أصبح الديوكسين معروفا لدى الجميع بأنه الملوث الكيميائي الأكثر خطرا والأعلى سمية على الصحة البشرية والبيئية. وهو من أكثر الملوثات الكيميائية ثباتا واستقرارا وقدرة على الإنتقال بين الأوساط البيئية المختلفة، وقدرة على التراكم الحيوي في أجسام الحيوانات والمنتجات الحيوانية. وبهذا يتسلل إلى السلسلة الغذائية للإنسان، ما يزيد من احتمالات التعرض له، ويفاقم مخاطره الصحية والبيئية.

تصنف الديوكسينات والفورانات في طليعة لائحة المواد المسببة للسرطان، وتصنف في الفئة الأولى للمواد المسرطنة.

تتولد عن عمليات احتراق مختلف أنواع النفايات، وكذلك أيضا عن المعالجة الحرارية للعديد من المركبات الكيميائية والمنتجات الكيميائية، بما فيها الزيوت بمختلف أنواعها، ولا سيما زيوت المحولات الكهربائية، التي كانت تستعمل سابقا، من نوع زيوت متعدد الكلور ثنائي الفنيل PCBs، وكذلك بعض أنواع المنتجات البلاستيكية، ولا سيما البولي فنيل كلورايد PVC، وعند حرق خلائط من المخلفات تحتوي بعض مكوناتها على الهالوجينات مثل الكلور والفليور والبروم.

تم الكشف في الأيام القليلة الماضية عن تلوث خطير بالديوكسينات في موقع كان يشغل سابقا قاعدة عسكرية أميركية في منطقة “بوسان” Busan في كوريا الجنوبية.

في موقع القاعدة العسكرية الأميركية في “غايجيوم ودانغام” Gaegeum & Danggam على مقربة من “بوسانجين” Busanjin في قلب مدينة “بوسان” Busan الكورية الجنوبية، تم الكشف عن تلوث خطير بالديوكسين. استخدم هذا الموقع من العام 1973 حتى أقفلت القاعدة العسكرية نهائيا في العام 2008. ثم تركت الأرض مقفلة دون أي استعمال لمدة 10 سنوات.

للمرة الثانية يتم الإعلان عن تلوث خطير بالديوكسين في قواعد عسكرية أميركية في كوريا الجنوبية. فهذه هي الحالة الثانية بعد إقفال القاعدة العسكرية في منطقة “إينشيون بوبيونغ” Incheon Bupyeong قبل سنوات.

تقول الأخبار أن وزارة البيئة الكورية حاولت التغطية على هذا الأمر، حيث لم تعلن التحقيقات، التي أجرتها العام الفائت عن أي نتيجة بشأن تلوث الموقع الفظيع بالديوكسين.

“مؤسسة مجتمع الريف الكوري”، التي كلفت بتنظيف الموقع، حيث قامت بجهود مضنية لإزالة ومعالجة أطنان الأتربة الملوثة، قد أعلنت مؤخرا في 10 حزيران عن حالة التلوث الكبير بالديوكسين في موقع القاعدة العسكرية الأميركية المقفلة.

بعد ذلك، أنيط اللثام عن دراسة وزارة البيئة، حيث أشارت إلى اكتشاف الديوكسين في التربة على أعماق أكثر من متر عن سطح الأرض.

35 دونم من الأراضي كانت تشغلها القاعدة العسكرية الأميركية في “بوسان”، حيث يلاحظ انتشار الأمراض السرطانية عند سكان المناطق المحيطة والقريبة.

تخطط وزارة البيئة الكورية الجنوبية لتنفيذ مشروع تنظيف الموقع كليا وإعادة تأهيله الشهر القادم، حيث سيتم معالجة وتنظيف التربة الملوثة بالديوكسين والمعادن الثقيلة والملوثات البترولية وغيرها من الملوثات عالية الثبات والسمية والتراكم الحيوي.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This