لماذا أنتم مضطرون لممارسة التضليل وتوزيع الأدوار في مسألة ارتجالكم لقرار فتح “باركينغ” في تربل، تريدونه مكبا يتحول مع الوقت إلى مطمر؟ بعضكم يقول بإيقافه، وبعضكم الآخر يهجيه بأبشع الأوصاف، وآخرون يأمرون فرضه بالقوة بمؤازرة قوى أمنية تمارس القسوة مع المحتجين.

ربما أنتم تتوزعون الأدوار لامتصاص نقمة شعبكم على قراراتكم المرتجلة، التي تهدف إلى حل المشاكل المتولدة عن أزمة سياستكم في إدارة النفايات على حساب بيئته وصحته وحسن استخدام ماله العام.

ولكن يبقى السؤال الكبير، لماذا أنتم مضطرون لاستخدام القوة الخشنة لفرض تنفيذ قراراتكم الإرتجالية، والمخالفة لكل القوانين والمراسيم والتشريعات البيئية أصلا؟

يقول وزير البيئة أن قراره بفتح “باركينغ – مكب – مطمر” تربل يأتي في إطار خطة وطنية لمعالجة أزمة النفايات. فهل هذا الكلام يرتقي إلى المستوى الذي نرجوه من المسؤولية الوطنية من وزارة مؤتمنة على حسن تنفيذ ومتابعة تطبيق القوانين والمراسيم والتشريعات البيئية النافذة في لبنان؟

في البداية، ألا يحق لنا أن نطالب وزارة البيئة قبل غيرها باحترام المراسيم الصادرة بمبادرة منها وتحمل توقيع وزيرها؟ هل تم وضع دراسة تقييم بيئي استراتيجي (إنفاذا للمرسوم رقم 8213 للعام 2012) لما يسمونه خطة وطنية أو خارطة طريق أو استراتيجية وطنية لإدارة النفايات؟ فبغض النظر عن التسميات، كان من الأحرى أن تتم دعوة الناس لمناقشة دراسة التقييم البيئي الاستراتيجي قبل الشروع بفتح منشآت على الأرض رغما عن إرادة الأهالي والمواطنين. بل أقبح من كل ذلك، باستخدام القوة الخشنة لقمع حركات احتجاجهم.

ألا يحق لنا أن نطالب وزارة البيئة قبل غيرها بوضع دراسة تقييم أثر بيئي (إنفاذا للمرسوم رقم 8633 للعام 2012) لمشروع إنشاء ما يتفننون في ابتداع إسم له في تربل، فما كان لهم إلا أن يلجأوا إلى “الإختراع المسجل”، الذي حصل ابتداعه في العام 2015، حين تم تعويم مصطلح “باركنغ” في موقع الكوستابرافا، الذي تحول بعد ذلك إلى مكب، ومن ثم “ارتقى” إلى أن يصبح مطمرا غير نظامي، حيث يشهد فصول توسعته فترة بعد أخرى؟ كل ذلك في موقع لم يخضع يوما لدراسة تقييم أثر بيئي وفق الأصول والمراسيم مرعية الإجراء.

نسألكم، هل يعيش البلد حالة طواريء انتحلتموها لأنفسكم لتعطيل العمل بالقوانين والمراسيم والتشريعات بحجة الأزمات الطارئة، وما هي بطارئة، بل نتيجة طبيعية لسياساتكم الفاشلة في إدارة النفايات منذ 1997؟

هل تعطلون العمل بالقوانين والمراسيم والتشريعات البيئية النافذة لتسري أحكامكم العرفية وقراراتكم التعسفية؟ والأكثر صلافة من كل ذلك، تستخدمون القوة والقمع لإسكات احتجاجات الناس، وكأننا نعيش في محمية تحكمها قوى متفلتة من ضوابط القوانين والأنظمة.

Pin It on Pinterest

Share This