يقابل التقارير التي تتحدث عن إرتفاع  نسب الجوع حول العالم، تقارير أخرى عن إرتفاع معدلات الوزن الزائد، التي تعتبر كذلك مشكلة لا تقل خطورةً على صحة الإنسان.

إذ يشهد العالم سنةً بعد سنة إرتفاعاً لافتاً في معدلات الوزن الزائد، حيث تضاعف إنتشار السمنة ثلاث مرات تقريباً بين عامي 1975 و2016، وأصبح 39 في المائة ممن تزيد أعمارهم عن 18 سنة، يعانون زيادة في الوزن ونحو ثلثهم يعانون من السمنة. بينما يعاني 340 مليون طفل ومراهق، تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة من زيادة الوزن أو السمنة.

وفي جميع أنحاء العالم، تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى إرتفاع عدد الوفيات أكثر مما يتسبب به نقص الوزن. فمؤشر كتلة الجسم المرتفع عامل خطر رئيسي للأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري، والإضطرابات العضلية الهيكلية وبعض أنواع السرطان. حيث تقدّر منظمة الصحة العالمية أن إرتفاع الوزن فوق المعدل، مسؤول عن 2.8 مليون وفاة حول العالم سنوياً.

 

معدلات قياسية في العالم العربي

في الجهة المقابلة، ترتفع هذه النسب في الدول العربية عنوة عن دول العالم الأخرى، بحيث تسجّل زيادة الوزن في العالم العربي، معدلات مرتفعة للغاية مقارنةً بالنسب العالمية، لاسيما في الدول الخليجية. كما تشهد المنطقة زيادة مرتفعة في هذه المعدلات على مر الزمن تفوق الإتجاه العالمي.

فوفقاً لتقديرات سوء التغذية بين الأطفال ما دون الخامسة، الصادرة في مارس (آذار) 2019 عن منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف والبنك الدولي. نجد أن نسبة زيادة الوزن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إرتفعت من 7.9 في المائة في سنة 1990 إلى 11.2 في المائة (5.4 مليون طفل) في سنة 2018، أي بمعدل نمو تجاوز 40 في المائة.

في حين كانت النسب العالمية المقابلة هي 4.8 و5.9 على التوالي، بمعدل نمو يقترب من 23 في المئة. ولا يتفوق على المنطقة العربية في معدلات إنتشار زيادة الوزن بين الأطفال ما دون الخامسة، سوى دول أفريقيا الجنوبية، حيث بلغت نسبة زيادة الوزن في سنة 2018 نحو 13 في المائة.

واللافت أن زيادة الوزن بين الأطفال ما دون الخامسة في العالم العربي، هي الظاهرة الأكثر بروزاً بين حالات سوء التغذية الأخرى، إذا ما جرت المقارنة مع النسب العالمية. ففي سنة 2018، كانت نسبة الأطفال العرب الذين يواجهون ضعفاً في النمو، 14.7 في المائة (7.1 مليون طفل)، وهي تقل عن المعدل العالمي الذي يبلغ 21.9 في المائة. كما كانت نسبة الأطفال العرب الذين يعانون من الهزال المتوسط والشديد، 7.7 في المئة (3.7 مليون طفل)، وهي تزيد قليلاً عن المعدل العالمي الذي يصل إلى 7.3 في المئة.

 

نسب المراهقون لافتة 

في حين لا يقتصر الأمر على الأطفال، إذ إن زيادة الوزن بين من تجاوز الثامنة عشر في العالم العربي، تعد أيضاً لافتة. ومقارنةً بالمعدل العالمي الذي يبلغ 39 في المئة في سنة 2016، نجد أن إنتشار زيادة الوزن في الدول العربية، بإستثناء جيبوتي موريتانيا السودان جزر القمر والصومال، يتجاوز هذا المعدل ليقفز فوق 70 في المئة في الكويت وقطر، وفوق 60 في المئة في السعودية لبنان الأردن الإمارات ليبيا البحرين تونس مصر والجزائر.

أما تاريخياً، فإن البلاد العربية التي شهدت أكبر زيادة في معدلات السمنة، وزيادة الوزن خلال السنوات بين 1975 و2016 ، هي التي تسجل حالياً أقل المعدلات، مثل موريتانيا السودان جزر القمر والصومال، حيث تضاعفت نسب السمنة وزيادة الوزن ما بين 2.6 و3.8 أضعاف.

وفيما يتساوى الرجال والنساء عالمياً، في المعدل الوسطي لإنتشار السمنة وزيادة الوزن، نجد أن النساء في العالم العربي يعانين أكثر من هذه المشكلة، خاصةً بين مواطني الدول الأقل دخلاً مثل جيبوتي مصر الصومال السودان وجزر القمر، في حين نجد أن الفوارق أقل بين مواطني الدول الأعلى دخلاً، مثل لبنان والدول الخليجية. وهذا الإتجاه في الدول العربية ينسجم مع الإتجاه العالمي، حيث يبدو أن النساء تحظين بفرصة أكبر للإهتمام بوزنهن مقارنةً بالرجال في الدول ذات الدخل المرتفع، وينعكس الوضع كلما إنخفض معدل الدخل.

 

حلول خجولة

على الرغم من مخاطر السمنة على صحة الإنسان، فلاتزال الدول العربية تواجه مشكلة زيادة الوزن والسمنة بخطى خجولة، لا تتجاوز في كثير من الأحيان التشجيع على التنقل مشياً أو بإستخدام الدراجات، وتنظيم مسابقات الجري في أيام محددة سنوياً، للتوعية بأهمية النشاط البدني.

كذلك لا تضع الدول العربية قيوداً مؤثرة على تسويق الأغذية ، والمشروبات للأطفال واليافعين، وإن كانت بعض الشركات العالمية العاملة في دول الخليج تعهدت طوعياً، بعدم تسويق منتجاتها للأطفال دون الثانية عشرة في حال، عدم إستيفاء هذه المنتجات لإشتراطات غذائية محددة.

كما أن قلةً من الدول العربية تضع ضوابط لتسويق المواد الغذائية التكميلية للأطفال، الذين يقل عمرهم عن ثلاث سنوات. وفي حال كانت هذه الضوابط موجودة، فإن متابعة تطبيقها لا تلقى الإهتمام المطلوب. ومن الخطوات الإيجابية في هذا المجال التشريعات الصادرة في لبنان والكويت، لحظر ترويج المنتجات التكميلية الموجهة للرضع، بما فيها أساليب الدعاية والإعلان، عند نقاط البيع وعلى العبوات وخلال الفعاليات العامة.

Pin It on Pinterest

Share This