكات حاضرة في أكثر من موقع ومكان، اعتداءات بالجملة والقضاء يسير سير سلحفاة، المصانع تلوث ماءً وتربة وسماء، والنفايات تستبيح القرى والبلدات، والصرف الصحي حدث ولا حرج، أما الأصوات فَـــبُــحَّت وهي لا تني تطالب بالإسراع في رفع الاعتداءات ومحاكمة الملوثين والمستبيحين.

لا يستحضر المشهد تلوث نهر الليطاني مباشرة، وإنما يظهر منطقة يفترض أن تكون بعيدة من كل أسباب التلوث، ونتحدث هنا عن رصد صهريج يفرغ حمولته من الصرف الصحي في العراء وسط أكوام من النفايات في منطقة الزهراني.

 

دير الزهراني

  

هذا المشهد وثقته “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” وشكل صدمة وسط التعديات من قبل بلدية دير الزهراني التي من شأنها التسبب بتلوث المياه الجوفية، وهذا أمر لا يمكن تقبله، ويمكن اعتباره استباحة موصوفة للبيئة، لا سيما إذا علمنا أن بيئتنا الطبيعية تحولت إلى مكان يتم فيه التخلص من مياه الصرف الصحي، فضلا عن رمي النفايات أيضا، ما يؤدي إلى التلوث ولا سيما مصادر المياه.

وفي هذا السياق، لم تتوانَ “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” عن التقدم بكتاب إلى وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن تناولت فيه “قيام بلدية دير الزهراني بتفريغ مياه الصرف الصحي في الاراضي المكشوفة في منطقة مزرعة البياض”، وأشارت فيه إلى أن “الفرق الفنية التابعة لها رصدت أيضا في المنطقة المذكورة مكب نفايات”.

وعرض الكتاب للأضرار الناجمة عن هذه التجاوزات، وطالب “باتخاذ الإجراءات الرامية لملاحقة بلدية الزهراني عن هذا الفعل الجرمي وتفعيل الملاحقة التأديبية بحقها سندا لقانون البلديات والقوانين المرعية الإجراء، وتحميلها المسؤولية في تسببها بتلويث المياه الجوفية”.  

 

بيئتي هويتي

 

ما تجدر الإشارة إليه أن بلدية دير الزهراني وضعت البيئة ضمن أولوياتها، وحققت إنجازات مهمة وكانت سباقة في مجالات عدة، وهذا ما أثار استغراب الكثيرين، خصوصا وأن المجلس البلدي واجه الكثير من الصعاب، وتمكن من تحقيق مشروع نموذجي رائد، ألا وهو مشروع (بيئتي_هويتي) الذي شكل علامة فارقة على مستوى العمل البلدي أبعد من محافظتي الجنوب والنبطية.

وكان لافتا للانتباه سرعة تجاوب البلدية لرفع الضرر وإعادة تصويب الأمور، وهذا إن دل على شيء فعلى التحلي بالمسؤولية بعيدا من التلكوء وتقديم الذرائع، وهذا يحسب لها رئيسا وأعضاء ولجنة بيئية. 

الطفيلي: العذر الدائم كان عدم وجود تمويل

 

في هذا السياق، قال رئيس لجنة البيئة في دير الزهراني قاسم الطفيلي لـ greenarea.me: “متابعة مني كرئيس لجنة البيئة في بلدية دير الزهراني والمتواجد حاليا خارج لبنان، يهمني أن أشير إلى أن بلدة دير الزهراني احدى بلدات قضاء النبطية تعاني من عدم وجود تمديدات صرف صحي أسوة ببلدات القضاء الأخرى، رغم صدور مرسوم في الجريدة الرسمية بتنفيذ مشروع صرف صحي منذ أكثر من خمسة عشر عاما، ولكن للاسف العذر الدائم كان عدم وجود تمويل للتنفيذ”.

وأضاف: “دأبت البلديات المتعاقبة منذ عام 1998 على سحب الجور الصحية الممتلئة من المنازل وافراغها في اماكن معينة في البلدة. ومع تفاقم الازمة خلال السنوات التي تلت، واشتدادها خلال السنوات الأخيرة مع وجود الاخوة السوريين في البلدة، اتخذت لجنة البيئة قرارا وأبلغته الى الموظف بتاريخ 29 أيلول (سبتمبر) 2019 باعتماد افراغ محتوى سيارة الصرف الصحي في الريغار الواقع في وادي الكفور – حبوش حصرا، وبعد التحقق تبين انه خلال الفترة الاخيرة الماضية ومع بدء الحراك وبدء قطع الطرقات ومنها ما حصل على مقربة من جسر حبوش، اغتنم سائق الآلية الفرصة وبقرار شخصي منه ودون العودة الى احد وقام بإفراغ المحتوى في المنطقة العقارية في دير الزهراني حيث مكب النفايات المستحدث بعد اغلاق معمل الكفور”.

وأشار الطفيلي إلى أنه “قد تم استدعاء السائق لاتخاذ الاجراءات التأديبية والمسلكية بحقه، والتوقف عن افراغ محتوى سيارة الصرف الصحي”، لافتا إلى أنه “يمكن لمن يرغب متابعة ورصد هذا الموضوع لاحقا لتحميلنا المسؤولية المباشرة، علما ان الصرف الصحي الناتج عن بلدتي كفررمان وحبوش والذي يذهب الى وادي الكفور ومنه الى البحر لا تتم معالجته حتى هذه اللحظة”.

 

مكب النفايات

 

وعن مكب النفايات، قال الطفيلي: “قلناها سابقا ونعود لنذكرها هنا، (ما جبرنا على المر الا الأمر منه)، فغياب معالجة مشكلة النفايات في اتحاد بلديات الشقيف اجبرنا على اجتراح حل وان كنا لا نؤمن به وهو الطمر بدون معالجة مخافة ان تبقى النفايات وضررها في الشوارع وبين البيوت، والتأخر بالردم نتج عن الاوضاع الحالية التي تشهدها البلاد ونتيجة غياب المتابعة اليومية والمتمثلة بوجودي خارج البلاد، وقد بوشر اليوم بتنظيف المكان كليا والصور التي ستشاهدونها هي صور المكب بعد الانتهاء من عملية الردم والتنظيف”.

وجدد مطالبته “وزارة البيئة واتحاد بلديات الشقيف بإيجاد الحل النهائي والجذري لازمة النفايات ضمن اتحاد بلديات الشقيف، لان الحلول الانية التي نجترحها لرفع الضرر عن البيوت والشوارع هي ليست بحلول بيئية، علما ان لدينا أكثر من ستين منزلا يتشاركون في مشروع الفرز من المصدر”.

وختم: “إن مشروع (بيئتي_هويتي) سيبقى المشروع الأحب والاغلى على قلوبنا رغم كل الصعوبات، على امل ان نتمكن من اغلاق هذا المكب المستحدث في أقرب وقت ممكن علما انه لدينا مشروع متكامل لحل ازمة النفايات في اتحاد بلديات الشقيف تقدمنا به وهو يسلك الطرق الادارية والقانونية، وعلى أمل ان نصل الى خاتمته السعيدة لنرفع الضرر والملوثات عن الارض التي نحب ونعشق.

Pin It on Pinterest

Share This