يصادف السادس من الشهر الحالي أيار/مايو إلى الثاني عشر منه، أسبوع الأمم المتحدة العالمي الخامس للسلامة على الطرق. نظراً إلى الخسائر البشرية والإقتصادية الناجمة عن الحوادث على الطرقات، التي قد تكون أكثر بكثير مما يمكن أن تتصوره الحكومات والأطراف المسؤولة.

 

خسائر بشرية

وفق منظمة الصحة العالمية، يلقى نحو 1.25 مليون شخص سنوياً حتفهم نتيجة لحوادث المرور. بناءً عليه،

حدّدت خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ، غاية طموحة تقضي بخفض عدد الوفيات والإصابات، الناجمة عن حوادث المرور في العالم إلى النصف بحلول عام 2020.

في حين تشهد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، %90 من الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في العالم، على الرغم من أنها لا تحظى إلا بنحو 45% من المركبات الموجودة عالمياً. كذلك تمثّل الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، السبب الأول لوفاة الأشخاص البالغين من العمر من 15 إلى 29 سنة.

وفي السياق عينه، وحسب المنظمة ففي كل عام تزهق أرواح 1.25 مليون شخص تقريباً، نتيجة لحوادث المرور. ويتعرض ما بين 20 مليون و50 مليون شخص آخر، لإصابات غير مميتة ويصاب العديد منهم بالعجز نتيجة لذلك.

 

تداعيات إقتصادية وإجتماعية

أما بالنسبة إلى الخسائر الإقتصادية فهي أكثر بكثير مما يمكن تصوّره، إذ تتسبّب الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، في خسائر إقتصادية كبيرة للأفراد وأسرهم وللدول بأسرها. وتنشأ هذه الخسائر عن تكلفة العلاج وفقدان إنتاجية الأشخاص، الذين يتوفون أو يُصابون بالعجز بسبب إصاباتهم، وأفراد الأسرة الذين يضطرون إلى التغيّب عن العمل أو المدرسة لرعاية المصابين. لذلك تكلف حوادث المرور في معظم البلدان ،3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وهناك دول تعتبر نسب وفيات أحداث المرور فيها أعلى من غيرها، بحيث توجد أعلى معدلات الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في الإقليم الإفريقي، وحتى في البلدان المرتفعة الدخل تزداد إحتمالات التعرّض لحوادث المرور، بين الأشخاص الذين ينتمون إلى الأوساط الإجتماعية و الإقتصادية الدنيا.

وكمفارقة يلعب الجنس دوراُ في تحديد نسب الوفيات، بحيث تزداد إحتمالات تعرض الذكور لحوادث المرور مقارنة بالإناث، منذ مراحل العمر المبكّرة. ويحدث نحو ثلاثة أرباع (73%) الوفيات الناجمة عن حوادث المرور، بين الشباب من الذكور الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، وتزيد بذلك إحتمالات تعرضهم للوفاة الناجمة عن حوادث المرور بثلاثة أضعاف تقريباً مقارنة بالإناث.

 

عوامل الخطر

في الجهة المقابلة، يمكن تجنب أو الحد من مخاطر حوادث السير، بإتباع العديد من الخطوات البسيطة ولكن ذات التأثير الكبير. إذ يؤدي إستعمال الخوذ الواقية بالطريقة الصحيحة، عند ركوب الدراجات النارية، إلى الحد من مخاطر الوفاة بنسبة 40% تقريباً، ومن مخاطر التعرض للإصابات الخطيرة بنسبة تزيد على 70%. في حين يؤدي إستخدام حزام الأمان، إلى الحد من مخاطر وفاة ركّاب المقاعد الأمامية، بنسبة 40-50% ، ومن مخاطر وفاة ركّاب المقاعد الخلفية بنسبة تتراوح بين 25 و75%.

في حين أنّه عندما يتم إستخدام أدوات تقييد الأطفال على النحو السليم، فإنّ ذلك يؤدي إلى الحد من وفيات الرضّع بنسبة 70% تقريباً، ومن وفيات صغار الأطفال بنسبة تتراوح بين 54% و80%.

فضلاُ عن ضرورة تفعيل الأنظمة والقوانين، فإذا لم تطبق قوانين المرور الخاصة بالقيادة تحت تأثير الكحول، وإستخدام أحزمة الأمان، والإلتزام بحدود السرعة، وإستخدام وسائل تقييد الأطفال، فإنّها لن تؤدي إلى الإنخفاض المتوّقع في الوفيات والإصابات الناجمة، عن حوادث المرور التي تنتج عن سلوكيات محددة.

 

ولذا، فإنّه إذا كانت قوانين المرور غير نافذة أو يُنظر إليها على أنها غير نافذة، فغالباً ما سيؤدي ذلك إلى عدم الإمتثال لها، ومن ثم سيتضاءل إحتمال أن تؤثر على السلوك.

وبالنتيجة فإنّ الإصابات الناجمة عن حوادث المرور يمكن تلافيها، ويلزم على الحكومات أن تتخذ إجراءات لمواجهة السلامة على الطرق على نحو شامل. ويتطلب ذلك مشاركة قطاعات متعددة مثل قطاعات النقل، والشرطة والصحة والتعليم، وإتخاذ إجراءات لمعالجة مأمونية الطرق، والمركبات ومستخدمي الطرق.

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This