مما لا شك فيه أن تلوّث الهواء، يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لحالات الوفاة في أيامنا هذه. إلاّ أن ضرر هذا التلوّث لا يقف عند هذا الحد، فهو إذا لم يؤد إلى الوفاة، فله تداعيات وتأثيرات على مختلف جوانب الحياة، والتي لا تقل خطورةً على صحة الإنسان.

يسبب السمنة

تنتشر السمنة بين الأطفال، بشكلٍ كبيرٍ جداً، وأحد أسبابها تلوّث الهواء.  وفقاً  لما  كشفته دراسة أميركية حديثة أن حياة الأطفال في المدن، التي تمتلئ بالضباب والدخان يُزيد من ميلهم لتناول نوعية الأطعمة الدسمة، التي تحتوي على دهون حين يصبحون بالغين.

ونشرت نتائج الدراسة  صحيفة “ديلي ميل” البريطانية ونقلتها الوكالة الإيطالية، وأظهرت أنّ المستويات المرتفعة من الجسيمات المنبعثة من محطات توليد الطاقة، وأنظمة العادم ترتبط بزيادة خطر تناول نظام غذائي عالي الدهون بنسبة 34 في المئة.

كذلك أوضحت الدراسة التي أجريت في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن تزايد مستويات تلك الجسيمات يجعل الأشخاص أكثر رغبةً، في تناول وجبة العشاء في مطاعم الوجبات السريعة بدلاً من المنزل.

الحد من وباء البدانة

في حين، أن الأمر يتعلق أيضاً بطريقة عمل الجسم نتيجة التلوّث،  إذ أن الباحثون يرجحون أن للأمر علاقة ربما بالملوّثات، التي تؤثر على الطريقة التي يمتص بها جسمنا الطاقة من الغذاء، ما يؤدي لتراجع مستويات السكر بالدم وتزايد الشعور بالجوع.

في الجهة المقابلة، أوضح الباحثون أن الأدلة التي توصلوا إليها، توضح أن خفض مستويات تلوث الهواء في المدن عبر الولايات المتحدة، قد يكون إحدى الوسائل للحد من وباء البدانة، الذي يداهم المواطنين الأميركيين.

وقد شملت الدراسة فحص 3100 طفل، حيث وجد الباحثون أنه كلما تعرض الأطفال لملوثات الهواء، لا سيما من حركة المرور، زاد ميلهم لتناول أطعمة غنية بالدهون المتحولة

يقتل أكثر من التدخين

في الجهة المقابلة، قال باحثون من إلمانيا أن العوادم الموجودة، في الهواء تؤدي  إلى حالات وفاة مبكرة أكثر من التدخين. وأوضحوا تحت إشراف يوس ليليفِلد، المتخصص في أبحاث المناخ الجوي، وتوماس مونسِل، إختصاصي القلب، أن الهواء الملوث بالغبار يتسبب في نحو 8.‏8 مليون حالة وفاة، على مستوى العالم سنوياً، وذلك حسبما جاء في مجلة “يوروبيان هارت جورنال”.

وأوضح الباحثون، أن نحو 120 شخصاً من بين كل 100 ألف شخص يموتون سنوياً، في سن مبكرة جراء التلوث الهوائي. وارتفع هذا العدد في أوروبا إلى نحو 133 شخصاً، بل 154 شخصاً في ألمانيا، أي أكثر من دول مثل بولندا، وإيطاليا، وفرنسا.

ومقارنة بذلك، فإن عدد الوفيات التي تُعزى إلى التدخين، بما في ذلك الوفيات الناجمة عن التدخين السلبي، تقدر حسب بيانات منظمة الصحة العالمية بنحو 2.‏7 مليون شخص سنوياً على مستوى العالم، حسبما أوضح الباحثون، وفق وكالة الأنباء الألمانية .

أكثر المخاطر الصحيّة

يزداد خطر تلوّث الهواء عن خطر التدخين، كونه أمر لا إختياري. فبينما يستطيع الإنسان أن يتخذ بنفسه قرار عدم التدخين، فإنه لا يستطيع تجنب الهواء الملوّث بسهولة. وحسب تقديرات الباحثين، فإن نحو 800 ألف شخص في أوروبا وحدها يموتون مبكراً جراء تلوّث الهواء، أكثر بكثير مما أسفرت عنه دراسات سابقة.

في حين  يعتبر الهواء الملوث ، من أكثر المخاطر الصحية إلى جانب إرتفاع ضغط الدم، والسكر، وزيادة الوزن، والتدخين، حسبما أوضح الباحثون تحت إشراف ليليفلد، مدير معهد ماكس بلانك للكيمياء في مدينة ماينس الألمانية، ومونسل، مدير مركز أمراض القلب التابع لجامعة طب ماينس.

كذلك ذكر الباحثون إن تلوّث الهواء يؤدي إلى إنخفاض متوسط أعمار الأوروبيين بنحو عامين. وإعتبر الباحثون الجسيمات التي يقل قطرها عن 5.‏2 مايكرومتر (5.2PM )، السبب الرئيسي في أمراض التنفس وأمراض القلب. في هذا السياق، أكد مونسل، أنه وفي ظل نتائج الدراسات الأخيرة، فإن معدل 5.2 PM للغبار، الذي يؤدي إلى تلوّث الهواء بواقع 25 مايكروغراماً في كل متر مكعب من الهواء، هو معدل مرتفع جداً.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This