نشرت مؤخرا مؤسسات علمية متابعة لمسألة المضافات الكيميائية في منتجات البلاستيك، وخصوصا تلك المستعملة لتغليف ولتعبئة مواد غذائية، تقريرا عن هذه المواد وسميتها، وما تشكله من أثر كبير على صحة الإنسان والبيئة.

إن استعمال البلاستيك للتغليف والتعبئة يثير اهتماما بيئيا وصحيا كبيرا. بلغت منتجات البلاستيك العالمية في العام 2015 ما يقارب 380 مليون طن، منها حوالي 40% استعملت للتغليف والتعبئة، ومعظم هذه الكميات تستعمل لتعبئة وتغليف مواد غذائية.

يقوم “منبر تعبئة المواد الغذائية Food packaging forum” بوضع قاعدة بيانات تتضمن لائحة بالمواد الكيميائية المستعملة في الأغلفة والأوعية البلاستيكية المعدة لتعبئة المواد الغذائية. علما بأن هناك صعوبات كبيرة تواجه هذه المهمة نظرا لنقص المعلومات والتعمية المقصودة من قبل الشركات العالمية، والإمتناع عن ذكر أسماء كل المواد الكيميائية، التي تدخل في تصنيع الأغلفة البلاستيكية. يمكن للمادة البلاستيكية أن تحتوي شوائب وبقايا والكثير من الملوثات أيضا.

تتضمن لائحة المنبر حوالي 4283 مادة كيميائية، القليل منها فقط، نعرف آثاره السمية على صحة الإنسان. هذه اللائحة تشمل البلاستيك المستعمل في تغليف وتعبئة المواد الغذائية وغير الغذائية. منها حوالي 906 مواد مرتبطة بتغليف وتعبئة المواد الغذائية حصرا.

هناك 148 مادة عالية السمية من بين الـ 906 مواد االمستعملة في أغلفة وتعبئة المواد الغذائية. وهي مصنفة عالية السمية وفق عدد من مصادر تنسيق المواد الخطرة. مثل وكالة الكيماويات الأوروبية ECHA، والتصنيف الأوروبي باعتبارها تتميز بخواص الثبات والسمية والتراكم الحيوي. وكذلك بعضها مصنف كمواد مخلة بنظام الغدد الصماء (النظام الهرموني)، وبعضها يتضمنه تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP  للعام 2018 بشأن المواد المخلة بنظام الغدد الصماء. 35 من هذه المواد مصنفة موادا مخلة بنظام الغدد الصماء وتسبب تخريبا في النظام الهرموني، مثل مواد “بيس فينول أ BPA والفتالات Phthalates، التي تم منع الكثير من استعمالاتها في أوروبا نظرا لخصائصها الضارة .

المواد الكيميائية التي يحتوي عليها البلاستيك، ليس فقط المواد التي يتكون منها بالأساس كلدائن، مع ما تحمله من بقايا وشوائب وملوثات، بل أيضا العديد من المواد، التي تضاف عمدا إلى لدائن البلاستيك لإكسابه بعض الخصائص المناسبة، مثل المبيدات الحشرية ومثبطات اللهب لتخفيف قدرته على الإشتعال واحتمالات الحرائق، وكذلك مضافات ملينة Plasticizers لإكسابه خاصية الليونة والمرونة.

هذه المضافات لا ترتبط كيميائيا مع جزيئات اللدائن، ولذلك هي حرة وقابلة للإنتقال من المادة البلاستيكية وهجرتها إلى المواد، التي تحتويها الأغلفة والأوعية البلاستيكية من مواد غذائية.

هذه المضافات، وكلها مواد كيميائية تتمتع بخصائص سمية متفاوتة، وبعضها عالي السمية، تنتمي إلى فئات كيميائية متنوعة، من مبيدات حشرية، إلى ملوِّنات ومثبِّطات اللهب، وهذه مواد عالية الثبات والسمية والتراكم الحيوي، وصنف العديد منها في لوائح الملوثات العضوية الثابتة لاتفاقية ستوكهولم، ومواد الرغوة والمواد الملينة والمذيبات العضوية ومواد الإستقرار Stabilizers، ومواد تحتوي على معادن ثقيلة عالية السمية.

تنتمي المواد الكيميائية الداخلة في صناعة البلاستيك إلى المجموعات والفئات التالية:

  • معادن ثقيلة عالية السمية مثل الكادميوم والرصاص والكروم سداسي التكافؤ والزئبق، وهي مصنفة عالية السمية للإنسان لأنها تسبب السرطان والعديد من الأمراض المزمنة، وتخرب التركيب الوراثي وتسبب خللا بالخصوبة وبالوظيفة التناسلية والإنجابية.
  • بيس فينول A (BPA)، وبيس فينول S، وبيس فينول F، تستعمل في تصنيع بلاستيك البولي كربونات. مواد البيس فينول كلها تصنف موادا مخلة بالنظام الهرموني، ومن الضروري أن يتم منع استعمالها بالكامل في المنتجات ذات العلاقة بالمواد الغذائية.
  • الفتالات Phthalates، هناك حوالي 14 مادة من هذه المجموعة تستعمل كمواد ملينة مضافة للبلاستيك لكي تكسبه الليونة والمرونة المعروفة. يُعِد الإتحاد الأوروبي تشريعا يحدد استعمالاتها، بحيث يمنع استعمالها في المنتجات البلاستيكية المتصلة بالمواد الغذائية. من المعروف تأثيرات الفتالات عند الإنسان حيث تسبب إخلالات بالوظيفة التناسلية، وتسبب إضطرابات أيضية ترتبط بمرض السمنة.
  • مواد البولي فليورو ألكيل PFAS وهي مواد عالية الإستقرار تضاف إلى المواد البلاستيكية لتكسبها هذه الخاصية. هذه المواد تتمتع بثبات كبير وقدرة على التراكم الحيوي، حيث تدخل السلسلة الغذائية للإنسان، وهي معروفة بتأثيراتها المتعلقة بإخلال الوظيفة التناسلية، وبثباتها الطويل في الأوساط البيئية.

لتفادي الآثار الضارة للبلاستيك على المواد الغذائية المعبأة في عبوات وأغلفة بلاستيكية، يجب وضع السياسات الملائمة، التي تمنع وتحد من استعمال المواد السامة في تعبئة المواد الغذائية، والحؤول دون هجرتها وانتقالها من الغلاف البلاستيكي إلى المادة الغذائية التي نستهلكها، رضعا وأطفالا وكبارا، رجالا ونساء.

هناك الألوف من هذه المواد، التي نعرف عنها القليل جدا لناحية سميتها وتأثيراتها الضارة المباشرة وبعيدة المدى.

 

Pin It on Pinterest

Share This