تعتبر مشكلة اللاجئين مشكلة متعددة الأطراف، فهي لا تطال البلد المضيف فحسب، من ناحية التأثيرات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية،  بل تطال أيضاً  اللاجئين خاصة من الناحية التعليمية. وكمسعى دولي من أجل إيجاد الحلول الناجعة لهذه المشكلة، سوف يمثل حشد الدعم لمبادرة التعليم الثانوي ركناً رئيسياً من المنتدى العالمي للاجئين، الذي سيعقد في ديسمبر/كانون الأول 2019، وهو يشكل فرصة مهمة لتعزيز الإستجابة الجماعية لأوضاع اللاجئين حول العالم.

أكثر من النصف لا يتعلمون

يرتاد 63% فقط من الأطفال اللاجئين المدارس الإبتدائية، مقارنة بـ 91% على مستوى العالم.

وبحسب تقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن من بين 7.1 مليون طفل لاجئ ممن هم في سن الدراسة، هناك 3.7 مليون طفل – أي أكثر من النصف – لا يرتادون المدرسة.

تفصيلياً، يوضح تقرير “أزمة في تعليم اللاجئين” بأنّه مع تقدم الأطفال اللاجئين في السن، تصبح الحواجز التي تحول دون حصولهم على التعليم أكثر صعوبة، إذ يرتاد 63% فقط من الأطفال اللاجئين المدارس الإبتدائية، مقارنة بـ 91% على مستوى العالم. ويحصل 84% من المراهقين على تعليم ثانوي حول العالم، بينما لا يحظى سوى 24% من اللاجئين على مثل تلك الفرصة.

وفي هذا السياق، قال فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “المدرسة هي المكان الذي يُمنح فيه اللاجئون فرصة ثانية. إن عدم منح اللاجئين الفرصة لتطوير المهارات، والمعرفة التي يحتاجونها للإستثمار في مستقبلهم يعني بأننا نخذلهم”.

مبادرة المدارس الثانوية

يعتبر التعليم مهم بكافة مراحله، لذلك فإن الإستثمار في هذا المجال هو أمرٌ ضروريٌ. حيث يعتبر الإنخفاض الحاد في تسجيل اللاجئين في المدارس الإبتدائية والثانوية، نتيجة مباشرة لنقص التمويل اللازم لتعليم اللاجئين. ونتيجة لذلك، تدعو المفوضية الحكومات والقطاع الخاص والهيئات التعليمية والجهات المانحة، إلى تقديم دعم مالي لمبادرة جديدة تهدف إلى إطلاق التعليم الثانوي للاجئين.

في هذا المجال، أضاف غراندي: “نحتاج للإستثمار في تعليم اللاجئين، وإلا فسوف ندفع ثمن جيل من الأطفال محكوم عليهم، أن يكبروا وهم غير قادرين على العيش بشكل مستقل، والعثور على عمل والمساهمة الكاملة في مجتمعاتهم”.

لذلك سوف تستهدف مبادرة المدارس الثانوية، بناء وتجديد المدارس وتدريب المعلمين، وتقديم الدعم المالي لعائلات اللاجئين، حتى يتمكنوا من تغطية نفقات إرسال أطفالهم إلى المدرسة.

كما يدعو تقرير هذا العام إلى شمل اللاجئين، في أنظمة التعليم الوطنية، بدلاً من الإلتحاق بالمدارس الموازية غير الرسمية، والسماح لهم بإتباع منهاج رسمي معترف به، بدءاً من مرحلة التعليم ما قبل الإبتدائي والإبتدائي والثانوي، الأمر الذي سيمنحهم المؤهلات المعترف بها، التي يمكن أن تكون نقطة إنطلاقهم نحو الجامعة أو التدريب المهني العالي.

 

خطوات مطلوبة من المدارس

يعتبر التعليم العالي أحد أهم ركائز النجاح في المستقبل. أما في الوقت الحالي، حتى لو تغلب اللاجئون في سن المراهقة على الصعاب، وتمكنوا من الوصول إلى المدارس الثانوية، فإن 3% فقط سوف يحالفهم الحظ في الحصول على مقعد لهم، في أحد أشكال التعليم العالي، وهو مستوى متواضع بالمقارنة مع النسبة العالمية البالغة 37%.

بناءً عليه،  تدعو المفوضية إلى إتباع نهج أكثر واقعية، من جانب المدارس والجامعات ووزارات التعليم، تجاه التوثيق إذ يبقى العديد من اللاجئين بعيدين، عن الفصول الدراسية نظراً لأنهم تركوا شهاداتهم في بلدانهم الأصلية، فضلاً عن وثائق الهوية، عندما إضطروا لمغادرة ديارهم. وحتى عندما تتوفر هذه الوثائق، فإن بعض الدول المضيفة ترفض الإعتراف بالشهادات الصادرة في بلدان اللاجئين الأصلية.

بناءً على ما تقدم، فإنّ مسألة التعليم للأطفال اللاجئين حول العالم، تعتبر من المسائل الملّحة. وبحلول نهاية عام 2018، كان هناك أكثر من 25.9 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، 20.4 مليون لاجئ منهم تحت ولاية المفوضية، ما يقرب من نصفهم دون سن الثامنة عشرة، فيما يعيش الملايين في أوضاع لجوء مطولة، مع أمل ضئيل في العودة إلى ديارهم في المستقبل القريب.

 

Pin It on Pinterest

Share This