لطالما شكّل  الطمع البشري أكبر تهديد للبيئة والكائنات الحيّة التي تعيش فيها. فبعد تهديد الفيلة بسبب تجارة العاج، أصبحت الحمير أيضاً في خانة الخطر، من خلال إستخدام جلودها. ففي الصين مثلاً،  تسعى شركات للحصول على الملايين من جلود الحمير، لإستخدامها لأغراض لا تقتصر على صناعة التجميل فحسب. وعليه تنفجر أسعار الحمير في أفريقيا بشكل قد يؤدي إلى إنقراضها.

إرتفاع أسعار الحمير

بناءً على ما تقدم، فإن قيمة الحمير ترتفع. ففي إفريقيا باتت قيمتها أكبر من أي وقت مضى، إذ يصل سعر الحمار الواحد في  كينيا إلى 175 يورو، في حين كان السعر قبل عامين بحدود 70 يورو، والسبب هو الطلب المتزايد عليها.

في الجهة المقابلة، أصبح الطلب من الصين أيضاً كبير جداً، إذ يصل السعر حسب وسائل إعلام صينية إلى 780 دولار للكيلوغرام الواحد. وتعتقد جمعية خاصة بحماية الحمير ، The Donkey Sanctuary أن صناعة الدواء، تحتاج في كل سنة إلى خمسة ملايين من جلود الحمير.

في حين أن قوام الصين من الحمير إنخفض، حسب الأمم المتحدة من 11 مليون حمار في 1992 إلى 4.6 مليوناً في عام 2018، وبالتالي وجب الإعتماد على الحمير من أفريقيا.

خطر إنقراض الحمار عام  2023

ينعكس إرتفاع الطلب على جلود الحمير، إرتفاعاً في أسعارها. إذ يدفع التجار الصينيون أكثر من 1000 يورو، للحصول على جلدة حمار واحد، وتمثل كينيا منذ سنوات مركز تجارة الحمير.

فيما توجد في البلاد حالياً أربعة مسالخ ذات ترخيص، فيما تفيد أرقام رسمية أن المسالخ تشهد يومياً ذبح 1000 حمار. وإلى حد الآن تم ذبح أكثر من 300.000 حمار كيني للحصول على جلودها، وهذا ما تكشفه دراسة إحدى المنظمات الكينية العاملة في بحوث الزراعة.

وفي هذا المجال تحذر الخبيرة مونيكا مايشومو، من إنقراض الحمار بحلول عام 2023. خاصة في ظل إرتفاع نسب السرقة، بحيث تعرض في كينيا فقط 4000 حمار بين نيسان/أبريل 2016 ، وأيلول/ ديسمبر 2018 للسرقة.

كذلك  في بلدان مثل أوغندا وبوتسوانا والنيجر ومالي والسنغال، حيث فُرض حظر على التجارة بالحمير، فإن هذه الحيوانات  تسقط ضحية اللصوص.

بناءً على ما تقدّم ، فقد كانت الحمير أيضاً موضوعا ً في المؤتمر الإفريقي، لرعاية الحيوان في أثيوبيا بداية أيلول/ سبتمبر. حيث طرح مئتي مشارك من 27 بلداً الموضوع على جدول الأعمال، ووُجهت إنتقادات لاسيما إلى كينيا، بسبب عمليات الذبح الواسعة التي تتعرض لها الحمير.

تحركات المعنيين

بعد تفاقم مشكلة القتل والتجارة بالحمير، بدأت العديد من المنظمات بالتحرّك من أجل إنقاذ هذا الحيوان. وفي هذا الإطار سجلت العديد من الحالات، إذ طالبت منظمات حماية الحيوان بوقف تجارة جلود الحمير. ووفق أحد الأعضاء من منظمة الحماية The Donkey  Sanctuary فإن “حظر تجارة الحمير سيشكل ضغطاً على السوق الصينية”. وهذا ما قد يؤدي للجوء إلى البحث عن بدائل للجلد قد تكون نباتية.

وفي الإطار عينه، تقول دانييلا شروده بأن أحسن طريقة لحماية هذا الحيوان، تتمثل في أن تنهض الجماعات المعنيّة ضد تجارة الحمير لحمايته، كونه يلعب دوراً محورياً لحياة الناس في البلدان الإفريقية المختلفة.

فيما تفيد الخبيرة الكينية مايشومو، في أن الصين هي الرابح الأول من وراء جلود الحمير، لأنها تحصل على حصة الأسد من بيع الدواء التي تستخلصها من هذه الجلود.

Pin It on Pinterest

Share This