تسعى معظم دول العالم إلى التخلص من مشكلة البلاستيك، عبر طرح العديد من الحلول الهادفة إلى الحد من إستخدام هذه المادة. إلاّ أن هناك بعض الدول التي تعاني أكثر من غيرها من هذه المشكلة، وبالتالي بحاجة إلى عمل أكثر جديّة وفعالية في هذا المجال.

يعاني العالم العربي مثله مثل باقي الدول، من تراكم نفايات البلاستيك، في ظل عدم توفر الحلول الناجعة لهذه المشكلة. إذ تقدّر كمية النفايات  في الدول العربية، المتوّقع التخلص منها في سنة 2020، بنحو 200 مليون طن في السنة، تشكّل فيها المواد العضوية ما نسبته 50 إلى 60 في المائة.

في حين تتباين كمية المواد البلاستيكية، في هذه النفايات حسب معدلات الدخل وطبيعة المجتمعات، فنسبتها في مصر تتراوح ما بين 3 و12 في المائة من مجمل النفايات المتولدة، بينما تبلغ في السعودية ما نسبته 5 إلى 17 في المائة، وفي الجزائر ولبنان نحو 12 في المائة.

فإذا افترضنا أن نسبة المواد البلاستيكية إلى مجمل النفايات، التي يتم التخلص منها في العالم العربي هي في حدود 10 في المائة وسطياً، ومع إهمال ما يجري إسترجاعه بالتدوير حيث لا تزيد نسبة تدوير، مجمل أنواع النفايات عربياً عن 4 في المائة، نجد أن كمية النفايات البلاستيكية التي ستجد طريقها إلى مكبات النفايات، والأوساط الطبيعية في الدول العربية هي في حدود 20 مليون طن في سنة 2020 وحدها.

تسرب البلاستيك

تتجلى أكبر مخاطر مادة البلاستيك في تسربها إلى مجمل الأوساط الإيكولوجية، بما فيها التربة والماء والهواء، لتصل إلى جسم الإنسان في نهاية المطاف. فقد أظهرت دراسة قامت بها جامعة مينيسوتا في سنة 2017، أن 83 في المائة من عيّنات المياه المأخوذة من الصنابير، في ثماني مناطق حول العالم ملوّثة بالألياف البلاستيكية، حيث كانت الولايات المتحدة صاحبة أعلى معدل تلوث بنسبة 94.4 في المائة، يليها في المنطقة العربية لبنان بمعدل تلوث يصل إلى 93.8 في المائة، فيما كانت عيّنات مياه الدول الأوروبية هي الأقل تلوثاً.

على صعيد آخر، يأتي العرب مجتمعون في المرتبة الثالثة عالمياً بنسبة 8.6 في المائة. وتحتل مصر منفردةً المرتبة الأولى عربياً والسابعة عالمياً بنسبة 3 في المائة، وتليها الجزائر في المرتبة 13 عالمياً بنسبة 1.6 في المائة، ثم المغرب في المرتبة 18 عالمياً بنسبة 1 في المائة.

في حين، يذكر أن معدل إستهلاك الفرد من الأكياس البلاستيكية سنوياً، في بعض الدول العربية يصل إلى 40 كيلوغراماً  للشخص، في مقابل المعدل العالمي الذي يبلغ 24 كيلوغراماً.

مبادرات غير كافية

بدأت معظم دول العالم تنفيذ مبادرات وخطط من أجل التخلص من البلاستيك، كذلك في العالم العربي، بدأت بعض الدول بفرض حظر على تصنيع وتداول وإستيراد الأكياس البلاستيكية، مع تفاوت في التطبيق مما يعني أن هذه الخطوات لا تزال غير كافية.

وقد تكون التجربة المغربية الأشمل والأنجح في هذا المجال، حيث يتم فرض الحظر بشكل كامل تقريباً، مع توفير بدائل من أكياس مصنوعة من مواد ورقية. فيما إنفردت محافظة البحر الأحمر في مصر، بتطبيق حظر محلي على الأكياس والمنتجات البلاستيكية ذات الإستخدام الواحد. أما في العراق، فإقتصر الحظر على إستيراد الأغذية المغلفة بمواد بلاستيكية معاد تدويرها.

أما في لبنان، توجد بعض المبادرات المحلية لحظر إستهلاك الأكياس البلاستيكية، كما في جبيل وبيت مري. وفي سورية وقطر وعُمان والصومال، فتوجد بعض القيود على إستخدام المواد البلاستيكية، التي تكون على تماس مباشر مع الأغذية، من دون وجود حظر تام. في حين تعد البحرين آخر الدول العربية، التي فرضت حظراً على الأكياس البلاستيكية حتى الآن، وكان ذلك في شهر يونيو (تموز) الماضي.

وتجدر الإشارة، إلى أنّ هذه المبادرات العربية لتقييد إنتاج وتداول وإستهلاك، المواد البلاستيكية لاتزال أقل من المطلوب، بالمقارنة مع عشرات ملايين أطنان النفايات البلاستيكية، التي يتم التخلص منها عشوائياً كل سنة.

Pin It on Pinterest

Share This