يوم ذكر إسم “الكوستابرافا” لأول مرة كموقع عليه العين لإنشاء “باركينغ” للنفايات، رفعنا الصوت عاليا محذرين من مخاطر اعتماد هذا الشاطيء الجميل، المغطى بالفسيفساء الرومانية، والبعض يقول أنها فينيقية، نظرا لمجموعة كبيرة من المحاذير، التي ترافق هذا الإختيار.

كنا على دراية أن “الباركينغ” سيرقى فورا إلى موقع للطمر العشوائي لآلاف الأطنان من النفايات، الموضبة بعناية في بالات بيضاء آتية من معمل الفرز في العمروسية، حيث يتم فصل ما لا يزيد عن 8 بالمئة من بعض مكونات النفايات القابلة للتدوير، ويذهب أكثر عن 92 بالمئة من النفايات، التي تحتوي على ما يزيد عن 50 بالمئة من المكونات العضوية القابلة للتعفن والتحلل، إلى موقع الكوستابرافا، الذي يشهد تطورا لتسميته ووظيفته يوما بعد يوم.

وتابع موقع الكوستابرافا تطوره إلى أن أصبح موقعا لإنشاء مطمر، أطلقوا عليه إسم “مطر صحي”،. نحن قمنا بزيارة للكشف عليه في أواخر مرحلة إنشائه، بتكليف من القضاء، وتبين لنا أن الجدار الغربي للمطمر متروك دون عوازل، تسهيلا لتسرب العصارة إلى البحر دون القيام بمعالجتها قبل التخلص منها، وتم تثبيت ذلك في تقريرنا المرفوع إلى القضاء في حينه. ولذلك أطلقنا على الكوستابرافا إسم “المطمر غير النظامي”، حيث أن شروطا أساسية لم يتم احترامها في مرحلة إنشائه، مما يجعل منه  أثناء تشغيله مصدرا كبيرا لتلويث البحر، إضافة لما يشكله الموقع، الملاصق للمدرج الغربي لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، من مخاطر كبيرة على السلامة العامة.

إمتلأ المطمر غير النظامي في الكوستابرافا سنوات قبل الموعد، الذي كان مرسوما له وفق القرارات الحكومية. هذه القرارات، التي تميزت بتجاهل المعايير والشروط البيئية والصحية، وبالإستجابة لمصالح فئوية ضيقة، على حساب البيئة والبحر والمطار والسلامة والصحة العامة لملايين السكان. وكذلك على حساب المال العام، الذي جرى ويجري استخدامه في خيارات مقلقة للتعامل مع النفايات، ولكنها تصب في جيوب المنتفعين.

ولذلك، انتقل موقع الكوستابرافا إلى مرحلة التوسعة، حيث يتم تنفيذ الهدف الحقيقي من وراء اعتماد هذا الموقع منذ البداية، أي مشروع ردم البحر، الذي جرى سحبه من أروقة مجلس الإنماء والإعمار، وتحديثه. هذه التوسعة تتم على مرحلتين، وتجري على قدم وساق بمعزل عن كل ما يعتري إدارة النفايات، العنوان المعلن للمشروع، من مصائب وكوارث بيئية متصاعدة، من حيث أثرها المدمر على البيئة، بحرا وشاطئا، ومخاطر على السلامة والصحة العامة للمطار ولكل المناطق السكنية المحاذية والمقابلة والقريبة منه.

ماذا يحل اليوم بهذا الموقع، الذي قطع كل هذا المسار الكارثي، بيئيا وصحيا وماليا؟

ماذ يحل به مع ارتفاع الأمواج العاتية للبحر، التي ستصل حسب توقعات الأرصاد الجوية إلى ما يزيد عن ستة أمتار؟

هل ستطمر مياه البحر هذه المزبلة المتبرِّجة؟ هل ستملأ مياه البحر الأعمال الإنشائية المستمرة في هذا الموقع؟

هل ستملأ مياه البحر مواقع طمر مئات آلاف، بل ملايين الأطنان من النفايات؟

هل ستنجلي العاصفة عن كارثة بيئية حلت بالشاطيء والبحر على الطرف الغربي لمطار بيروت الدولي؟

هل ستعوم نفايات الكوستابرافا أم أنها ستغرق في البحر، أم أن البحر سيطمرها، بمزيد من العشوائية وعدم الإنتظام؟

 

Pin It on Pinterest

Share This