من المعلوم أن تطوّر أي مجتمع، يعتمد  على قدرات ومهارات أفراده، التي يكتسبونها بالدرجة الأولى من التعلّم والخبرة. إلاّ أنّه وبالرغم من التطور الذي وصلنا إليه على كافة الصعد، فالعالم يواجه حالياً أزمة تعلم.

ففي حين تمكنت البلدان من زيادة فرص الحصول على التعليم زيادة كبيرة، فإن الإلتحاق بالمدرسة لا يعني التعلُّم. بحيث  يصل مئات الملايين من الأطفال إلى سن البلوغ ، في جميع أنحاء العالم من دون أن يكتسبوا حتى المهارات الأساسية.

بناءً عليه، ولدعم البلدان في إصلاح مهنة التدريس، أطلق البنك الدولي منصة “معلمون ناجحون، طلاب ناجحون”.

 

أزمة تعلّم عالمية

للتعلّم أهمية كبيرة إذ تظهر أحدث البحوث التي أجراها البنك الدولي، أن إنتاجية 56% من أطفال العالم، عندما يكبرون ستكون أقل من نصف ما يمكنهم تحقيقه، إذا تمتعوا بقدر كامل من التعليم والصحة الجيّدة.

أما عن الأسباب وراء إستمرار أزمة التعلّم ، فتتمثل  في أنه لا تتوفر لدى العديد من نظم التعليم في جميع أنحاء بلدان العالم النامية، سوى القليل من المعلومات عن من يتعلم ومن لا يتعلم.

ونتيجة لذلك، يتعذر على هذه النظم عمل أي شيء حيال ذلك. ففي ظل حالة عدم اليقين بشأن أنواع المهارات التي ستتطلبها وظائف المستقبل، فمن الضروري أن تقوم المدارس والمعلمون، بإعداد الطلاب بما هو أكثر من المهارات الأساسية للقراءة والكتابة. في المقابل، ينبغي للطلاب أن يكونوا قادرين على تفسير المعلومات، وصياغة الآراء، والإبداع، والتواصل الجيّد، والتعاون، والتمتع بالمرونة.

 

دور التكنولوجيا

أن الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة، يستغرق وقتاً طويلاُ. أي جيلًا كاملًا لتحقيق الفوائد الكاملة للمعلمين ذوي الكفاءة العالية، والإستخدام الفاعل للتكنولوجيا، وتحسين إدارة نظم التعليم، ووجود المتعلمين القادرين على المشاركة ولديهم الإستعداد.

وفي ظل التطور التكنولوجي، فإن تحقيق هذه الأهداف يصبح أسهل نوعاُ ما. إذ تلعب التكنولوجيا بالفعل دورًا بالغ الأهمية في توفير الدعم للمعلمين، والطلاب، وعملية التعلم على نطاق أوسع.

كذلك يمكن أن تساعد المعلمين على إدارة الفصول على نحو أفضل، وطرح تحديات متنوعة لمختلف الطلاب. ويمكن للتكنولوجيا أن تتيح لمديري المدارس، وأولياء الأمور، والطلاب التفاعل بسلاسة. في حين يستفيد ملايين الطلاب، من الإستخدام الفاعل للتكنولوجيا، في مقابل ملايين آخرين من الطلاب في بلدان العالم النامية لا يحققون هذه الإستفادة.

 

 التعلّم وتغير المناخ

يترتب على تغير المناخ العديد من التداعيات، التي قد تطال جوانب مختلفة، وبدورها تؤثر على التعلّم. إذ من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050. وستظهر آثار التغير المناخي بقوّة أكثر من اليوم– وبات بعضها واقعا حتميا الآن. لذلك فالمراهنة تكون على براعة الإنسان، وعقلانيته وقيمه. وهذا يقودنا إلى التعليم  وأهميته بالنسبة للأطفال، وتوعيتهم بضرورة إحترام هذا الكوكب.

ولتحقيق هذا الهدف هناك بعض الخطوات التي يجب إتباعها، وهي وفق البنك الدولي أولاُ، إعتبار توفير التعليم للجميع مسألة ملّحة. فهو يساعد الناس على التكيّف، مع تغير المناخ لأنه يعزز القدرة على إستيعاب المعلومات، وحساب المخاطر، والإستعداد لمواجهة الصدمات المناخية والتعافي من آثارها.

ثانياً، الإرتقاء بتعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وهذا سيساعد الناس على فهم التغيرات المادية في بيئتهم، وسيمدهم بالأدوات التي يحتاجون إليها من أجل الإبتكار والإبداع وإعتماد التكنولوجيا.

ثالثاً، دعم التعليم البيئي كمادة مستقلة أو كموضوع عام في المناهج المدرسية وفي برامج إعداد المعلمين، وغرس القيم والمعارف التي يمكن للشباب أن يستخدمونها كي يحيوا حياة أكثر استدامة- والإهتمام بالحيوانات والنباتات وعالم الطبيعة، وتحفيز شغفهم بعالم الطبيعة وإهتمامهم بصحة الكوكب.

رابعاً، بناء المدارس التي تعكس المبادئ البيئية- مدارس ذات كفاءة في إستخدام الطاقة، ويمكنها أن تنعش خيال الأطفال، وتستخدم الطاقة المتجددة، وتتسم بالاستخدام النظيف والكفؤ للمياه، وتتيح الفرصة للتفاعل مع البيئة.

 

Pin It on Pinterest

Share This