تنص الفقرة 3 من المادة 4 من إتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، التي لبنان طرفا فيها، على أن كل بلد طرف في الإتفاقية مطالب أن يتخذ إجراءات للتخفيض التدريجي لاستعمال الملغم السني المعدني في طب الأسنان (الرصرصة المعدنية التي تحتوي على 50% من الزئبق عالي السمية)، وذلك بالتوافق مع الإلتزامات المنصوص عنها في الجزء الثاني من الملحق “أ”.

من الأمور ذات الأهمية، تندرج الإهتمامات، التي تم التعبير عنها خلال المفاوضات الدولية، التي سبقت توقيع وإبرام الإتفاقية، بشأن وجود بدائل خالية من الزئبق فعالة وبكلفة معقولة لمواد ترميم الأسنان.

إن المواد البديلة عن الزئبق لترميم الأسنان متوافرة عالميا ومحليا بشكل واسع. وهي أكثر أمانا على البيئة وعلى الصحة البشرية، إضافة لأفضلياتها حيال المحافظة على بنية الأسنان المعالجة، بالمقارنة مع حشوة الملغم الزئبقي. وهي قابلة أكثر للإصلاح عند الضرورة، حيث يتم ذلك بكلفة أقل على البيئة والمجتمع والصحة العامة.

تصبح كلفة هذه البدائل أقل إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن أطباء الأسنان يمكنهم إصلاحها واستبدالها بسهولة أكبر بكثير من إصلاح واستبدال الملغم الزئبقي.

إن المواد البديلة الخالية من الزئبق متوافرة بشكل واسع في الأسواق العالمية والمحلية، وسوقها العالمي يزداد اتساعا مع ما تشهده من تحسينات وملاءمة وفعالية.

هناك العديد من التقنيات والمواد المستعملة في كثير من البلدان، التي توقفت نهائيا عن استعمال الملغم الزئبقي، وأخرجته بشكل كامل من ممارسة طب الأسنان عندها.

تشمل هذه البدائل لدائن الكومبوسيت Composite resins، وإسمنت يونومير الزجاج Glass ionomer cement، والكمبومير Compomers، والجيومير Giomers، وبرسلان الأسنان.

مواد الكومبوسيت الأكثر انتشارا واستعمالا، حيث تؤكد الدراسات فعاليتها العالية بالحلول محل الحشوة الزئبقية في كل الحالات السريرية.

في اليابان أصبح ممنوعا بشكل كامل استعمال الملغم الزئبقي منذ العام 2008، وفي السويد منذ 2010، وفي الدانمرك تشكل الحشوة الزئبقية ما لا يزيد عن 5% في التطبيقات السريرية لطب الأسنان.

في سويسرا وإيطاليا وأستونيا وقبرص ولاتفيا ومالطا وهولندا لا تزيد هذه النسبة عن 10% وفي هنغاريا عن 12%.

أقر الإتحاد الأوروبي منع استعمال الملغم الزئبقي في طب الأسنان عند الأطفال ما دون الخامسة عشرة من عمرهم وعند الأمهات الحوامل والمرضعات.

نحن في لبنان، لاحظنا خلال متابعاتنا ودراساتنا، التي أجريناها على هذا الموضوع أن عددا كبيرا من أطباء الأسنان قد خفضوا من استخدامهم للملغم الزئبقي طوعا. ولكن هذه السياسة غير كافية للتعامل مع مسألة التخفيض التدريجي لاستعمال الملغم الزئبقي في طب الأسنان. نحن بحاجة إلى سياسة واضحة نحو التخلص الكامل والنهائي من هذا الإستخدام، ولو وفق خطة على مراحل، تبدأ اليوم قبل الغد بإقرار المنع عند الأطفال دون الخامسة عشرة وعند الأمهات الحوامل والمرضعات في لبنان.

إن وزارتي البيئة والصحة ونقابة أطباء الأسنان مطالبون بوضع هذه المسألة على أولوية جدول أعمالهم، والسير بإقرار هذا الأمر في أسرع الآجال.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This