يعاني البشر الكثير من الأمراض، منها الجديدة ومنها المتجددة، نتيجة عدّة أسباب كالتغيرات المناخية، والبيئيّة والغذائية المحيطة بهم. وبما أن الأدوية المستخدمة لمحاربة، هذه الأمراض مكلفة وذات عوارض جانبية كثيرة، يسعى العلماء إلى إيجاد حلولاً ناجعة وجذرية، تقي البشر العديد من هذه الأمراض بطريقة ذات فعالية أكثر وبكلفة أقل من الناحية المادية والصحيّة.

 

نظام غذائي مثالي

في هذا السياق، كشف علماء عمّا يقولون إنه نظام حميّة غذائية مثالي، لصحة كوكب الأرض وسكانه يشمل مضاعفة، إستهلاك المكسرات والفواكه والخضروات والبقوليات، وخفض إستهلاك اللحوم والسكر إلى النصف.

أما عن الأسباب فهي لاتتعلق فقط في سلامة وصحة البشر، بل تطال مختلف جوانب الحياة، إذ يوضح الباحثون إن العالم إذا إتبع نظام “الصحة الكوكبية” الغذائي، فإن ذلك قد ينقذ أكثر من 11 مليون شخص من الموت المبكر كل عام، بالإضافة إلى أنه سيسهم في خفض إنبعاثات الغازات، المسببّة للإحتباس الحراري، وسيحمي مزيداً من الأراضي والمياه والتنوّع البيولوجي.

وتجدر الإشارة، إلى أنّ العديد من الأمراض المزمنة التي تهدد الحياة، ترتبط  بالأنظمة الغذائية السيئة، ومن بينها السمنة والسكري وسوء التغذية وعدة أنواع من السرطان.

 

خفض إستهلاك اللحوم

كذلك قال الباحثون إن الأنظمة الغذائية غير الصحيّة، تتسبب حالياً في عدد وفيات وحالات مرضية، في جميع أنحاء العالم بقدر أكبر، مما تسببه عدّة عوامل مجتمعة، وهي الممارسة غير الآمنة للجنس وتعاطي الكحول والمخدرات والتبغ.

أما فيما يتعلق بالنظام الغذائي الكوكبي المقترح، فهو ليس وليد الصدفة بل هو نتاج مشروع إستغرق ثلاث سنوات، بتكليف من دورية (لانسيت) الصحيّة، وشارك فيه 37 متخصصاً من 16 دولة.

ووفقاً لهذا النظام فإنه ينبغي خفض متوسط الإستهلاك العالمي، لأطعمة مثل اللحوم الحمراء والسكر بنسبة 50 في المئة، في حين ينبغي مضاعفة إستهلاك المكسرات، والفواكه والخضراوات والبقوليات.

في الجهة المقابلة، فإن هذا النظام قد يكون له خصوصية، تختلف من إقليمٍ إلى آخر. هذا ما أوضحه الباحثون بالقول أنّه بالنسبة للأقاليم الجغرافية كل على حدة، فإن هذا النظام يعني تغييرات أشد تأثيراً. فسكان أميركا الشمالية على سبيل المثال، يأكلون ما يزيد 6.5 مرة على الكمية الموصى بها من اللحوم الحمراء، في حين أن سكان جنوب آسيا يتناولون فقط نصف الكمية التي يقترحها النظام الغذائي الكوكبي.

 

حمية المتوسط الأفضل

يبدو أن نوعية الطعام، الذي نتناوله والحمية الغذائية، التي نتبعها تلعب درواً كبيراً في صحتنا الجسدية والنفسية على حد سواء. إذ  توصلت العديد من الأبحاث العلمية إلى أن إتباع ما يعرف بحمية “البحر المتوسط” أو الحمية المتوسطية، وهي الحمية التي تعتمد على أطعمة نباتية مثل الفاكهة، والخضار، والحبوب، والمكسرات، وزيت الزيتون، والأسماك، ولا تشمل كميات كبيرة من اللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان، من شأنها أن تساعد على محاربة الإكتئاب.

وفي هذا السياق، خلص بحث إستند على تحليل 41 دراسة ، ونشر في المجلة العلمية (Molecular Psychiatry)، إلى وجود رابط بين الحمية الغذائية التي يتبعها الناس، ومخاطر وقوعهم  في الإكتئاب. إذ أن الأشخاص الذين يتبعون حمية البحر المتوسط، وهي النظام الغذائي المستلهم من البلدان التي تطل على البحر المتوسط، يكون خطر الإصابة بالإكتئاب لديهم أقل بنسبة 33 في المئة مقارنة مع الأشخاص، الذين يعتمدون على وجبات غذائية مغايرة عالية الدهون والسكريات، والأطعمة المصنّعة، حيث ظهر تأثير الحمية المتوسطية الإيجابي جلياً على المزاج الجيد.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This