غزت مادة البلاستيك دول العالم أجمع، من حيث الصناعات والمنتجات المستخدمة في كافة المجالات، إلى حدٍ أصبحت هذه المادة مشكلة كبيرة عجزت معظم الدول إلى إيجاد حل نهائي لها، نظراً إلى عدم تحلّلها بل تغلغلها في التربة والمياه، مع ما تسببه من مخاطر للكائنات الحيّة.

بناءً عليه، تسعى الدول جاهدة إلى التخلّص من البلاستيك، فمنها من بدأ يمنع أو يلغي هذه المادة، ومنها من يعمد إلى تصديرها إلى دولٍ أخرى.

 

أكبر وجهات النفايات

في هذا المجال، كشف تقرير صادر عن منظمة “غرينبيس” لحماية البيئة ، أن تركيا باتت واحدة من أكبر مناطق العالم إستقبالاً للنفايات البلاستيكية.

كذلك أشار التقرير إلى أن تركيا وإندونيسيا أيضاً، أصبحتا الموقعين الجديدين للنفايات البلاستيكية في العالم، وذلك عقب فرض الصين لحظر على واردات النفايات البلاستيكية.

أما عن الدول المصدرة للنفايات البلاستيكية، فوفق البيانات المذكورة في التقرير ، فإن كلاً من أميركا وألمانيا وبريطانيا واليابان، تأتي في طليعة مصدّري النفايات البلاستيكية عالمياً، وقد أعادت توجيه نفاياتها تلك إلى تركيا وإندونيسيا، اللتين أصبحتا المستوردتين العالميتين الرئيسيتين.

وفي هذا الإطار، إرتفعت واردات تركيا من نفايات البلاستيك، من 4 آلاف طن شهرياً في أوائل سنة 2016، لتصل إلى 33 ألف طن شهرياً في بدايات العام المنصرم 2018.

في حين، تشير تقديرات خاصة بوزارة البيئة التركية، إلى أنّها تستخدم سنوياً ما بين، 30 بليون و35 بليون كيس بلاستيكي، وهو ما يمثل حوالي 440 كيساً بلاستيكياً للشخص الواحد سنوياً.

 

قراراً مرعباً

جاءت نتائج التقرير، بعد أن إتخذت الصين قراراً إعتبره العالم مرعباً آنذاك. إذ أوقفت في  شهر أيلول / ديسمير الفائت، فعلياً إستيراد النفايات البلاستيكية بعد أن شكّلت لعقودٍ أكبر، مستورد للنفايات الذي ساعد الكوكب في التخلّص من مخلفاته .

فمنذ عام 1988، إستوردت الصين نصف كمية النفايات الموجودة على سطح الكوكب، مثل زجاجات الصودا ذات الإستخدام الواحد، وأغلفة الطعام، والأكياس البلاستيكية، حيث تدار صناعة ضخمة لإعادة التدوير.

في حين بلغ حجم واردات الصين من النفايات منذ عام 1992 إلى الآن، نحو 106 ملايين طن، بقيمة تقترب من 58 مليار دولار.

ولهذا الحظر الصيني العديد من العواقب في الأمد المنظور، إذ سيحتاج العالم إلى التخلّص أو إعادة تدوير 111 مليون طن، من البلاستيك المستخدم بحلول عام 2030. الأمر الذي  سيجبر الدول الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على البحث عن طرق جديدة للتعامل مع القمامة الخاصة بها، بحسب باحثين.

فعلى سبيل المثال، أرسلت الولايات المتحدة أكثر من 10 ملايين طن من النفايات إلى الصين، خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث وجدت أن التخلّص من هذه النفايات عبر إرسالها إلى خارج البلاد، أرخص بكثير من كلفة إعادة تدويرها.

 

كنزاً ثميناً

مما لا شك فيه، أن الصين إستفادت كثيراً  على مدى عقود من إستيراد النفايات البلاستيكية، إذ أن اليد العاملة الرخيصة فيها، جعلت من النفايات كنزاً ثميناً، حيث ساهمت عمليات إعادة التدوير، في دعم القطاع الصناعي الذي يستخدم البلاستيك في غالبية المنتجات.

في حين نمى إقتصاد الصين بشكل صاروخي، مما جعل البلاد تفكر في تحسين جودة الحياة، عبر خفض الإنبعاثات الحرارية الناتجة عن معالجة البلاستيك.

لذلك ستحتاج الدول الصناعية إلى التعامل مع الواقع الجديد، فهي مضطرة إلى تخفيض إستخدام المواد البلاستيكية، وإستبدالها بمواد يسهل إعادة تدويرها.

وتجدر الإشارة، ألى أنّ تحلل النفايات دون إعادة تدويرها، يؤدي إلى تسرب ما تحتويه من سموم إلى مصادر المياه، سواء أكانت جوفية أو سطحية، وكذلك تلوّث التربة بصورة تؤثر على دورة الطعام، إلى جانب تلّوث مياه الشرب، وبالتالي تمثل أخطاراً على سلامة الناس.

في الجهة المقابلة،  ينبعث عن محارق النفايات غازات خطيرة، تهدد صحة الإنسان بأمراض خطيرة، إضافة إلى التأثير المدّمر على البيئة.

Pin It on Pinterest

Share This